islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


16 -" قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل " فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف ، أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجبى عليه القلم . " وإذا لا تمتعون إلا قليلاً " أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمنعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعاً ، أو زماناً قليلاً .

17 -" قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمةً " أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله : متقلداً سيفاً ورمحا أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع . " ولا يجدون لهم من دون الله ولياً " ينفعهم . " ولا نصيراً " يدفع الضر عنهم .

18 -" قد يعلم الله المعوقين منكم " المثبطين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون . " والقائلين لإخوانهم " من ساكني المدينة . " هلم إلينا " قربوا أنفسكم إلينا وقد ذكر أصله في (( الأنعام )) . " ولا يأتون البأس إلا قليلاً " إلا إتياناً أو زماناً أو بأساً قليلاً ، فإنهم يعتذرون ويتثبطون ما أمكن لهم ، أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلا قليلاً كقوله " ما قاتلوا إلا قليلاً " وقيل إنه من تتمة كلامهم ومعناه لا يأتي أصحاب محمد حرب الأحزاب ولا يقاومونهم إلا قليلا .

19 -" أشحةً عليكم " بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله أو الظفر أو الغنيمة ، جمع شحيح ونصبها على الحال من فاعل " يأتون " أو " المعوقين " أو على الذم . " فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم " في أحداقهم . " كالذي يغشى عليه " كنظر المغشي عليه أو كدوران عينيه ، أو مشبهين به أو مشبهة بعينه . " من الموت " من معالجة سكرات الموت خوفاً ولواذاً بك . " فإذا ذهب الخوف " وحيزت الغنائم . " سلقوكم " ضربوكم . " بألسنة حداد " ذربة يطلبون الغنيمة ، والسلق البسط بقهر باليد أو اللسان . " أشحةً على الخير " نصب على الحال أو الذم ، ويؤيده قراءة الرفع وليس بتكرير لأن كلاً منهما مقيد من وجه . " أولئك لم يؤمنوا " إخلاصاً . " فأحبط الله أعمالهم " فأظهر بطلاتها إذ لم تثبت لهم أعمال فتبطل أو أبطل تصنعهم ونفاقهم . " وكان ذلك " الإحباط . " على الله يسيراً " هيناً لتعلق الإرادة به وعدم ما يمنعه عنه .

20 -" يحسبون الأحزاب لم يذهبوا " أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا ، وقد انهزموا ففروا إلى داخل المدينة . " وإن يأت الأحزاب " كرة ثانية . " يودوا لو أنهم بادون في الأعراب " تمنوا أنهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب . " يسألون " كل قادم من جانب المدينة . " عن أنبائكم " عما جرى عليكم . " ولو كانوا فيكم " هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال . " ما قاتلوا إلا قليلاً " رياء وخوفاً من التعيير .

21 -" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد ، أو هو في نفسه قدوة يحسن التأسي به كقولك في البيضة عشرون منا حديداً أي هي في نفسها هذا القدر من الحديد ، وقرأ عاصم بضم الهمزة وهو لغة فيه . " لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " أي ثواب الله أو لقاءه ونعيم الآخرة ، أو أيام الله واليوم الآخر خصوصاً . وقيل هو كقولك أرجو زيداً وفضله ، فإن " اليوم الآخر " داخل فيها بحسب الحكم والرجاء يحتمل الأمل والخوف و " لمن " كان صلة لحسنة أو صفة لها . وقيل بدل من " لكم " والأكثر على أن ضمير المخاطب لا يبدل منه . " وذكر الله كثيراً " وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة ، فإن المؤتسي بالرسول من كان كذلك .

22 -" ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله " بقوله تعالى : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " الآية ، وقوله عليه الصلاة والسلام " سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم " . وقوله عليه الصلاة والسلام " إنهم سائرون إليكم بعد تسع أو عشر " وقرأ حمزة و أبو بكر بكسر الراء وفتح الهمزة . " وصدق الله ورسوله " ظهر صدق خبر الله ورسوله أو صدقا في النصرة والثواب كما صدقا في البلاء ، وإظهار الاسم للتعظيم . " وما زادهم " فيه ضمير " لما رأوا " ، أو الخطب أو البلاء . " إلا إيماناً " بالله ومواعيده . " وتسليماً " لأوامره ومقاديره .