islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


36 -" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة " ما صح له . " إذا قضى الله ورسوله أمراً " أي قضى رسول الله ، وذكر الله لتعظيم أمره والإشعار بأن قضاءه قضاء الله ، لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد الله . وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد . " أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " أن يختاروا من أمرهم شيئاً بل يجب عليهم أن يجعلوا اختبارهم تبعاً لاختيار الله ورسوله ، والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي ، وجمع الثاني للتعظيم . وقرأ الكوفيون و هشام (( يكون )) بالياء . " ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " بين الانحراف عن الصواب .

37 -" وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه . " وأنعمت عليه " بما وفقك الله فيه وهو زيد بن حارثة . " أمسك عليك زوجك " زينب . وذلك : أنه عليه الصلاة والسلام أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب ، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها ، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال : أريد أن أفارق صاحبتي ، فقال : ما لك أرابك منها شيء ، فقال : لا والله ما رأيت منها إلا خيراً ولكنها لشرفها تتعظم علي ، فقال له : أمسك عليك زوجك . " واتق الله " في أمرها فلا تطلقها ضراراً وتعللاً بتكبرها . " وتخفي في نفسك ما الله مبديه " وهو ناكحها إن طلقها أو إرادة طلاقها . " وتخشى الناس " تعييرهم إياك به . " والله أحق أن تخشاه " إن كان فيه ما يخشى ، والواو للحال ، وليست المعاتبة على الإخفاء وحده فإنه حسن بل على الإخفاء مخافة قالة الناس وإظهار ما ينافي إضماره ، فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى ربه . " فلما قضى زيد منها وطراً " حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها . " زوجناكها " وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك . وقرئ (( زوجتكها )) والمعنى أنه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد . ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى تولى إنكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن . وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه . " لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا " علة للتزويج ، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحدة إلا ما خصه الدليل " وكان أمر الله " أمره الذي يريده " مفعولاً " مكوناً لا محالة كما كان تزويج مريم .

38 -" ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له " قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان ، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم . " سنة الله " سن ذلك سنة . " في الذين خلوا من قبل " من الأنبياء ، وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم . " وكان أمر الله قدراً مقدوراً " قضاء مقضياً وحكماً مبتوتاً .

39 -" الذين يبلغون رسالات الله " صفة للذين خلوا أو مدح لهم نصوب أو مرفوع ، وقرئ (( رسالة الله )) . " ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله " تعريض بعد تصريح . " وكفى بالله حسيباً " كافياً للمخاوف أو محاسباً فينبغي أن لا يخشى إلا منه .

40 -" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها ، ولا ينتقض عمومه بكونه أباً للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم . " ولكن رسول الله " وكل رسول أبو أمته لا مطلقاً بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم ، واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة . وقرئ " رسول الله " بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن بالتشديد على حذف الخبر أي " ولكن رسول الله " من عرفتم أنه لم يعش له ولد ذكر . " وخاتم النبيين " و آخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح ، ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبياً كما " قال عليه الصلاة والسلام في إبراهيم حين توفى : لو عاش لكان نبياً " ، ولا يقدح في نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه ، مع أن المراد منه أنه آخر من نبئ . " وكان الله بكل شيء عليماً " فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه .

41 -" يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً " يغلب الأوقات ويعم الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد .

42 -" وسبحوه بكرةً وأصيلاً " أو النهار وآخره خصوصاً ، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها . وقيل الفعلان موجهان إليهما . وقيل المراد بالتسبيح الصلاة .

43 -" هو الذي يصلي عليكم " بالرحمة . " وملائكته " بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم ، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو . وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود ، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة . " ليخرجكم من الظلمات إلى النور " من ظلمات الكفر والمعصية إلى نوري الإيمان والطاعة . " وكان بالمؤمنين رحيماً " حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإناقة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين .