islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


8ـ " أفترى على الله كذباً أم به جنة " جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ، واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه على أن بين الصدق والكذب واسطة ، وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بين لأن الافتراء أخص من الكذب . " بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد " رد من الله تعالى عليهم ترديدهم وإثبات لهم ما هو أفظع من القسمين ، وهو الضلال البعيد عن الصواب بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مؤداه من لعذاب ، وجعله رسيلا له في الوقوع ومقدماً عليه في اللفظ للمبالغة في استحقاقهم له ، والبعد في الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد المجازي .

9ـ " أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء " تذكير بما يعاينونه مما يدل على كمال قدرة الله وما يحتمل فيه إزاحة لاستحالتهم الإحياء حتى جعلوه افتراء وهزؤاً ، وتهديداً عليها والمعنى أعموا فيم ينظروا إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ولم يتفكروا أهم أشد خلقاً ، أم السماء ، وإنا " إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً " ، لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات . وقرأ حمزة و الكسائي (( يشأ )) و (( يخسف )) و (( يسقط )) بالياء لقوله : " افترى على الله " . و الكسائي وحده بإدغام الفاء في الباء و حفص (( كسفاً )) بالتحريك . " إن في ذلك " النظر والتفكر فيهما وما يدلان عليه . " لآيةً " لدلالة . " لكل عبد منيب " راجع إلى ربه فإنه يكون كثير التأمل في أمره .

10ـ " ولقد آتينا داود منا فضلاً " أي على سائر الأنبياء وهو ما ذكر بعد ، أو على سائر الناس فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن . " يا جبال أوبي معه " رجعي معه التسبيح أو النوحة على الذنب ، وذلك إما بخلق صوت مثل صوته فيها أو بحملها إياه على التسبيح إذا تأمل ما فيها ، أو سيري معه حيث سار . وقرئ (( أوبي )) من الأوب أي ارجعى في التسبيح كلما رجع فيه ، وهو بدل من " فضلاً " أو من " آتينا " بإضمار قولنا أو قلنا . " والطير " عطف على محل الجبال ويؤيده القراءة بالرفع عطفاً على لفظها تشبيهاً للحركة البنائية العارضة بالحركة الإعرابية أو على " فضلاً " ، أو مفعول معه لـ " أوبي " وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف على ضميره وكان الأصل : ولقد آتينا داود منا فضلاً تأويب الجبال والطير ، فبدل بهذا النظم لما فقيه من الفخامة والدلالة على عظم شأنه وكبرياء سلطانه ، حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لأمره في نفاذ مشيئته فيها . " وألنا له الحديد " جعلناه في يده كالشمع يصرفه كيف يشاء من غير إحماء وطرق بإلانته أو بقوته .

11ـ " من عمل " أمرناه أن اعمل فـ " أن " مفسرة أو مصدرية . " سابغات " دروعاً واسعات ، وقرئ (( صابغات )) وهو أول من اتخذها . " وقدر في السرد "وقدر في نسجها بحيث يتناسب حلقها ، أو قدر مساميرها فلا تجعلها دقاقاً فتقلق ولا غلاظاً فتنخرق . ورد بأن دروعه لم تكن مسمرة ويؤيده قوله : " وألنا له الحديد " . " واعملوا صالحاً " الضمير فيه لداود وأهله . " إني بما تعملون بصير " فأجازيكم عليه .

12ـ " ولسليمان الريح " أي وسخرنا له الريح ، وقرئ " الريح " بالرفع أي ولسليمان الريح مسخرة وقرئ (( الرياح )) . " غدوها شهر ورواحها شهر " جريها بالغداة مسيرة شهر وبالعشي كذلك ، وقرئ (( غدوتها )) (( وروحتها )) . " وأسلنا له عين القطر " النحاس المذاب أساله له من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع ، ولذلك سماه عيناً وكان ذلك باليمن . " ومن الجن من يعمل بين يديه " عطف على " الريح " " ومن الجن " حال مقدمة ، أو جملة " من " مبتدأ وخبر . " بإذن ربه " بأمره . " ومن يزغ منهم " ومن يعدل منهم . " عن أمرنا " عما أمرناه من طاعة سليمان ، وقرئ " يزغ " من أزاغه . " نذقه من عذاب السعير " عذاب الآخرة .

13ـ " يعملون له ما يشاء من محاريب " قصور حصينة ومساكن شريفة سميت بها لأنها يذب عنها ويحارب عليها . " وتماثيل " وصوراً هي تماثيل للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم وحرمة التصاوير شرع مجدد . روي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما . " وجفان " وصحاف . " كالجواب " كالحياض الكبار جمع جابية من الجباية وهي من الصفات الغالبة كالدابة . " وقدور راسيات " ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها . " اعملوا آل داود شكراً " حكاية عما قيل لهم " واشكروا " نصب على العلة أي : اعملوا له واعبدوه شكراً ، أو المصدر لأن العمل له شكراً أو الوصف له أو الحال أو المفعول به . " وقليل من عبادي الشكور " المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه أكثر أوقاته ومع ذلك لا يوفي حقه ، لأن توفيقه الشكر نعمة تستدعي شكراً آخر لا إلى نهايته ، ولذلك قيل الشكور من يرعى عجزه عن الشكر .

14ـ " فلما قضينا عليه الموت " أي على سليمان . " ما دلهم على موته " ما دل الجن وقيل آله . " إلا دابة الأرض " أي الأرضة أضيفت إلى فعلها ، وقرئ بفتح الراء وهو تأثر الخشبة من فعلها يقال : أرضت الأرضة الخشبة أرضاً فأرضت أرضاً مثل أكلت القوادح الأسنان أكلاً فأكلت أكلاً . " تأكل منسأته " عصاه من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها ، وقرئ بفتح الميم وتخفيف الهمزة قلباً وحذفاً على غير قياس إذ القياس إخراجها بين بين ، و " منسأته " على مفعالة كميضاءة في ميضاة و " منسأته " أي طرف عصاه مستعار من سأة القوس ، وفيه لغتان كما في قحة وقحة ، وقرأ نافع و أبو عمرو (( منساته )) بألف بدلاً منه الهمزة و ابن ذكوان بهمزة ساكنة و وحمزة إذا وقف جعلها بين بين . " فلما خر تبينت الجن " علمت الجن بعد التباس الأمر عليهم . " أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " أنهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته حينما وقع فلم يلبثوا حولاً في تسخيره إلى أن خر ، أو ظهرت الجن وأن بما في حيزه بدل منه أي ظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب . وذلك أن داود أسس بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليهما الصلاة والسلام فمات قبل تمامه ، فوصى به إلى سليمان عليه السلام فاستعمل الجن فيه فلم يتم بعد إذ دنا أجله وأعلم به ، فأراد أن يعمي عليهم موته ليتمون فدعاهم فبنوا عليه صرحاً من قوارير ليس له باب ، فقام يصلي متكئاً على عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها ، فبقي كذلك حتى أكلتها الأرضة فخر ثم فتحوا عنه وأرادوا أن يعرفوا وقت موته ، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت يوماً وليلة مقداراً فحسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة ، وكان عمره ثلاثاً وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاثة عشرة سنة ، وابتدأ عمارة بيت المقدس لأربع مضين من ملكه .