islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


15ـ " لقد كان لسبإ " لأولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ومنع الصرف عنه ابن كثير و أبو عمرو لأنه صار اسم القبيلة ، وعن ابن كثير قلب همزته ألفاً ولعله أخرجه بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب . " في مساكنهم " في مواضع سكناهم ، وهي باليمن يقال لها مأرب . بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام ، وقرأ حمزة و حفص بالإفراد والفتح ، و الكسائي بالكسر حملاً على ما شذ من القياس كالمسجد والمطلع . " آيةً " علامة دالة على وجود الصانع المختار ، وأنه قادر على ما يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسيء معاضدة للبرهان السابق كما قي قصتي داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام . " جنتان " بدل من " آية " أو خبر محذوف تقديره الآية جنتان ، وقرئ بالنصب على المدح والمراد جماعتان من البساتين . " عن يمين وشمال " جماعة يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة منهما في تقاربها وتضامنها كأنها جنة واحدة ، أو بستاناً كل رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله . " كلوا من رزق ربكم واشكروا له " حكاية لما قال لهم نبيهم ، أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال لهم ذلك . " بلدةً طيبة ورب غفور " اسئناف للدلالة على موجب الشكر ، أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور فرطات من يشكره . وقرئ الكل بالنصب على المدح . قيل كانتا أخصب البلاد وأطيبها لم يكن فيها عاهة ولا هامة .

16ـ " فأعرضوا " عن الشكر . " فأرسلنا عليهم سيل العرم " سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم ، وعرم إذا شرس خلقه وصعب ، أو المطر الشديد أو الجرذ ، أضاف إليه الـ " سيل " لأنه نقي عليهم سكراً ضربته لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه ثقباً على مقدار ما يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سكراً على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة . وقيل اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام . " وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط " ثمر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعماً من مرارة ، وقيل الأراك أو كل شجر لا شوك له ، والتقدير كل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامة في كونه بدلاً ، أو عطف بيان . " وأثل وشيء من سدر قليل " معطوفان على " أكل " لا على " خمط " ، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له ، وقرئا بالنصب عطفاً على " جنتين " ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس في البساتين ، وتسمية البدل " جنتين " للمشاكلة والتهكم . وقرأ أبو عمرو (( ذاتي )) أكل بغير تنوين اللام وقرأ الحرماين بتخفيف " أكل " .

17ـ " ذلك جزيناهم بما كفروا " بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل ، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبياً فكذبوهم ، وتقديم المفعول للتعظم لا للتخصيص . " وهل نجازي إلا الكفور " وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر . وقرأ حمزة و الكسائي و يعقوب و حفص " نجازي " بالنون و " الكفور " بالنصب .

18ـ " وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها " بالتوسعة على أهلها هي قرى الشأم . " قرى ظاهرةً " متواصلة يظهر بعضها لبعض ، أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل . " وقدرنا فيها السير " بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام . " سيروا فيها " على إرادة القول بلسان الحال أو المقال . " ليالي وأياماً " متى شئتم من ليل أو نهار . " آمنين " لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات أو سيروا آمنين وإن طالت مدة سفركم فيها ، أن سيروا فيها ليالي أعماركم وأيامها لا تلقون فيها إلا الأمن .

19ـ " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " أشروا النعمة وملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزوج الأزواد ، فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة . وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و هشام (( بعد )) ، و يعقوب " ربنا باعد " بلفظ الخبر على أنه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطاً في الترفه وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه ، ومثله قراءة من قرأ (( ربنا بعد )) أو (( بعد )) على النداء وإسناد الفعل إلى " بين " . " وظلموا أنفسهم " حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا بها . " فجعلناهم أحاديث" يتحدث الناس بهم تعجباً وضرب مثل فيقولون : تفرقوا أيدي سبأ . " ومزقناهم كل ممزق " ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام ، وأنمار بيثرب ، وجذام بتهامة ، والأزد بعمان . " إن في ذلك " فيما ذكر . " لآيات لكل صبار " عن المعاصي . " شكور " على النعم .

20ـ " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " أي صدق في ظنه أو صدق بظن ظنه مثل فعلته جهدك ، ويجوز أن يعدى الفعل إليه بنفسه كما في : " صدقنا وعده " . لأنه نوع من القول ، وشدده الكوفيون بمعنى حقق ظنه أو وجده صادقاً . وقرئ بنصب " إبليس " ورفع الظن من التشديد بمعنى وجد ظنه صادقاً ، والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم ، وبرفعهما والتخفيف على الأبدان وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات أو ببني آدم حين رأى أباهم النبي ضعيف العزم ، أو ما ركب فيهم من الشهوة والغضب ، أو سمع من الملائكة قولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها " فقال : " لأضلنهم " و " لأغوينهم " . " فاتبعوه إلا فريقاً من المؤمنين " إلا فريقاً هم المؤمنون لم يتبعوه ، وتقليلهم بالإضافة إلى الكفار ، أو إلا فريقاً من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان وهم المخلصون .

21ـ " وما كان له عليهم من سلطان " تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء . " إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك " إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقاً يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك ، أو ليؤمن من قدر إيمانه وسيشك من قدر ضلاله ، والمراد من حصول العلم حصول متعلقة مبالغة ، في نظم الصلتين نكتة لا تخفى . " وربك على كل شيء حفيظ " محافظ والزنتان متآخيتان .

22ـ " قل " للمشركين . " ادعوا الذين زعمتم " أي زعمتموهم آلهة ، وهما مفعولا زعم حذف الأول لطول الموصول بصلته والثاني لقيام صفته مقامه ، ولا يجوز أن يكون هو مفعوله الثاني لأنه لا يلتئم مع الضمير كلاماً ولا " لا يملكون " لأنهم لا يزعمونه . " من دون الله " والمعنى ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضر لعلهم يستجيبون لكم إن صح دعواكم ، ثم أجاب عنهم إشعاراً بتعين الجواب وأنه لا يقبل المكابرة فقال : " لا يملكون مثقال ذرة " من خير أو شر . " في السموات ولا في الأرض " في أمر ما وذكرهما للعموم العرفي ، أو لأن آلهتهم بعضها سماوية كالملائكة والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام ، أو لأن الأسباب القريبة للشر والخير سماوية وأرضية والجملة استئناف لبيان حالهم . " وما لهم فيهما من شرك " من شركة لا خلقاً ولا ملكاً . " وما له منهم من ظهير " يعينه على تدبير أمرهما .