islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


4 -" وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك " أي فتأس بهم في الصبر على تكذيبهم ، فوضع " فقد كذبت " موضعه استغناء بالسبب عن المسبب ، وتنكير رسل للتعظيم المقتضي زيادة التسلية والحث على المصابرة . " وإلى الله ترجع الأمور " فيجازيك وإياهم على الصبر والتكذيب .

5 -" يا أيها الناس إن وعد الله " بالحشر والجزاء . " حق " لا خلف فيه . " فلا تغرنكم الحياة الدنيا " فيذهلكم التمتع بها عن طلب الآخرة والسعي لها . " ولا يغرنكم بالله الغرور " الشيطان بأن يمنيكم المغفرة مع الإصرار على المعصية ، فإنها وإن أمكنت لكن الذنب بهذا التوقع كتناول السم اعتماداً على دفع الطبيعة . وقرئ بالضم وهو مصدر أو جمع كقعود .

6 -" إن الشيطان لكم عدو " عداوة عامة قديمة . " فاتخذوه عدواً " في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم . " إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير " تقرير لعداوته وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتباع الهوى والركون إلى الدنيا .

7 -" الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير " وعيد لمن أجاب دعاءه ووعد لمن خالفه وقطع للأماني الفارغة وبناء للأمر كله على الإيمان والعمل الصالح وقوله :

8 -" أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً " تقرير له أي أفمن زين له سوء عمله بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتى انتكس رأيه فرأى الباطل حقاً والقبيح حسناً ، كمن لم يزين له بل وفق حتى عرف الحق واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه ، فحذف الجواب لدلالة : " فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء " وقيل تقديره أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليه محسرة ، فحذف الجواب لدلالة : " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات " عليه ومعناه فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب ، والفاءات الثلاث للسببية غير أن الأوليين دخلتا على السبب والثالثة دخلت على المسبب ، وجمع الحسرات للدلالة على تضاعف اغتمامه على أحوالهم أو كثرة مساوي أفعالهم المقتضية للتأسف ، وعليهم ليس صلة لها لأن صلة المصدر لا تتقدمه بل صلة تذهب أو بيان للمتحسر عليه . " إن الله عليم بما يصنعون " فيجازيهم عليه .

9 -" والله الذي أرسل الرياح " وقرأ ابن كثير و حمزة و الكسائي الريح . " فتثير سحاباً " على حكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ، ولأن المراد بيان أحداثها بهذه الخاصية ولذلك أسنده إليها ، ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر . " فسقناه إلى بلد ميت " وقرأ نافع و حمزة و الكسائي و حفص بالتشديد . " فأحيينا به الأرض " بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره ، أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطراً . " بعد موتها " بعد يبسها والعدول فيهما من الغيبة إلى ما هو أدخل في الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع . " كذلك النشور " أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية ، إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا مدخل له فينها . وقيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش تنبت منه أجساد الخلق .

10 -" من كان يريد العزة " الشرف والمنعة . " فلله العزة جميعاً " أي فليطلبها من عنده فإن له كلها ، فاستغنى بالدليل عن المدلول . " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " بيان لما يطلب به العزة وهو التوحيد والعمل الصالح ، وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إياهما ، أو صعود الكتبة بصحيفتهما ، والمستكن في " يرفعه " لـ " الكلم " فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ويؤيده أنه نصب " العمل " ، أو لـ " العمل " فإنه يحقق الإيمان ويقويه ، أو لله وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة . وقرئ " يصعد " على البناءين والمصعد هو الله تعالى أو المتكلم به أو الملك . وقيل " الكلم الطيب " يتناول الذكر والدعاء وقراءة القرآن . " وعنه عليه الصلاة والسلام : هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فإذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيا بها وجه الرحمن ، فإذا لم يكن عمل صالح لم تقبل " . " والذين يمكرون السيئات " المكرات السيئات يعني مكرات قريش للنبي عليه الصلاة والسلام في دار الندوة وتداورهم الرأي في إحدى ثلاث حبسه وقتله وإجلائه . " لهم عذاب شديد " لا يؤبه دونه بما يمكرون به . " ومكر أولئك هو يبور " يفسد ولا ينفذ لأن الأمور مقدرة لا تتغير به كما دل عليه بقوله :

11 -" والله خلقكم من تراب " بخلق آدم عليه السلام منه . " ثم من نطفة " بخلق ذريته منها . " ثم جعلكم أزواجاً " ذكراناً وإناثاً . " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " إلا معلومة له . " وما يعمر من معمر " وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر . " ولا ينقص من عمره " من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره ، أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصاً ، والضمير له وإن لم يذكر للدلالة مقابله عليه أو للعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم : لا يثيب الله عبداً ولا يعاقبه إلا بحق . وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل : أن يكون فيه إن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا فأربعون . وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيفة عمره يوماً فيوماً ، وعن يعقوب (( ولا ينقص )) على البناء للفاعل . " إلا في كتاب " هو علم الله تعالى أو اللوح المحفوظ أو الصحيفة . " إن ذلك على الله يسير " إشارة إلى الحفظ أو الزيادة أو النقص .