islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


31 -" والذي أوحينا إليك من الكتاب " يعني القرآن و " من " للتبيين أو الجنس و " من " للتبعيض . " هو الحق مصدقاً لما بين يديه " أحقه مصدقاً من الكتب السماوية حال مؤكدة لأن حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد وأصول الأحكام . " إن الله بعباده لخبير بصير " عالم بالبواطن والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب ، وتقديم الخبير للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية .

32 -" ثم أورثنا الكتاب " حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه ، أو أورثناه من الأمم السالفة ، والعطف على " إن الذين يتلون " " والذي أوحينا إليك " اعتراض لبيان كيفية التوريث . " الذين اصطفينا من عبادنا " يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم ، أو الأمة بأسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر الأمم . " فمنهم ظالم لنفسه " بالتقصير في العمل به . " ومنهم مقتصد " يعمل له في غالب الأوقات . " ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " بضم التعليم والإرشاد إلى العمل ، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم . وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيئ والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة ، وهو معنى " قوله عليه الصلاة والسلام : أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً ، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته " . وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد ، وتقديمه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان . " ذلك هو الفضل الكبير " إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق .

33 -" جنات عدن يدخلونها " مبتدأ وخبر الضمير للثلاثة أو لـ " الذين " أو للـ " مقتصد " والـ " سابق " ، فإن المارد بهما الجنس وقرئ (( جنة عدن )) و " جنات عدن " منصوب بفعل يفسره الظاهر ، وقرأ أبو عمرو (( يدخلونها )) على البناء للمفعول . " يحلون فيها " خبر ثان أو حال مقدرة ، وقرئ (( يحلون )) من حليت المرأة فهي حالية . " من أساور من ذهب " " من " الأولى للتبعيض والثانية للتبيين . " ولؤلؤاً " عطف على " ذهب " أي " من ذهب " مرصع باللؤلؤ ، أو " من ذهب " في صفاء اللؤلؤ ونصبه نافع و عاصم رحمهما الله تعالى عطفاً على محل " من أساور " . " ولباسهم فيها حرير " .

34 -" وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " همهم من خوف العاقبة ، أو همهم من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس وغيرها ، وقرئ " الحزن " . " إن ربنا لغفور " للمذنبين . " شكور " للمطيعين .

35 -" الذي أحلنا دار المقامة " دار الإقامة . " من فضله " من إنعامه وتفضله إذ لا واجب عليه . " لا يمسنا فيها نصب " تعب . " ولا يمسنا فيها لغوب " كلا إذ لا تكليف فيا ولا كد ، أتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة .

36 -" والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم " لا يحكم عليهم بموت ثان . " فيموتوا " فيستريحوا ، ونصبه بإضمار أن ، وقرئ (( فيموتون )) عطفاً على " يقضى " فقوله تعالى : " ولا يؤذن لهم فيعتذرون " . " ولا يخفف عنهم من عذابها " بل كلما خبت زيد إسعارها . " كذلك " مثل ذلك الجزاء . " نجزي كل كفور " مبالغ في الكفر أو الكفران ، وقرأ أبو عمرو (( يجزى )) على بناء المفعول وإسناده إلى " كل " ، وقرئ (( يجازي )) .

37 -" وهم يصطرخون فيها " يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته . " ربنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل " بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به ، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه . " أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير " جواب من الله وتوبيخ لهم و " ما يتذكر " فيه متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر ، وقيل ما بين العشرين إلى الستين . " وعنه عليه الصلاة والسلام (( العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة )) " . والعطف على معنى " أولم نعمركم " فإنه للتقرير كأنه قال : عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب ، وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب . " فذوقوا فما للظالمين من نصير " يدفع العذاب عنهم .

38 -" إن الله عالم غيب السموات والأرض " لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم . " إنه عليم بذات الصدور " تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم لغيرها .