islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


13 -" واضرب لهم " ومثل لهم من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد أي مثال واحد ، وهو يتعدى إل مفعولين لتضمنه معنى الجعل وهما : " مثلاً أصحاب القرية " على حذف مضاف أي اجعل لهم مثل أصحاب القرية مثلاً ، ويجوز أن يقتصر على واحد ويجعل المقدر بدلاً من الملفوظ أو بياناً له ، والقرية انطاكية . " إذ جاءها المرسلون " بدل من أصحاب القرية ، و " المرسلون " رسل عيسى عليه الصلاة والسلام إلى أهلها وإضافته إلى نفسه في قوله :

14 -" إذ أرسلنا إليهم اثنين " لأنه فعل رسوله وخليفته وهما يحيى ويونس عليهم الصلاة والسلام ، وقيل غيرهما . " فكذبوهما فعززنا " فقوينا ، وقرأ أبو بكر مخففاً من عزه إذا غلبه وحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به . " بثالث " وهو شمعون . " فقالوا إنا إليكم مرسلون " وذلك أنهم كانوا عبدة أصنام فأرسل إليهم عيسى عليه السلام اثنين ، فلما قربا من المدينة رأيا حبيباً النجار يرعى غنماً فسألهما فأخبراه فقال : أمعكما آية فقالا : نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ، وكان له ولد مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر ، فشفي على أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما إلى الملك وقال لهما : ألنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك ، قال حتى أنظر في أمركما فحبسهما ، ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكراً وعاشر أصحاب الملك حتى استأنسوا به وأوصلوه إلى الملك فأنس به ، فقال له يوماً : سمعت أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه ، قلا فدعاهما فقال شمعون من أرسلكما قالا : الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال صفاه وأوجزا ، قالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، قال وما آيتكما ، قالا : ما يتمنى الملك ، فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا الله حتى انشق له بصره ، وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظره بهما ، فقال شمعون أرأيت لو سألت آلهتك حتى تصنع مثل هذا حتى يكون لك ولها الشرف ، قال ليس لي عنك سر آلهتنا لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ، ثم قال إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام فدعوا الله فقام وقال : إني أدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا ، وقلا فتحت أبواب السماء فرأيت شاباً حسناً يشغف لهؤلاء الثلاثة فقال الملك من هم قال شمعون وهذان فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن في جمع ، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل عليه الصلاة والسلام فهلكوا .

15 -" قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا " لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدعون ، ورفع بشر لانتقاض النفي المقتضي إعمال ما بإلا . " وما أنزل الرحمن من شيء " وحي ورسالة . " إن أنتم إلا تكذبون " في دعوى الرسالة .

16 -" قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون " استشهدوا بعلم الله وهو يجري مجرى القسم ، وزادوا اللام المؤكدة لأنه جواب عن إنكارهم .

17 -" وما علينا إلا البلاغ المبين " الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته ، وهو المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن إلا ببينة .

18 -" قالوا إنا تطيرنا بكم " تشاءمنا بكم ، وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له وتنفرهم عنه . " لئن لم تنتهوا " عن مقالتكم هذه . " لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم " .

19 -" قالوا طائركم معكم " سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم ، وقرئ (( طيركم معكم )) . " أإن ذكرتم " وعظتم ، وجواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم بالرجم والتعذيب ، وقد قرئ بألف بين الهمزتين وبفتح أن بمعنى أتطيرتم لأن ذكرتم وأن بغير الاستفهام و (( أين ذكرتم )) بمعنى طائركم معكم حيث جرى ذكركم وهو أبلغ . " بل أنتم قوم مسرفون " قوم عادتكم الإسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشؤم ، أو في الضلال ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به .

20 -" وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " هو حبيب النجار وكان ينحت أصنامهم وهو ممن آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام وبينهما ستمائة سنة ، وقيل كان في غار يعبد الله فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه . " قال يا قوم اتبعوا المرسلين " .

21 -" اتبعوا من لا يسألكم أجراً " على النصح وتبليغ الرسالة . " وهم مهتدون " إلى خير الدارين .

22 -" وما لي لا أعبد الذي فطرني " على قراءة غير حمزة فإنه يسكن الياء في الوصل ، تلطف في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح ، حيث أراد لهم ما أراد لها والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال : " وإليه ترجعون " مبالغة في التهديد ثم عاد إلى المساق الأول فقال :

23 -" أأتخذ من دونه آلهةً إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئاً " لا تنفعني شفاعتهم . " ولا ينقذون " بالنصرة والمظاهرة .

24 -" إني إذاً لفي ضلال مبين " فإن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضراً بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر وإشراكه به ضلال بين لا يخفى على عاقل ، وقرأ نافع و يعقوب و أبو عمرو بفتح الياء .

25 -" إني آمنت بربكم " الذي خلقكم ، وقرأ نافع و ابن كثير و أبو عمرو بفتح الياء . " فاسمعون " فاسمعوا إيماني ، وقيل الخطاب للرسل فإنه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحوهم قبل أن يقتلوه .

26 -" قيل ادخل الجنة " قيل له ذلك لما قتلوه بشرى له بأنه من أهل الجنة ، أو إكراماً وإذناً في دخولها كسائر الشهداء ، أو لما هموا بقتله رفعه الله إلى الجنة على ما قاله الحسن وإنما لم يقل له لأن الغرض بيان المقول دون المقول له فإنه معلوم ، والكلام استئناف في حيز الجواب عن السؤال عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلية في نصر دينه وكذلك : " قال يا ليت قومي يعلمون " .

27 -" بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين " فإنه جواب عن السؤال عن قوله عند ذلك القول ، وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة على دأب الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء ، أو ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق ، وقرئ " المكرمين " و (( ما )) خبرية أو مصدرية والباء صلة " يعملون " أو استفهامية جاء على الأصل ، والباء صلة غفر أي بأي شيء " غفر " لي ، يريد به المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم .