islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1-" والصافات صفاً " .

2-" فالزاجرات زجراً " .

3-" فالتاليات ذكرا " أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية ، على مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية ، منتظرين لأمر الله الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به فيها ، أو الناس عن المعاصي بإلهام الخير ، أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات الله و جلايا قدسه على أنبيائه وأوليائه ، أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " أو بنفوس العلماء وشرائعه ، أو بنفوس الغزاة الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل ، أو العدو التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات ، أو الصفات والفاء لترتيب الوجود كقوله : يا لهف زيابة للحارث الصـ ـابح فالغانم فالآيب فإن الصف كمال الزجر تكميل بالمنع عن الشر ، أو الإشاقة إلى قبول الخير والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام " رحم الله المحلقين فالمقصرين " غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس ، وأدغم أبو عمرو و حمزة التاءات فيما يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا .

4-" إن إلهكم لواحد " جواب للقسم والفائدة فيه تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم ، وأما تحقيقه فبقوله تعالى :

5-" رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق " فإن وجودها وانتظامها على الوجه الأكمل مع إمكان غيره دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته على ما مر غير مرة ، " ورب " بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر محذوف وما بينهما يتناول أفعال العباد فيدل على أنها من خلقه ، و " المشارق " مشارق الكواكب أو مشارق الشمس في السنة وهي ثلاثمائة وستون مشرقاً ، تشرق كل يوم في واحد وبحسبها تختلف المغارب ، ولذلك اكتفى بذكرها مع أن الشروق أدل على القدرة وأبلغ في النعمة ، وما قيل إنها مائة وثمانون إنما يصح لو ما تختلف أوقات الانتقال .

6-" إنا زينا السماء الدنيا " القربى منكم . " بزينة الكواكب " بزينة هي " الكواكب " والإضافة للبيان ، ويعضده قراءة حمزة و يعقوب و حفص بتنوين زينة وجر " الكواكب " على إبدالها منه ، أو بزينة هي لها كأضوائها وأوضاعها ، أو بأن زينا " الكواكب " فيها على إضافة المصدر إلى المفعول فإنها كما جاءت اسماً كالليقة جاءت مصدراً كالنسبة ويؤيده قراءة أبي بكر بالتنوين ، والنصب على الأصل أو بأن زينتها " الكواكب " على إضافته إلى الفاعل و ركوز الثوابت في الكرة الثامنة وما عدا القمر من السيارات في الست المتوسطة بينها وبين السماء الدنيا إن تحقق لم يقدح في ذلك ، فإن أهل الأرض يرونها بأسرها كجواهر مشرقة متلألئة على سطحها الأزرق بأشكال مختلفة .

7-" وحفظاً " منصوب بإضمار فعله ، أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء الدنيا وحفظاً . " من كل شيطان مارد " خارج من الطاعة برمي الشهب .

8-" لا يسمعون إلى الملإ الأعلى " كلام مبتدأ لبيان حالهم بعدما حفظ السماء عنهم ، ولا يجوز جعله صفة لكل شيطان فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون ، ولا علة للحفظ على حذف اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم حذف أن و اهدارها كقوله : ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى فإن اجتماع ذلك منكر والضمير لـ " كل " باعتبار المعنى ، وتعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء مبالغة لنفيه وتهويلاً لما يمنعهم عنه ، ويدل عليه قراءة حمزة و الكسائي و حفص بالتشديد من التسمع وهو طلب السماع و " الملإ الأعلى " الملائكة وأشرافهم ز " ويقذفون " ويرمون . " من كل جانب " من جوانب السماء إذا قصدوا صعوده .

9-" دحوراً " علة أي للدحور وهو الطرد ، أو مصدر لأنه والقذف متقاربان، أو حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر ، وهو ما يطرد به ويقويه القراءة بالفتح وهو يحتمل أيضاً أن يكون مصدراً كالقبول أو صفة له أي قذفاً دحوراً . " ولهم عذاب " أي عذاب آخر . " واصب " دائم أو شديد وهو عذاب الآخرة .

10-" إلا من خطف الخطفة " استثناء من واو " يسمعون " ومن بدل منه ، والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ولذلك عرف الخطفة ، وقرئ خطف بالتشديد مفتوح الخاء ومكسورها وأصلهما اختطف . " فأتبعه شهاب " أتبع بمعنى تبع ، والشهاب ما يرى كأن كوكباً انقض ، وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتغل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك ولا في قوله " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين " فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض وزينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه ، ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر في بعض الأوقات رجماً لشياطين تتصعد إلى قرب الفلك للتسمع ، وما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي عليه الصلاة والسلام إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه ، أو مصيره " دحوراً " واختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحترق به لكن قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأساً ، ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق ، لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص من أن النار القوية إذ استولت على الضعيفة استهلكتها . " ثاقب " مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه .

11-" فاستفتهم " فاستخبرهم والضمير لمشركي مكة أو لبنيي آدم . " أهم أشد خلقاً أم من خلقنا " يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب ، و " من " لتغليب العقلاء ويدل عليه إطلاقه ومجيئه بعد ذلك ، وقراءة من قرأ أم من عددنا ، وقوله ك " إنا خلقناهم من طين لازب " فإنه الفارق بينهم وبينها لا بينهم وبين من قبلهم كعاد وثمود ، وإن المراد إثبات المعاد ورد استحالته والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء ، وتقريره أن استحالة ذلك إما لعدم قابلية المادة ومادتهم الأصلية هي الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائي إلى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان للانضمام بعد ، وقد علموا أن الإنسان الأول إنما تولد منه إما لاعترافهم بحدوث العالم أو بقصة آدم وشاهدوا تولد كثير من الحيوانات منه بلا توسط مواقعة ، فلزمهم أن يجوزوا إعادتهم كذلك ، وإما لعدم قدرة الفاعل ومن قدر على خلق هذه الأشياء قدر على ما لا يعتد به بالإضافة إليها سيما ومن ذلك بدؤهم أولاً وقدرته ذاتية لا تتغير .

12-" بل عجبت " من قدرة الله تعالى وإنكارهم للبعث . " ويسخرون " من تعجبك وتقريرك للبعث ، وقرأ حمزة و الكسائي بضم التاء أي بلغ كمال قدرتي وكثرة خلائقي أن تعجبت منها ، وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها ، أو عجبت من أن ينكر البعث ممن هذه أفعاله وهم يسخرون ممن يجوزه . والعجب من الله تعالى إما على الفرض والتخييل أو على معنى الاستعظام اللازم فإنه تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء ، وقيل إنه مقدر بالقول أي : قال يا محمد بل عجبت .

13-" وإذا ذكروا لا يذكرون " وإذا وعظوا بشيء لا يتعظمون به ، أو إذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم .

14-" وإذا رأوا آيةً " معجزة تدل على صدق القائل به " يستسخرون " يبالغون في السخرية ويقولون إنه سحر ، أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها .

15-" وقالوا إن هذا " يعنون ما يرونه " إلا سحر مبين " ظاهر سحريته .

16-" أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون " أصله أنبعث إذا متنا فبدلوا الفعلية بالاسمية وقدموا الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار ، وإشعاراً بأن البعث مستنكر في نفسه وفي هذه الحالة أشد استنكاراً ، فهو أبلغ من قراءة ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقراءة نافع و الكسائي و يعقوب بطرح الثانية .

17-" أو آباؤنا الأولون " عطف على محل " إن " واسمها ، أو على الضمير في مبعوثون فإنه مفصول منه بهمزة الاستفهام لزيادة الاستبعاد لبعد زمانهم ، وسكن نافع برواية قالون بن عامر والواو على معنى الترديد .

18-" قل نعم وأنتم داخرون " صاغرون ، وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجزة على صدق المخبر عن وقوعه ، وقرئ قال أي الله أو الرسول وقرأ الكسائي وحده نعم بالكسر وهو لغة فيه .

19-" فإنما هي زجرة واحدة " جواب شرط مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة " زجرة " أي صيحة واحدة ، وهي النفخة الثانية من زجر الراعي غنمه إذا صاح عليها وأمرها في الإعادة كأمر " كن " في الإبداء ولذلك رتب عليها " فإذا هم ينظرون " فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون ، أو ينظرون ما يفعل بهم .

20-" وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين " اليوم الذي نجازى بأعمالنا وقد تم به كلامهم وقوله :

21-" هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون " جواب الملائكة ، وقيل هو أيضاً من كلام بعضهم لبعض والفصل القضاء ، أو الفرق بين المحسن والمسيء .

22-" احشروا الذين ظلموا " أمر الله للملائكة ، أو أمر لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف . وقيل منه إلى الجحيم . " وأزواجهم " وأشباههم عابد الصنم مع عبدة الصنم وعابد الكوكب مع عبدته كقوله تعالى : " وكنتم أزواجاً ثلاثة " أو نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم من الشياطين . " وما كانوا يعبدون " .

23-" من دون الله " من الأصنام وغيرهم زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم ، وهو عام مخصوص بقوله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " وفيه دليل على أن " الذين ظلموا " هم المشركون " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " فعرفوهم طريقاً ليسلكوها .

24-" وقفوهم " احبسوهم في الموقف " إنهم مسؤولون " عن عقائدهم وأعمالهم والواو لا توجب الترتيب مع جواز أن يكون موقفهم متعدداً .