islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


77-" وجعلنا ذريته هم الباقين " إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة ، إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم .

78-" وتركنا عليه في الآخرين " من الأمم .

79-" سلام على نوح " هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليماً .وقيل هو سلام من الله عليه ومفعول " تركنا " محذوف مثل الثناء . " في العالمين " متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية في الملائكة والثقلين جميعاً .

80-" إنا كذلك نجزي المحسنين " تعليل لما فعل بنوح من التكرمة بأنه مجازاة له على إحسانه .

81-" إنه من عبادنا المؤمنين " تعليل لإحسانه بالإيمان إظهاراً لجلاله قدره وأصالة أمره .

82-" ثم أغرقنا الآخرين " يعني كفار قومه .

83-" وإن من شيعته " ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة . " لإبراهيم " ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالباً ، وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة ، وكان بينهما نبيان هود وصالح عليهما الصلاة والسلام .

84-" إذ جاء ربه " متعلق بما في الشريعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر . " بقلب سليم " من آفات القلوب أو من العلائق خالص لله أو مخلص له ، قيل حزين من السليم بمعنى اللديغ ، ومعنى المجيء به ربه : إخلاصه له كأنه جاء به متحفاً إياه .

85-" إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون " بدل من الأولى أو ظرف لـ " جاء " أو " سليم " .

86-" أئفكاً آلهةً دون الله تريدون " أي تريدون آلهة دون الله إفكاً مقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبنى أمرهم على الافك ، ويجوز أن يكون " إفكاً " مفعولاً به و " آلهة " بدل منه على أنها إفك في نفسها للمبالغة ، أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالاً بمعنى إفكين .

87-" فما ظنكم برب العالمين " بمن هو حقيق بالعبادة لكونه رباً للعالمين حتى تركتم عبادته ، أو أشركتم به غيره أو أمنتم عن عذابه ، والمعنى إنكار ما يوجب ظناً فضلاً عن قطع يصد عن عبادته ، أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهو كالحجة على ما قبله .

88-" فنظر نظرةً في النجوم " فرأى مواقعها واتصالاتها ، أو في علمها أو في كتابها ، ولا منع منه مع أن قصده إيهامهم وذلك حين سألوا أن يعبد معهم .

89-" فقال إني سقيم " أراهم أنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين على أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم ، فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوى ، أو أراد إني سقيم القلب لكفركم ، أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجاً قل من يخلو منه أو يصدد الموت ومنه المثل : كفى بالسلامة داء ، وقول لبيد : فدعوت ربي بالسلامة جاهداً ليصحبني فإذا السلامة داء

90-" فتولوا عنه مدبرين " هاربين مخافة العدوى .

91-" فراغ إلى آلهتهم " فذهب إليها في خفية من روغة الثعلب وأصله الميل بحيلة . " فقال " أي للأصنام استهزاء . " ألا تأكلون " يعني الطعام الذي كان عندهم .

92-" ما لكم لا تنطقون " بجوابي .

93-" فراغ عليهم " فمال عليهم مستخفياً ، والتعدية بعلى للاستعلاء وإن الميل لمكروه . " ضرباً باليمين " مصدر لراغ عليهم لأنه في معنى ضربهم ، أو لمضمر تقديره فراغ عليهم بضربهم وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن الآلة تستدعي قوة الفعل ، وقيل " باليمين " بسبب الحلف وهو قوله : " تالله لأكيدن أصنامكم " .

94-" فأقبلوا إليه " إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعدما رجعوا فرأوا أصنامهم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما شرحه في قوله : " من فعل هذا بآلهتنا " "يزفون" يسرعون من زفيف النعام . وقرأ حمزة على بناء المفعول من أزفه أي يحملون على الزفيف . وقرئ " يزفون " أي يزف بعضهم بعضاً ، و يزفون من وزف يزف إذا أسرع و يزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفو بعضاً لتسارعهم إليه .

95-" قال أتعبدون ما تنحتون " ما تنحتونه من الأصنام .

96-" والله خلقكم وما تعملون " أي وما تعملونه فإن جوهرها بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم ، ولذلك جعل من أعمالهم فبإقداره إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد ، أو عملكم بمعنى معمولكم ليطابق ما تنحتون ، أو إنه بمعنى الحدث فإن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى فيهم كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك ، وبهذا المعنى تمسك أصحابنا على خلق الأعمال ولهم أن يرجحوه على الأولين لما فيها من حذف أو مجاز .

97-" قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم " في النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأرجح ، واللام بدل الإضافة أي جحيم ذلك البنيان .

98-" فأرادوا به كيدا " فإنه لما قهرهم بالحجة قصدوا تعذيبه بذلك لئلا يظهر للعامة عجزهم . " فجعلناهم الأسفلين " الأذلين بإبطال كيدهم وجعله برهاناً نيراً على علو شأنه ، حيث جعل النار عليه برداً وسلاماً .

99-" وقال إني ذاهب إلى ربي " إلى حيث أمرني ربي وهو الشام ، أو حيث أتجرد فيه لعبادته . " سيهدين " إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي ، وإنما بت القول لسبق وعده أو لفرط توكله ، أو البناء على عادته معه ولم يكن كذلك حال موسى عليه الصلاة والسلام حين " قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل " فلذلك ذكر بصيغة التوقع .

100-" رب هب لي من الصالحين " بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ويؤنسني في الغربة ، يعني الولد لأن لفظ الهبة غالبة فيه ولقوله :

101-" فبشرناه بغلام حليم " بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم ، فإن الصبي لا يوصف بالحلم ويكون حليماً وأي حلم مثل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " . وقيل ما نعت الله نبياً بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما الصلاة والسلام ، وحالهما المذكورة بعد تشهد عليه .

102-‌" فلما بلغ معه السعي " أي جد وبلغ أن يسعى معه في أعماله ، و " معه " متعلق بمحذوف دل عليه " السعي " لا به لأن صلة المصدر لا تتقدمه ولا يبلغ فإن بلوغهما لم يكن معاً كأنه لما قال " فلما بلغ معه السعي " فقيل مع من فقيل " معه " ، وتخصيصه لأن الأب أكمل في الرفق والاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه ، أو لأنه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة . " قال يا بني " وقرأ حفص بفتح الياء . " إني أرى في المنام أني أذبحك " يحتمل أنه رأى ذلك وأنه رأى ما هو تعبيره ، وقيل إنه رأى ليلة التروية أن قائلاً يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك ، فلما أصبح روي أنه من الله أو من الشيطان ، فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله ، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره وقال له ذلك ، ولهذا سميت الأيام الثلاثة الأولى بالتروية وعرفة والنحر ، والأظهر أن المخاطب إسماعيل عليه السلام لأنه الذي وهب له أثره الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام ، ولقوله عليه الصلاة والسلام أنا ابن الذبيحين . فأحدهما جده إسماعيل والآخر أبوه عبدالله ، فإن جده عبد المطلب نذر أن يذبح ولداً إن سهل الله له حفر زمزم أو بلغ بنوه عشرة ، فلما سهل أقرع فخرج السهم على عبد الله ففداه بمائة من الإبل ، ولذلك سنت الدية مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا معها في أيام ابن الزبير ، ولم يكن إسحاق ثمة ولأن البشارة كانت مقرونة بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقاً ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل أي النسب أشرف فقال : يوسف صديق الله بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن خليل الله ، فالصحيح أنه قال : فقال : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والزوائد من الراوي . وما روي أن يعقوب كتب إلى يوسف مثل ذلك لم يثبت . وقرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو بفتح الياء فيهما " فانظر ماذا ترى " من الرأي ، وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله فيثبت قدمه إن جزع ، ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله ، وقرأ حمزة و الكسائي ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء خالصة ، والباقون بفتحها و أبو عمرو يميل فتحة الراء وورش بين بين والباقون بإخلاص فتحها . " قال يا أبت " وقرأ ابن عامر بفتح التاء . " افعل ما تؤمر " أي ما تؤمر به فحذفا دفعة ، أو على الترتيب كما عرفت أو أمرك على إرادة المأمور به والإضافة إلى المأمور ، أو لعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأموراً به ، أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر ، ولعل الأمر في المنام دون اليقظة لتكون مبادرتها إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص ، وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا . " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " على الذبح أو على قضاء الله ، وقرأ نافع بفتح الياء .