islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


1-" ص " وقرئ بالكسر لالتقاء الساكنين ، وقيل إنه أمر من المصاداة بمعنى المعارضة ، ومنه الصدى فإنه يعارض الصوت الأول أي عارض القرآن بعملك ، وبالفتح لذلك أو لحذف حرف القسم وإيصال فعله إليه ، أو إضماره والفتح في موضع الجر فإنها غير مصروفة لأنها علم السورة وبالجر والتنوين على تأويل الكتاب . " والقرآن ذي الذكر " الواو للقسم إن جعل " ص " اسماً للحرف أو مذكور للتحدي ، أو للرمز بكلام مثل صدق محمد عليه الصلاة والسلام ، أو للسورة خبر المحذوف أو لفظ الأمر ، وللعطف إن رجعا مقسماً به كقولهم : الله لأفعلن بالجر والجواب محذوف دل عليه ما في " ص " من الدلالة على التحدي ، أو الأمر أي إنه لمعجز أو لواجب العمل به ، أو إن محمداً صادق أو قوله :

2-" بل الذين كفروا " أي ما كفر به من كفر لخلل وجده فيه " بل الذين كفروا " به . " في عزة " أي استكبار عن الحق . " وشقاق " خلاف لله ورسوله ولذلك كفروا به ، وعلى الأولين الإضراب أيضاً من الجواب المقدر ولكن من حيث إشعاره بذلك والمراد بالذكر العظة أو الشرف والشهوة ، أو ذكر ما يحتاج إليه في الدين من العقائد والشرائع والمواعيد ، والتنكير في " عزة وشقاق " للدلالة على شدتهما ،وقرئ في غرة أي غفلة عما يجب علهم النظر فيه .

3-" كم أهلكنا من قبلهم من قرن " وعيد لهم على كفرهم به استكباراً وشقاقاً . " فنادوا " استغاثة أو توبة أو استغفاراً . " ولات حين مناص " أي ليس الحين حين مناص ، ولا هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب ، وثم خصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين ، وقيل هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم ، وقيل للفعل والنصب بإضماره أي ولا أرى حين مناص ، وقرئ بالرفع على أنه اسم لا أو مبتدأ محذوف الخبر أي ليس حين مناص حاصلاً لهم ، أو لا حين مناص كائن لهم وبالكسر كقوله : طلبوا صلحنا ولات أوان فأجبنا أن لات حين بقاء إما لأن لات تجر الأحيان كما أن لولا تجر الضمائر في قوله : لولاك هذا العام لم أحجج أو لأن أوان شبه بإذ لأنه مقطوع عن الإضافة إذ أصله أوان صلح ، ثم حمل عليه " مناص " تنزيلاً لما أضيف إليه منزلته لما بينهما من الاتحاد ، إذ أصله يحن مناصهم ثم بني الحين لإضافته إلى غير متمكن " ولات " بالكسر كجير ، وتقف الكوفية عليها بالهاء كالأسماء والبصرية بالتاء كالأفعال . وقيل إن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الامام ولا يرد عليه أن خط المصحف خارج عن القياس إذ مثله لم يعهد فيه ، والأصل اعتباره إلا فيما خصه الدليل ولقوله : العاطفون تحين لا من عاطف والمطعمون زمان ما من مطعم والمناص المنجا من ناصه ينوصه إذا فاته .

4-" وعجبوا أن جاءهم منذر منهم " بشر مثلهم أو أمي من عدادهم . " وقال الكافرون " وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضباً عليهم وذماً لهم ، وإشعاراً بأن كفرهم جسرهم على هذا القول . " هذا ساحر " فيما يظهره معجزة . " كذاب " فيما يقوله على الله تعالى .

5-" أجعل الآلهة إلهاً واحداً " بأن جعل الألوهية التي كانت لهم لواحد . " إن هذا لشيء عجاب " بليغ في العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا ، وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة ، وقرئ مشدداً وهو أبلغ ككرام و كرام . وروي أنه" لما أسلم عمر رضي الله عنه شق ذلك على قريش ، فأتوا أبا طالب وقالوا أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنا جئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل كل الميل عليهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ماذا يسألونني ، فقالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وألهك ، فقال : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ، فقالوا : نعم وعشراً ، فقال : قولوا لا إله إلا الله " ، فقاموا وقالوا ذلك .

6-" وانطلق الملأ منهم " وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعدما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . " أن امشوا " قائلين بعضهم لبعض . " امشوا " . " اصبروا " واثبتوا . " على آلهتكم " على عبادتها فلا ينفعكم مكالمته ، و " أن " هي المفسرة لأن الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول . وقيل المراد بالانطلاق الاندفاع في القول ، و " امشوا " من مشيت المرأة إذا كثرت أولادها ومنه الماشية أي اجتمعوا ، وقرئ بغير " أن " وقرئ يمشون أن اصبروا . " إن هذا لشيء يراد " إن هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا فلا مرد له ، أو أن هذا الذي يدعيه من التوحيد أو يقصده من الرئاسة ، والترفع على العرب والعجم لشيء يتمنى أو يريده كل أحد ، أو أن دينكم لشيء يطلب ليؤخذ منكم .

7-" ما سمعنا بهذا " بالذي يقوله " في الملة الآخرة " في الملة التي أدركنا عليها آباءنا ، أو في ملة عيسى عليه الصلاة والسلام التي هي آخر الملل فإن النصارى يثلثون . ويجوز أن يكون حالاً من هذا أي سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائناً في الملة المترقبة . " إن هذا إلا اختلاق " كذب اختلقه .

8-" أأنزل عليه الذكر من بيننا " إنكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرئاسة كقولهم " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " وأمثال ذلك دليل على أن مبدأ تكذيبهم لم يكن إلا الحسد وقصور النظر على الحطام الدنيوي . " بل هم في شك من ذكري " من القرآن أو الوحي لميلهم إلى التقليد وإعراضهم عن الدليل ، وليس في عقيدتهم ما يبتون به من قولهم " هذا ساحر كذاب " " إن هذا إلا اختلاق " . " بل لما يذوقوا عذاب " بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوا زال شكهم ، والمعنى أنهم لا يصدقون به حتى يسهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه .

9-" أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب " بل أعندهم خزائن رحمته وفي تصرفهم حتى يصيبوا بها من شاؤوا ويصرفوها عمن شاؤوا فيتخير للنبوة بعض صناديدهم ، والمعنى أن النبوة عطية من الله يتفضل بها على من يشاء من عباده لا مانع له فإنه العزيز أي الغالب الذي لا يغلب ، الوهاب الذي له أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء ، ثم رشح ذلك فقال :

10-" أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما " كأنه لما أنكر عليهم التصرف في نبوته بأن ليس عندهم خزائن رحمته التي لا نهاية لها ، أردف ذلك بأنه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائنه فمن أين لهم أن يتصرفوا فيها . " فليرتقوا في الأسباب " جواب شرط محذوف أي إن كان لهم ذلك فليصعدوا في المعارج التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم ، فينزلوا الوحي إلى من يستصوبون . وهو غاية التهكم بهم ، والسبب في الأصل هو الوصلة ، وقيل المراد بالأسباب السموات لأنها أسباب الحوادث السفلية .

11-" جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب " أي هم جند ما من الكفار المتحزبين على الرسل " مهزوم " مكسور عما قريب فمن أين لهم التدابير الإلهية والتصرف في الأمور الربانية ، أو فلا تكترث بما يقولون و " ما " مزيدة للتقليل كقولك أكلت شيئاً ما ، وقيل للتعظيم على الهزء وهو لا يلائم ما بعده ، وهنالك إشارة إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل هذا القول .

12-" كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد " ذو الملك الثابت بالأوتاد كقوله: ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده ، أو ذو الجموع الكثيرة سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضاً كالوتد يشد البناء . وقيل نصب أربع سوار وكان يمد يدي المعذب ورجليه إليها ويضرب عليها أوتاداً ويتركه حتى يموت .

13-" وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة " وأصحاب الغيضة وهم قوم شعيب ، وقرأ ابن كثير و نافع و ابن عامر ليكة . " أولئك الأحزاب " يعني المتحزبين على الرسل الذين جعل الجند المهزوم منهم .

14-" إن كل إلا كذب الرسل " بيان لما أسند إليهم من التكذيب على الإبهام مشتمل على أنواع من التأكيد ليكون تسجيلاً على استحقاقهم للعذاب ، ولذلك رتب عليه : " فحق عقاب " وهو إما مقابلة الجمع بالجمع أو جعل تكذيب الواحد منهم تذيب جميعهم .

15-" وما ينظر هؤلاء " وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاستحضارهم بالذكر ، أو حضورهم في علم الله تعالى : " إلا صيحةً واحدةً " هي النفخة الأولى . " ما لها من فواق " من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين ، أو رجوع وترداد فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع ، وقرأ حمزة و الكسائي بالضم وهما لغتان .

16-" وقالوا ربنا عجل لنا قطنا " قسطنا من العذاب الذي توعدنا به ، أو الجنة التي تعدها للمؤمنين وهو من قطعه ، وقيل لصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي : عجل لنا صحيفة أعمالنا للنظر فيها ." قبل يوم الحساب " استعجلوا ذلك استهزاء .