islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


17-" اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود " واذكر لهم قصته تعظيماً للمعصية في أعينهم ، فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى صغيرة نزل عن منزلته ووبخه الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان ، أو تذكر قصته وصن نفسه أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهمال عنان نفسه أدنى إهمال . " ذا الأيد " ذا القوة يقال فلان أيد وذو أيد و آد وأياد بمعنى ز " إنه أواب " رجاع إلى مرضاة الله تعالى، وهو تعليل لـ " الأيد " ودليل على أن المراد به القوة في الدين ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ويقوم نصف الليل .

18-" إنا سخرنا الجبال معه يسبحن " قد مر تفسيره ، و " يسبحن " حال وضع موضع مسبحات لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالاً بعد حال . " بالعشي والإشراق " ووقت الإشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق .وعن أم هانئ رضي الله تعالى عنها : " أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الضحى وقال هذه صلاة الإشراق " . وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية .

19-" والطير محشورةً " إليه من كل جانب ، وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين لأن الحشر جملة أدل على القدرة منه مدرجاً ، وقرئ والطير محشورة بالمبتدأ والخبر . " كل له أواب " كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح ، والفرق بينه وبين ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا على المداولة عليها ، أو كل منهما ومن داود عليه الصلاة والسلام مرجع لله التسبيح .

20-" وشددنا ملكه " وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود ، وقرئ بالتشديد للمبالغة قيل : إن رجلاً ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان ، فأوحى إليه أن اقتل المدعى عليه فأعلمه فقال : صدقت إني قتلت أباه وأخذت البقرة فعظمت بذلك هيبته . " وآتيناه الحكمة " النبوة أو كما ل العلم وإتقان العمل . " وفصل الخطاب " وفصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل ، أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف ، والإضمار والحذف والتكرار ونحوها ، وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة ، وقيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصفه كلام الرسول عليه الصلاة والسلام فصل لا نزر ولا هذر .

21-" وهل أتاك نبأ الخصم " استفهام معناه التعجيب والتشريق إلى استماعه ، والخصم في الأصل مصدر ولذلك أطلق على الجمع . " إذ تسوروا المحراب " إذ تصعدوا سور الغرفة ، تفعل من السور كتسنم من السنام ، وإذ متعلق بمحذوف أي نبأ تحاكم الخصم " إذ تسوروا " ، أو بالنبأ على أن المراد به الواقع في عهد داود عليه الصلاة والسلام ، وأن إسناد أتى إليه على حذف مضاف أي قصة نبأ الخصم لما فيه من معنى الفعل لا بأتى لأن إتيانه الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن حينئذ " إذ " الثانية في .

22-" إذ دخلوا على داود " بدل من الأولى أو ظرف لـ " ففزع منهم " نزلوا عليه من فوق في يوم الاحتجاب والحرس على الباب لا يتركون من يدخل عليه ، فإنه عليه الصلاة والسلام كان جزأ زمانه : يوماً للعبادة ، ويوماً للوعظ ، ويوماً للاشتغال بخاصته ، فتسور عليه ملائكة على صورة الإنسان في يوم الخلوة . " قالوا لا تخف خصمان " نحن فوجان متخاصمان على تسمية مصاحب الخصم خصماً . " بغى بعضنا على بعض " و هو على الفرض وقصد التعريض إن كانوا ملائكة وهو المشهور . " فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط " ولا تجر في الحكومة ، وقرئ ولا تشطط أي ولا تبعد عن الحق ولا تشطط ولا تشاط ، والكل من معنى الشطط وهو من مجاوزة الحد . " واهدنا إلى سواء الصراط " أي إلى وسطه وهو العدل .

23-" إن هذا أخي " بالدين أو بالصحبة . " له تسع وتسعون نعجةً ولي نعجة واحدة " هي الأنثى من الضأن وقد يكنى بها عن المرأة ، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود ، وقرئ تسع وتسعون بفتح التاء ونعجة بكسر النون ، وقرأ حفص بفتح ياء " لي نعجة " . " فقال أكفلنيها " ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي ، وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي ." وعزني في الخطاب " وغلبني في مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أقدر على رده ، أو في مغالبته إياي في الخطبة يقال : خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطاياً حيث زوجها دوني ، وقرئ وعازني أي غالبني وعزني على تخفيف غريب .

24-" قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعه قال ذلك بعد اعترافه ، أو على تقدير صدق المدعي والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الإضافة . " وإن كثيراً من الخلطاء " الشركاء الذين خلطوا أموالهم جمع خليط " ليبغي " ليتعدى " بعضهم على بعض " وقرئ بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة وحذفها كقوله : اضرب عنك الهموم طارقها وبحذف الياء اكتفاء بالكسرة . " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " أي وهم قليل ، و " ما " مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم . "وظن داود أنما فتناه " ابتليناه بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها . " فاستغفر ربه " لذنبه . " وخر راكعاً " ساجداً على تسمية السجود ركوعاً لأنه مبدؤه ، أو خر للسجود راكعاً أي مصلياً كأنه أحرم بركعتي الاستغفار ." وأناب " ورجع إلى الله بالتوبة ، وأقصى ما في هذه القضية الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ود أن يكون له ما لغيره ، وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه . وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان ، إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله عن زوجته ، وكان ذلك معتاداً فيما بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى . وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مراراً وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء ، ولذلك قال علي رضي الله عنه : من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين .وقيل إن قوماً قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواماً فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم غرضهم وأراد أن ينتقم منهم ، فظن أن ذلك ابتلاء من الله له " فاستغفر ربه " مما هم به " وأناب " .

25-" فغفرنا له ذلك " أي ما استغفر عنه . " وإن له عندنا لزلفى " لقربه بعد المغفرة " وحسن مآب " مرجع في الجنة .

26-" يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض " استخلفناك على الملك فيها ، أو جعلناك خليفة ممن قبلك من الأنبياء القائمين بالحق ." فاحكم بين الناس بالحق " بحكم الله . " ولا تتبع الهوى " ما تهوى النفس ، وهو يؤيد ما قيل إن ذنبه المبادرة إلى تصديق المدعي وتظليم الآخرة قبل مسألته . " فيضلك عن سبيل الله " دلائله التي نصبها على الحق . " إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن السبيل ، فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى .