islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


22-" أفمن شرح الله صدره للإسلام " حتى تمكن فيه بيسر عبر به عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبوله غير متأبية عنه من حيث إن الصدر محل القلب المنبع للروح المتعلق للنفس القابلة للإسلام " فهو على نور من ربه " يعني المعرفة والاهتداء إلى الحق . وعنه عليه الصلاة والسلام " إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، فقيل فما علامة ذلك قال : الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله " .وخبر " من " محذوف دل عيه " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " من أجل ذكره وهو أبلغ من أن يكون عن مكان من ، لأن القاسي من أجل الشيء تأبياً عن قبوله من القاسي عنه لسبب آخر ، وللمبالغة في وصف أولئك بالقبول وهؤلاء بامتناع ذكر شرح الصدر وأسنده إلى الله وقابلة بقساوة القلب وأسنده إليه ، " أولئك في ضلال مبين " يظهر للناظر بأدنى نظر ، والآية نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده .

23-" الله نزل أحسن الحديث " يعني القرآن ، روي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له حدثنا فنزلت . وفي الابتداء باسم الله وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه " كتاباً متشابهاً " بدل من " أحسن " أو حال منه وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة . " مثاني " جمع مثنى أو مثنى أومثن على ما مر في الحجر ، وصف به كتاباً باعتبار تفاصيله كقولك : القرآن سور وآيات ، والإنسان : عظام وعروق وأعصاب ، أو جعل تمييزاً من " متشابهاً " كقولك : رأيت رجلاً حسناً شمائله " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم " تشمئز خوفاً مما فيه من الوعيد وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعياً كتركيب اقمطر من القمط وهو الشد " ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله " بالرحمة وعموم المغفرة ، والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه ، والتعدية بـ" إلى " لتضمن معنى السكون والاطمئنان ، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها " ذلك " أي الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء " هدى الله يهدي به من يشاء " هدايته " ومن يضلل الله " ومن يخذله " فما له من هاد " يخرجهم من الضلال .

24-" أفمن يتقي بوجهه " يجعله درقة يقي به نفسه لأنه يكون يداه مغلولة إلى عنقه فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه " سوء العذاب يوم القيامة " كمن هو آمن منه ، فحذف الخبر كما حذف في نظائره . " وقيل للظالمين " أي لهم فوضع الظاهر موضعه تسجيلاً عليهم بالظلم وإشعاراً بالموجب لما يقال لهم وهو : " ذوقوا ما كنتم تكسبون " أي وباله ، والواو للحال وقد مقدرة .

25-" كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون " من الجهة التي لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها .

26-" فأذاقهم الله الخزي " الذل " في الحياة الدنيا " كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء " ولعذاب الآخرة " المعد لهم " أكبر " لشدنه ودوامه " لو كانوا يعلمون " لو كانوا من أهل العلم والنظر لعلموا ذلك واعتبروا به .

27-" ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل " يحتاج إليه الناظر في أمر دينه " لعلهم يتذكرون " يتعظون به .

28-" قرآناً عربيا" حال من هذا والاعتماد فيها على الصفة كقولك : جاءني زيد رجلاً صالحاً ، أو مدح له " غير ذي عوج " لا اختلال فيه بوجه ما وهو أبلغ من المستقيم و أخصر بالمعاني . وقيل بالشك استشهاداً بقوله : وقد أتاك يقين غير ذي عوج من الإله وقول غير مكذوب وهو تخصيص له ببعض مدلوله " لعلهم يتقون " عله أخرى مرتبة على الأول .

29-" ضرب الله مثلاً " للمشرك والموحد " رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل " مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ، ويتنازعوا فيه بعبد يتشارك فيه ، جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة في تحيره وتوزع قلبه ، والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل و " رجلاً " بدل من مثل وفيه صلة " شركاء " ، والتشاكس والتشاخص الاختلاف . وقرأ نافع و ابن عامر و الكوفيون سلماً بفتحتين وقرئ بفتح السين وكسرها مع سكون اللام وثلاثتها مصادر سلم نعت بها ، أو حذف مها ذا و رجل سالم أي وهناك رجل سالم ، وتخصيص الرجل لأنه أفطن للضر والنفع " هل يستويان مثلاً " صفة وحالاً ونصبه على التمييز ولذلك وحده ، وقرئ مثلين للإشعار باختلاف النوع ، أو لأن المراد على " يستويان " في الوصفين على أن الضمير للمثلين فإن التقدير مثل رجل ومثل رجل " الحمد لله " كل الحمد له لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه ، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق . " بل أكثرهم لا يعلمون " فيشركون به غيره من فرط جهلهم .

30-" إنك ميت وإنهم ميتون " فإن الكل بصدد الموت في عداد الموتى ، وقرئ مائت و مائتون لأنه مما سيحدث .

31-" ثم إنكم " على تغليب المخاطب على الغيب " يوم القيامة عند ربكم تختصمون " فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا في الباطل في التشريك ، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد ، ويعتذرون بالأباطيل مثل " أطعنا سادتنا " و " وجدنا آباءنا " . وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضاً فما دار بينهم في الدنيا .