islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


15" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " أي يفعلنها، يقال أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها إذا فعلها، والفاحشة الزنا لزيادة قبحها وشناعتها. " فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " فاطلبوا ممن قذفهن أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهن. " فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت " فاحبسوهن في البيوت واجعلوها سجناً عليهن. " حتى يتوفاهن الموت " يستوفي أرواحهن الموت، أو يتوفاهن ملائكة الموت. قيل: قيل كان ذلك عقوبتهن في أوائل الإسلام فنسخ بالحد، ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن يجلدن كيلا يجري عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال، لم يذكر الحد استغناء بقوله تعالى: " الزانية والزاني " " أو يجعل الله لهن سبيلا " كتعيين الحد المخلص عن الحبس، أو النكاح المغني عن السفاح.

16" واللذان يأتيانها منكم " يعني الزانية والزاني. وقرأ ابن كثير " واللذان " بتشديد النون وتمكين مد الألف، والباقون بالتخفيف من غير تمكين. " فآذوهما " بالتوبيخ والتقريع، وقيل بالتعيير والجلد. " فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " فاقطعوا عنهما الإيذاء، أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر. " إن الله كان توابا رحيما " علة الأمر بالإعراض وترك المذمة. قيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولاً وكان عقوبة الزنى الأذى ثم الحبس ثم الجلد. وقيل الأولى في السحاقات وهذه في اللواطين، والزانية والزاني في الزناة.

17" إنما التوبة على الله " أي إن قبول التوبة كالمحتوم على الله بمقتضى وعده من تاب عليه إذا قبل توبته. " للذين يعملون السوء بجهالة " متلبسين بها سفهاً فإن ارتكاب الذنب سفهاً وتجاهل، ولذلك قيل من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته. " ثم يتوبون من قريب " من زمان قريب، أي قبل حضور الموت لقوله تعالى: " حتى إذا حضر أحدهم الموت " وقوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر" وسماه قريباً لأن أمد الحياة قريب لقوله تعالى: " قل متاع الدنيا قليل ". أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبة فيطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع، و" من " للتبعيض أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت، أو يزين السوء. " فأولئك يتوب الله عليهم " وعد بالفاء بما أوعد به وكتب على نفسه بقوله: " إنما التوبة على الله " " وكان الله عليما " فهو يعلم بإخلاصهم في التوبة " حكيما " والحكيم لا يعاقب التائب.

18" وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار " سوى بين من يتوب إلى حضور الموت من الفسقة والكفار، وبين من مات على الكفر في نفي التوبة للمبالغة في عدم الاعتداد بها في تلك الحالة، وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء. وقيل المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين، وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم، وبالذين يموتون الكفار. " أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما " تأكيد لعدم قبول توبتهم، وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم متى شاء، والاعتداد التهيئة من العتاد وهو العدة، وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال الأولى تاء.

19" يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " كان الرجل إذا مات وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته وقال: أنا أحق بها ثم إن شاء تزوجها بصداقها الأول، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها، وإن شاء عضلها لتفتدي بما ورثت من زوجها، فنهوا عن ذلك. وقيل: لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث فتتزوجوهن كارهات لذلك أو مكرهات عليه. وقرأ حمزة و الكسائي " كرها " بالضم في مواضعه وهما لغتان. وقيل بالضم المشقة وبالضم ما يكره عليه. " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن " عطف على " أن ترثوا "، ولا لتأكيد النفي أي ولا تمنعوهن من التزويج، وأصل العضل التضييق يقال عضلت الدجاجة ببيضها. وقيل الخطاب مع الأزواج كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمهورهن. وقيل تم الكلام بقوله كرهاً ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل. " إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، والاستثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له تقديره ولا تعضلوهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة، أو لا تعضلوهن لعلة إلا أن يأتين بفاحشة. وقرأ ابن كثير و أبو بكر " مبينة " هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون بكسرها فيهن. " وعاشروهن بالمعروف " بالإنصاف في الفعل والإجمال بالقول. " فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " أي فلا تفارقوهن لكراهة النفس فإنها قد تكره ما هو أصلح ديناً وأكثر خيراً، وقد تحب ما هو بخلافه. وليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدين وأدنى إلى الخير، وعسى في الأصل علة فأقيم مقامه. والمعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.