islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


24" والمحصنات من النساء " ذوات الأزواج، أحصنهن التزويج أو الأزواج. وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع القرآن لأنهن أحصن فروجهن. " إلا ما ملكت أيمانكم " يريد ما ملكت أيمانكم من اللاتي سبين ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين، والنكاح مرتفع بالسبي "لقول أبي سعيد رضي الله تعالى عنه: أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج كفار، فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية فاستحللناهن". وإياه عني الفرزدق بقوله: وذات حليل أنكحتها رماحنا حلال لمن يبني بها لم تطلق وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولم تحل للسابي. وإطلاق الآية والحديث حجة عليه. " كتاب الله عليكم " مصدر مؤكد، أي كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتاباً. وقرئ " كتب " الله بالجمع والرفع أي هذه فرائض الله عليكم " كتب الله " بلفظ الفعل. " وأحل لكم " عطف عل الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم على البناء للمفعول عطفاً على " حرمت ". " ما وراء ذلكم " ما سوى المحرمات الثمان المذكورة. وخص عنه بالسنة ما في معنى المذكورات كسائر محرمات الرضاع، والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. " أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين " مفعول له والمعنى أحل لكم ما وراء ذلكم إرادة أن تبتغوا النساء بأموالكم بالصرف في مهورهن، أو أثمانهن في حال كونكم محصنين غير مسافحين، ويجوز أن لا يقدر مفعول تبتغوا وكأنه قيل إرادة أن تصرفوا أموالكم محصنين غير مسافيحين أو بدل مما وراء ذلكم بدل الاشتمال. واحتج به الحنفية على أن المهر لابد وأن يكون مالاً. ولا حجة فيه. والإحصان العفة فإنها تحصين للنفس عن اللوم والعقاب، والسفاح الزنا من السفح وهو صب المني فإنه الغرض منه. " فما استمتعتم به منهن " فمن تمتعتم به من المنكوحات، أو فما استمتعتم به منهن من الجماع أو عقد عليهن. " فآتوهن أجورهن " مهورهن فإن المهر في مقابلة الإستمتاع. " فريضة " حال من الأجور بمعنى مفروضة، أو صفة مصدر محذوف أي إيتاء مفروضاً أو مصدر مؤكد. " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة " فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي، أو فيما تراضيا به في نفقة أو مقام أو فراق. وقيل: نزلت الآية في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة ثم نسخت، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أباحها ثم أصبح يقول: "يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء ألا إن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة". وهي النكاح المؤقت بوقت معلوم سمي بها إذ الغرض منه مجرد الاستمتاع بالمرأة، أو تمتيعها بما تعطي. وجوزها ابن عباس رضي الله عنهما ثم رجع عنه. " إن الله كان عليما " بالمصالح. " حكيما " فيما شرع من الأحكام.

25" ومن لم يستطع منكم طولا " عنى واعتلاء وأصله الفضل والزيادة. " أن ينكح المحصنات المؤمنات " في موضع النصب بطولاً. أو بفعل مقدر صفة له أي ومن لم يستطع منكم غنى يبلغ به نكاح المحصنات يعني الحرائر قوله لقوله: " فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " يعني الإماء المؤمنات، فظاهر الآية حجة للشافعي رضي الله تعالى عنه في تحريم نكاح الأمة على من ملك ما يجعله صداق حرة، ومنع نكاح الأمة الكتابية مطلقاً. وأول أبو حنيفة رحمه الله تعالى طول المحصنات بأن يملك فراشهن، على أن النكاح هو الوطء وحمل قوله تعالى: " من فتياتكم المؤمنات " على الأفضل. كما حمل عليه في قوله: " المحصنات المؤمنات " ومن أصحابنا من حمله أيضاً على التقييد وجز نكاح الأمة لمن قدر على الحرة الكتابية دون المؤمنة حذراً من مخالطة الكفار وموالاتهم، والمحذور في نكاح الأمة رق الولد، وما فيه من المهانة ونقصان حق الزوج. " والله أعلم بإيمانكم " فاكتفوا بظاهر الإيمان فإنه العالم بالسرائر وبتفاضل ما بينكم في الإيمان، فرب أمة تفضل الحرة فيه، ومن حقكم أن تعتبروا فضل الإيمان لا فضل النسب، والمراد تأنيسهم بنكاح الإماء ومنعهم عن الاستنكاف منه ويؤيده. " بعضكم من بعض " أنت وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم ودينكم الإسلام. " فانكحوهن بإذن أهلهن " يريد أربابهن واعتبار إذنهم مطلقاً لا إشعار له، على أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهم حتى يحتج به الحنفية. " وآتوهن أجورهن " أي أدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن! فحذف ذلك لتقدم ذكره، أو إلى مواليهن فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد لأنه عوض عن حقه فيجب أن يؤدي إليه، وقال مالك رضي الله عنه: المهر للأمة ذهاباً إلى الظاهر " بالمعروف " بغير مطل وإضرار ونقصان. " محصنات " عفائف. " غير مسافحات " غير مجاهرات بالسفاح. " ولا متخذات أخدان " أخلاء في السر " فإذا أحصن " بالتزويج. قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الهمزة والصاد والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد. " فإن أتين بفاحشة " زنى. " فعليهن نصف ما على المحصنات " يعني الحرائر. " من العذاب " من الحد لقوله تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وهو يدل على أن حد العبد نصف حد الحر، وأن لا يرجم لأن الرجم لا ينتصف. " ذلك " أي نكاح الإماء. " لمن خشي العنت منكم " لمن خاف الوقوع في الزنا، وهو في الأصل انكسار العظم بعد الجبر، مستعار لكل مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعه الإثم بأفحش القبائح. وقيل: المراد به الحد وهذا شرط آخر لنكاح الإماء. " وأن تصبروا خير لكم " أي وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خير لكم. قال عليه الصلاة والسلام "الحرائر صلاح البيت والإماء هلاكه". " والله غفور " لمن لم يصبر. " رحيم " بأن رخص له.

26" يريد الله ليبين لكم " ما تعبدكم به من الحلال والحرام، أو ما خفي عنكم من مصالحكم ومحاسن أعمالكم، وليبين مفعول يريد واللام زيدت لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة كما في قول قيس بن سعد: أردت لكي ما يعلم الناس أنه سراويل قيس والوفود شهود وقيل المفعول محذوف، وليبين مفعول له أي يريد الحق لأجله. " ويهديكم سنن الذين من قبلكم " مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طرقهم. " ويتوب عليكم " ويغفر لكم ذنوبكم، أو يرشدكم إلى ما يمنعكم من المعاصي ويحثكم على التوبة، أو إلى ما يكون كفارة لسيئاتكم. " والله عليم " بها " حكيم " في وضعها.