islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


27" والله يريد أن يتوب عليكم " كرره للتأكيد والمبالغة. " ويريد الذين يتبعون الشهوات " يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها. وقيل: المجوس. وقيل: اليهود فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت. " أن تميلوا " عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات واستحلال المحرمات. " ميلا عظيما " بالإضافة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندور غير مستحل له.

28" يريد الله أن يخفف عنكم " فلذلك شرع لكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة، ورخص لكم في المضايق كإحلال نكاح الأمة. " وخلق الإنسان ضعيفا " لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشاق الطاعات. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ثمان آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت هذه الثلاث: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه " ، " إن الله لا يغفر أن يشرك به " ، " إن الله لا يظلم مثقال ذرة " ، " من يعمل سوءا يجز به "، " ما يفعل الله بعذابكم ".

29" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " بما لم يبحه الشرع كالغصب والربا والقمار. " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " استثناء منقطع أي، ولكن كون تجارة عن تراض غير منهي عنه، أو اقصدوا كون تجارة. وعن تراض صفة لتجارة أي تجارة صادرة عن تراضي المتقاعدين، وتخصيص التجارة من الوجوه التي بها يحل تناول مال الغير، لأنها أغلب وأرفق لذوي المروءات، ويجوز أن يراد بها الانتقال مطلقاً. وقيل: المراد بالنهي المنع عن صرف المال فيما لا يرضاه الله. وبالتجارة صرفه فيما يرضاه. وقرأ الكوفيون " تجارة " بالنصب على كان الناقصة وإضمار الإسم أي إلا أن تكون التجارة أو الجهة تجارة. " ولا تقتلوا أنفسكم " بالبخع كما تفعله جهلة الهند، أو بإلقاء النفس إلى التهلكة. ويؤيده ما روي:أن عمرو بن العاص تأوله التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أو بارتكاب ما يؤدي إلى قتلها. أو باقتراف ما يذلها ويرديها فإنه القتل الحقيقي للنفس. وقيل المراد بالأنفس من كان من أهل دينهم، فإن المؤمنين كنفس واحدة. جمع في التوصية بين حفظ النفس والمال الذي هو شقيقها من حيث إنه سبب قوامها استبقاء لهم ريثما تستكمل النفوس، وتستوفى فضائلها رأفة بهم ورحمة كمال أشار إليه بقوله: " إن الله كان بكم رحيما " أي أمر ما أمر ونهى عما نهى لفرط رحمته عليكم. وقيل: معناه إنه كان بكم يا أمة محمد رحيماً لما أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه.

30" ومن يفعل ذلك " إشارة إلى القتل، أو ما سبق من المحرمات . " عدوانا وظلما " إفراطاً في التجاوز عن الحق وإتياناً بما لا يستحقه. وقيل أراد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب. " فسوف نصليه نارا " ندخله إياها. وقرئ بالتشديد من صلى، وبفتح النون من صلاه يصليه. ومنه شاة مصلية، ويصليه بالياء والضمير لله تعالى أو لذلك من حيث أنه سبب الصلي. " وكان ذلك على الله يسيرا " لا عسر فيه ولا صارف عنه.

31" إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه " كبائر الذنوب التي نهاكم الله ورسوله عنها، وقرئ كبير على إرادة الجنس. " نكفر عنكم سيئاتكم " نغفر لكم صغائركم ونمحها عنكم. واختلف في الكبائر، والأقرب أن الكبير كل ذنب رتب الشارع علي حداً أو صرح بالوعيد فيه. وقيل ما علم حرمته بقاطع. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "أنها سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والربا، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين". وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع. وقيل أراد ههنا أنواع الشرك لقوله تعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وقيل صغر الذنوب وكبرها بالإضافة إلى ما فوقها وما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك وأصغر الصغائر حديث النفس وبينهما وسائط يصدق عليها الأمران، فمن عن له أمران منها ودعت نفسه إليها بحيث لا يتمالك فكفها عن أكبرها كفر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر. ولعل هذا مما يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال، ألا ترى أنه تعالى عاتب نبيه عليه الصلاة والسلام في كثير من خطواته التي لم تعد على غيره خطيئة فضلاً عن أن يؤاخذه عليها. " وندخلكم مدخلا كريما " الجنة وما وعد من الثواب، أو إدخالاً مع كرامة. وقرأ نافع هنا وفي الحج بفتح الميم وهو أيضاً يحتمل المكان والمصدر.

32" ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " من الأمور الدنيوية كالجاه والمال، فلعل عدمه خير والمقتضى للمنع كونه ذريعة إلى التحاسد والتعادي، معربة عن عدم الرضا بما قسم الله له، وأنه تشه لحصول الشيء له من غير طلب وهو مذموم، لأنه تمنى ما لم يقدر له معارضة لحكمة القدر، وتمني ما قدر له بكسب بطالة وتضييع حظ، وتمني ما قدر له بغير كسب ضائع ومحال. " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن " بيان لذلك أي لكل من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ومن أجله، فاطلبوا الفضل من الله تعالى بالعمل لا بالحسد، والتمني كما قال عليه الصلاة والسلام "ليس الإيمان بالتمني". وقيل المراد نصيب الميراث وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه، وجعل ما قسم لكل منهم على حسب ما عرف من حاله الموجبة للزيادة والنقص كالمكتسب له. " واسألوا الله من فضله " أي لا تتمنوا ما للناس واسألوا الله من فضله بما يقربه ويسوقه إليكم. وقرأ ابن كثير و الكسائي " واسألوا الله من فضله " وسلهم فسل الذين وشبهه إذا كان أمراً موجهاً به، وقبل السين واو أو فاء بغير همزة و حمزة في الوقف على أصله والباقون بالهمز. " إن الله كان بكل شيء عليما " فهو يعلم ما يستحقه كل إنسان فيفضل عن علم وتبيان. روي "أن أم سلمة قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث ليتنا كنا رجالاً فنزلت."

33" ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون " أي ولكل تركة جعلنا وراثاً يلونها ويحرزونها، ومما ترك بيان لكل مع الفصل بالعامل. أو لكل ميت جعلنا وراثاً مما ترك على أن من صلة موالي. لأنه في معنى الوارث، وفي ترك ضمير كل والوالدان والأقربون استئناف مفسر للموالي، وفيه خروج الأولاد فإن الأقربون لا يتناولهم كما لا يتناول الوالدين، أو لكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك الوالدان والأقربون، على إن جعلنا موالي صفة كل والراجع إليه محذوف على هذا فالجملة من مبتدأ وخبر. " والذين عقدت أيمانكم " موالى الموالاة، كان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض " وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقد على أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث. أو الأزواج على أن العقد عقد النكاح وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط وخبره. " فآتوهم نصيبهم " أو منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقولك: زيداً فاضربه أو معطوف على الوالدان، وقوله فآتوهم جملة مسببة عن الجملة المتقدمة مؤكدة لها، والضمير للموالي. وقرأ الكوفيون " عقدت " بمعنى عقدت عهودهم إيمانكم فحذف العهود وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه ثم حذف كما حذف في القراءة الأخرى. " إن الله كان على كل شيء شهيدا " تهديد على منع نصيبهم.