islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


34" الرجال قوامون على النساء " يقومون عليهم قيام الولاة على الرعية، وعلل ذلك بأمرين وهبي وكسبي فقال: " بما فضل الله بعضهم على بعض " بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل حسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، والتعصيب وزيادة السهم في الميراث والاستبداد بالفراق. " وبما أنفقوا من أموالهم " في نكاحهن كالمهر والنفقة. روي "أن سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير، فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتقتص منه، فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردنا أمراً وأراد الله أمراً والذي أراد الله خير". " فالصالحات قانتات " مطيعات لله قائمات بحقوق الأزواج. " حافظات للغيب " لمواجب الغيب أي يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال، وعنه عليه الصلاة والسلام: "خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها". وتلا الآية. وقيل لأسرارهم. " بما حفظ الله " بحفظ الله إياهن بالأمر على حفظ الغيب والحث عليه بالوعد والوعيد والتوفيق له، أو بالذي حفظه الله لهن عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذب عنهن. وقرئ " بما حفظ الله " بالنصب على أن ما موصولة فإنها لو كانت مصدري لم يكن لحفظ فاعل، والمعنى بالأمر الذي حفظ حق الله وطاعته وهو التعفف والشفقة على الرجال. " واللاتي تخافون نشوزهن " عصيانهن وترفعهن عن مطاوعة الأزواج من النشز. " فعظوهن واهجروهن في المضاجع " في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف، أو لا تباشروهن فيكون كناية عن الجماع. وقيل المضاجع المبايت أي لا تباينوهن " واضربوهن " يعني ضرباً غير مبرح ولا شائن، والأمور الثلاثة مرتبة ينبغي التدرج فيها. " فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " بالتوبيخ والإيذاء، والمعنى فأزيلوا عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له " إن الله كان عليا كبيرا " فاحذروه فإنه أقدر عليكم منكم على من تحت أيديكم، أو أنه على علو شأنه يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم فأنتم أحق بالعفو عن أزواجكم، أو أنه يتعالى ويتكبر أن يظلم أحداً أو ينقص حقه.

35" وإن خفتم شقاق بينهما " خلافاً بين المرأة وزوجها، أضمرها وإن لم يجر ذكرهما لجرى ما يدل عليهما وإضافة الشقاق إلى الظرف إما لإجرائه مجرى المفعول به كقوله: يا سارق الليلة أهل الدار أو لفاعل كقوله نهارك صائم. " فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " فابعثوا أيها الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبيين الأمر أو إصلاح ذات البين، رجلاً وسطاً يصلح للحكومة والإصلاح من أهله وآخر من أهلها، فإن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطلب للصلاح، وهذا على وجه الاستحباب فلو نصبا من الأجانب جاز. وقيل الخطاب للأزواج والزوجات واستدل به على جواز التحكيم، والأظهر أن النصب لإصلاح ذات البين أو لتبيين الأمر ولا يليان الجمع والتفريق إلا بإذن الزوجين، وقال مالك لهما أن يتخالعا إن وجدا الصلاح فيه. " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " الضمير الأول للحكمين والثاني للزوجين، أي إن قصدا الإصلاح أوقع الله بحسن سعيهما الموافقة بين الزوجين،. وقيل كلاهما للحكمين أي إن قصدا الإصلاح يوفق الله بينهما لتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما. وقيل للزوجين أي إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق أوقع الله بينهما الألفة والوفاق، وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه أصلح الله مبتغاه. " إن الله كان عليما خبيرا " بالظواهر والبواطن، فيعلم كيف يرفع الشقاق ويوقع الوفاق.

36" واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " صنماً أو غيره، أو شيئاً من الإشراك جلياً أو خفياً " وبالوالدين إحسانا " وأحسنوا بهما إحساناً. " وبذي القربى " وبصاحب القرابة، " واليتامى والمساكين والجار ذي القربى " أي الذي قرب جواره. وقيل الذي له الجوار قرب واتصال بسبب أو دين. وقرئ بالنصب على الاختصاص تعظيماً لحقه. " والجار الجنب " البعيد، أو الذي لا قرابة له. وعنه عليه الصلاة والسلام: "الجيران ثلاثة. فجار له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق القرابة، وحق الإسلام، وجار له حقان: حق الجوار وحق الإسلام، وجار له حق واحد: حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب". " والصاحب بالجنب " الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر، فإنه صحبك وحصل بجنبك. وقيل المرأة. " وابن السبيل " المسافر أو الضعيف. " وما ملكت أيمانكم " العبيد والإماء. " إن الله لا يحب من كان مختالا " متكبراً بأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم. " فخورا " يتفاخر عليهم.

37- "الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل" بدل من قوله من كان، أو نصب على الذم أو رفع عليه أي هم الذين، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحوا به ويأمرون الناس بالبخل به. وقرأ حمزة و الكسائي ههنا وفي الحديد "بالبخل" بفتح الحرفين وهي لغة. "ويكتمون ما آتاهم الله من فضله" الغنى والعلم فهم أحقاء بكل ملامة. "وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً" وضع الظاهر فيه موضع المضمر إشعاراً بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعمة الله، وما كان كافراً لنعمة الله فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء. والآية نزلت في طائفة من اليهود كانوا يقولون للأنصار تنصيحاً: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر. وقيل في الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم.