islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


38- "والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس" عطف على الذين يبخلون، أو الكافرين. وإنما شاركهم في الذم والزهيد لأن البخل والسرف الذي هو الإنفاق لا على ما ينبغي من حيث إنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في القبح واستجلاب الذم، أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله: "ومن يكن الشيطان له قريناً". "ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر" ليتحروا بالإنفاق مراضيه وثوابه وهم مشركو مكة. وقيل هم المنافقون. "ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً" تنبيه على أن الشيطان قرنهم فحملهم على ذلك وزينة لهم كقوله تعالى: "إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين". والمراد إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة، ويجوز أن يكون وعيداً لهم بأن يقرن بهم الشيطان في النار.

39- "وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله " أي وما الذي عليهم، أو أي تبعة تحيق بهم بسبب الإيمان والإنفاق في سبيل الله، وهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشيء على خلاف ما هو عليه، وتحريض على الفكر لطلب الجواب لعلة يؤدي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة، والعوائد الجميلة. وتنبيه على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب احتياطاً، فكيف إذا تضمن المنافع. وإنما قدم الإيمان ها هنا وأخره في الآية لأخرى لأن القصد بذكره إلى التخصيص ها هنا والتعليل ثم "وكان الله بهم عليماً" وعيد لهم.

40"إن الله لا يظلم مثقال ذرة" لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيء كالذرة. وهي النملة الصغيرة. ويقال لكل جزء من أجزاء الهباء، والمثقال مفعال من الثقل، وفي ذكره إيماء إلى أنه وإن صغر قدره عظم جزاؤه. "وإن تك حسنةً" وإن يكن مثقال الذرة حسنة وأنت الضمير لتأنيث الخبر، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث. وحذف النون من غير قياس تشبيهاً بحروف العلة. وقرأ ابن كثير و نافع "حسنة" بالرفع على كان التامة. "يضاعفها" يضاعف ثوابها وقرأ ابن كثير و ابن عامر ويعقوب يضعفها وكلا هما بمعنى. "ويؤت من لدنه" ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائداً على ما وعد في مقابلة العمل "أجراً عظيماً" عطاء جزيلاً، وإنما سماه أجراً لأنه تابع للأجر مزيداً عليه.

41- " فكيف " أي فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم؟. " إذا جئنا من كل أمة بشهيد " يعني نبيهم يشهد على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم، والعامل في الظرف مضمون المبتدأ والخبر من هول الأمر وتعظيم الشأن. " وجئنا بك " يا محمد. " على هؤلاء شهيدا " تشهد على صدق هؤلاء الشهداء لعلمك بعقائدهم، واستجماع شرعك مجامع قواعدهم. وقيل هؤلاء إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم. وقيل إلى المؤمنين كقوله تعالى: " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ".

42- "يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض" بيان لحالهم حينئذ، أي يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى، أو لم يبعثوا أو لم يخلقوا وكانوا هم والأرض سواء. "ولا يكتمون الله حديثاً" ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم. وقيل الواو للحال أي يودون أن تسوى بهم الأرض وحالهم أنهم لا يكتمون من الله حديثاً ولا يكذبونه بقولهم " والله ربنا ما كنا مشركين " إذ روي: أنهم إذا قالوا ختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم، فيشتد الأمر عليهم فيتمنون أن تسوى بهم الأرض. وقرأ نافع و ابن عامر "تسوى بهم" على أن أصله تتسوى فأدغمت التاء في السين. وقرأ حمزة و الكسائي "تسوى" على حذف التاء الثانية يقال سويته فتسوى.

43"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون" أي لا تقوموا إليها وأنتم سكارى من نحو نوم أو خمر حتى تنتهوا وتعلموا ما تقولون في صلاتكم. روي (أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه صنع مأدبة ودعا نفراً من الصحابة -حين كانت الخمر مباحاً- فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، وجاء وقت صلاة المغرب فتقدم أحدهم ليصلي بهم فقرأ: أعبد ما تعبدون). فنزلت. وقيل أراد بالصلاة مواضعها وهي المساجد وليس المراد منه نهي السكران عن قربان الصلاة، وإنما المراد النهي عن الإفراط في الشرب والسكر، من السكر وهو السد. وقرىء "سكارى" بالفتح وسكرى على أنه جمه كهلكى. أو مفرد بمعنى وأنتم قوم سكرى، أو جماعة سكرى وسكرى كحبلى على أنها صفة للجماعة. "ولا جنباً" عطف على قوله "وأنتم سكارى" إذ الجملة في موضع النصب على الحال، والجنب الذي أصابته الجنابة، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، لأنه يجرى مجرى المصدر. "إلا عابري سبيل" متعلق بقوله "ولا جنباً"، استثناء من أعم الأحوال أي لا تقربوا الصلاة جنباً في عامة الأحوال إلا في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم، ويشهد له تعقيبه بذكر التيمم، أو صفة لقوله "جنباً" أي جنباً غير عابري سبيل. وفي دليل على أن التيمم لا يرفع الحدث. ومن فسر الصلاة بمواضعها فسر عابري سبيل بالمجتازين فيها، وجوز الجنب عبور المسجد. وبه قال الشافعي رضي الله عنه. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا يجوز له المرور في المسجد إلا إذا كان فيه الماء أو الطريق. "حتى تغتسلوا" غاية النهي عن القربان حال الجنابة، وفي الآية تنبيه على أن المصلي ينبغي أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه، ويزكي نفسه عما يجب تطهيرها عنه. "وإن كنتم مرضى" مرضاً يخاف معه من استعمال الماء، فإن الواجد كالفاقد. أو مرضاً يمنعه من الوصول إليه. "أو على سفر" لا تجدونه فيه. " أو جاء أحد منكم من الغائط " فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين،وأصل الغائط المكان المطمئن من الأرض. "أو لامستم النساء" أو مسستم بشرتهن ببشرتكم، وبه استدل الشافعي على أن اللمس ينقض الوضوء. وقيل: أو جامعتموهن. وقرأ حمزة و الكسائي هنا وفي المائدة لمستم ، واستعماله كناية عن الجماع أقل من الملامسة. "فلم تجدوا ماءً" فلم تتمكنوا من استعماله، إذ الممنوع عنه كالمفقود. ووجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب، والحالة المقتضية له في غالب الأمر مرض أو سفر. والجنب لما سبق ذكره اقتصر على بيان حاله والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات وما يحدث بالعرض، واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر مجملاً فكأنه قيل: وإن كنتم جنباً مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو فلم تجدوا ماء "فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم". أي فتعمدوا شيئاً من وجه الأرض طاهراً. ولذلك قالت الحنفية: لو ضرب المتيمم يده على حجر صلد ومسح به أجزأه. وقال أصحابنا لابد من أن يعلق باليد شيء من التراب لقوله تعالى في المائدة "فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه" أي بعضه، وجعل من لابتداء الغاية تعسف إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض، واليد اسم للعضو إلى المنكب، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه، والقياس على الوضوء دليل على أن المراد ها هنا "وأيديكم إلى المرافق". "إن الله كان عفواً غفوراً" فلذلك يسر الأمر عليكم ورخص لكم.

44"ألم تر إلى الذين أوتوا" من رؤية البصر أي ألم تنظر إليهم، أو القلب، وعدي بإلى لتضمن معنى الانتهاء. "نصيباً من الكتاب" حظاً يسيراً من علم التوراة لأن المراد أحبار اليهود. "يشترون الضلالة" يختارونها على الهدى، أو يستبدلونها به بعد تمكنهم منه، أو حصوله لهم بإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: يأخذون الرشى ويحرفون التوراة. "ويريدون أن تضلوا" أيها المؤمنون. "السبيل" سبيل الحق.