islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


45"والله أعلم" منكم. "بأعدائكم" وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وما يريدون بكم فاحذروهم. "وكفى بالله ولياً" يلي أمركم. "وكفى بالله نصيراً" يعينكم فثقوا عليه واكتفوا به عن غيره. والباء تزاد في فاعل كفى لتوكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي.

46"من الذين هادوا يحرفون" بيان للذين أوتوا نصيباً فإنه يحتملهم وغيرهم، وما بينهما اعتراض أو بيان لأعدائكم أو صلة لنصيراً. أي ينصركم من الذين هادوا ويحفظكم منهم، أو خبر محذوف صفته يحرفون. "الكلم عن مواضعه" أي من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه الله فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها. أو يؤولونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل الله فيه. وقرئ الكلم بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة. "ويقولون سمعنا" قولك. "وعصينا" أمرك. "واسمع غير مسمع" أي مدعوا إليك بلا سمعت لصمم أو موت، أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، أو اسمع غير مسمع كلاماً ترضاه، أو اسمع كلاماً غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو عنه فيكون مفعولاً به، أو اسمع غير مسمع مكروهاً من قولهم أسمعه فلان إذا سبه، وإنما قالوه نفاقاً. "وراعنا" انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك. "لياً بألسنتهم" فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السب، حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابون به موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت مكروهاً، أو فتلا بها وضماً لما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما يضمرون من السب والتحقير نفاقاً. "وطعناً في الدين" استهزاء به وسخرية. " ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا " ولو ثبت قولهم هذا مكان ما قالوه. "لكان خيراً لهم وأقوم" لكان قولهم ذلك خيراً لهم وأعدل، وإنما يجب حذف الفعل بعد لو في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعه موقعه. "لكن لعنهم الله بكفرهم" ولكن خذلهم الله وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم. "فلا يؤمنون إلا قليلاً" أي إلا إيماناً قليلاً لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات والرسل، ويحتمل أن يراد بالقلة العدم كقوله: قليل التشكي للمهم يصيبه أو إلا قليلاً منهم آمنوا أو سيؤمنون

47"يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها" من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها على هيئة أدبارها، يعني الأقفاء، أو ننكسها إلى ورائها في الدنيا، أو في الآخرة. وأصل الطمس إزالة الأعلام المائلة وقد يطلق بمعنى الطلس في إزالة الصورة ولمطلق القلب والتغيير، ولذلك قيل معناه من قبل أن نغير وجوهاً فنسلب وجاهتها وإقبالها ونكسوها الصغار والإدبار، أو نردها إلى حيث جاءت منه، وهي أذرعات الشام يعني إجلاء بني النضير، ويقرب منه قول من قال إن المراد بالوجوه الرؤساء، أو من قبل أن نطمس وجوهاً بأن نعمي الأبصار عن الاعتبار ونصم الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع ونردها عن الهداية إلى الضلالة. "أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت" أو نخزيهم بالمسخ كما أخزينا به أصحاب السبت، أو نمسخهم مسخاً مثل مسخهم، أو نلعنهم على لسانك كما لعناهم على لسان داود. والضمير لأصحاب الوجوه أو للذين على طريقة الإلتفات، أو للوجوه إن أريد به الوجهاء، وعطفه على الطمس بالمعنى الأول يدل على أن المراد به ليس مسخ الصورة في الدنيا ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا قال إنه بعد مترقب أو كان وقوعه مشروطاً بعد إيمانهم وقد آمن منهم طائفة. "وكان أمر الله" بإيقاع شيء أو وعيده، أو ما حكم به أو قضاه. "مفعولاً" نافذاً وكائناً فيقع لا محالة ما أوعدتم به إن لم تؤمنوا.

48"إن الله لا يغفر أن يشرك به" لأنه بت الحكم على خلود عذابه وأن ذنبه لا ينمحي عنه أثره فلا يستعد للعفو بخلاف غيره. "ويغفر ما دون ذلك" أي ما دون الشرك صغيراً كان أو كبيراً. "لمن يشاء" تفضلاً عليه وإحساناً. والمعتزلة علقوه بالفعلين على معنى إن الله لا يغفر الشرك لمن يشاء. وهو من لم يتب ويغفر ما دونه لمن يشاء وهو من تاب. وفيه تقييد بلا دليل إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى منه ونقض لمذهبهم فإن تعليق الأمر بالمشيئة ينافي وجوب التعذيب قبل التوبة والصفح بعدها، فالآية كما هي حجة عليهم فهي حجة على الخوارج الذين زعموا أن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في النار. "ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً" ارتكب ما يستحقر دونه الآثام، وهو إشارة إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب، والافتراء كما يطلق على القول يطلق على الفعل وكذلك الاختلاق.

49"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم" يعني أهل الكتاب قالوا "نحن أبناء الله وأحباؤه" وقيل: "ناس من اليهود جاؤوا بأطفالهم إلى رسول الله فقالوا: هل على هؤلاء ذنب قال لا قالوا: والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل، وما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار". وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها. "بل الله يزكي من يشاء" تنبيه على أن تزكيته تعالى هي المعتد بها دون تزكية غيره، فإنه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حسن وقبيح، وقد ذمهم وزكى المرتضين من عباده المؤمنين. وأصل التزكية نفي ما يستقبح فعلاً أو قولاً. "ولا يظلمون" بالذم أو العقاب على تزكيتهم أنفسهم بغير حق. "فتيلاً" أدنى ظلم وأصغره، وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في الحقارة.

50"انظر كيف يفترون على الله الكذب" في زعمهم أنهم أبناء الله وأزكياء عنده. "وكفى به" بزعمهم هذا أو بالافتراء. "إثماً مبيناً" لا يخفى كونه مأثماً من بين آثامهم.

51"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت" نزلت في اليهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعوهم إليه محمد. وقيل في حيي ابن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشاً على محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنتم أهل كتاب وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا. والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون الله. وقيل أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه فقلبت سينه تاء. والطاغوت يطلق لكل باطل من معبود أو غيره. "ويقولون للذين كفروا" لأجلهم وفيهم. "هؤلاء" إشارة إليهم. "أهدى من الذين آمنوا سبيلاً" أقوم ديناً وأرشد طريقاً.