islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


52"أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً" يمنع العذاب منه بشفاعة أو غيرها.

53" أم لهم نصيب من الملك " أم منقطعة ومعنى الهمزة إنكار أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما زعمت اليهود من أن الملك سيصير إليهم. " فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون أحداً ما يوازي نقيراً، وهو النقرة في ظهر النواة. وهذا هو الإغراق في بيان شحهم فإنهم إن بخلوا بالنقير وهم ملوك فما ظنك بهم إن كانوا فقراء أذلاء متفاقرين، ويجوز أن يكون المعنى إنكار أنهم أتوا نصيباً من الملك على الكناية، وأنهم لا يؤتون الناس شيئاً وإذا وقع بعد الواو والفاء لا لتشريك مفرد جاز فيه الإلغاء والإعمال، ولذلك قرئ فإذاً لا يؤتوا الناس على النصب.

54"أم يحسدون الناس" بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أو العرب، أو الناس جميعاً لأن من حسد على النبوة فكأنما حيد الناس كلهم كمالهم. ورشدهم وبخعهم وأنكر عليهم الحسد كما ذمهم على البخل وهما شر الرذائل وكأ، بينهما تلازماً وتجاذباً. "على ما آتاهم الله من فضله" يعني النبوة والكتاب والنصرة والإعزاز وجعل النبي الموعود منهم. "فقد آتينا آل إبراهيم" الذي هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء عمه. "الكتاب والحكمة" النبوة. "وآتيناهم ملكاً عظيماً" فلا يبعد أن يؤتيه الله مثل ما آتاهم.

55"فمنهم" من اليهود. "من آمن به" بمحمد صلى الله عليه وسلم أو بما ذكر من حديث آل إبراهيم. "ومنهم من صد عنه"أعرض عنه ولم يؤمن به وقيل معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ولم يكن في ذلك توهين أمره فلذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك. "وكفى بجهنم سعيراً" ناراً مسعورة يعذبون بها أي إن لم يعجلوا بالعقوبة فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم.

56"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً" كالبيان والتقرير لذلك. "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها" بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك: بدلت الخاتم قرطاً، أو بأن يزال عنه أثر الإحراق ليعود إحساسه للعذاب كما قال: "ليذوقوا العذاب" أي ليدوم لهم ذوقه. وقيل يخلق مكانه لهم جلد آخر والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور. "إن الله كان عزيزاً" لا يمتنع عليه ما يريده. "حكيماً" يعاقب على وفق حكمته.

57"والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً" قدم ذكر الكفار ووعيدهم على ذكر المؤمنين ووعدهم لأن الكلام فيهم، وذكر المؤمنين بالعرض. "لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلاً ظليلاً" فينانا لا وجوب فيه ودائماً لا تنسخه الشمس، وهو إشارة إلى النعمة التامة الدائمة. والظليل صفة مشتقة من الظل لتأكيده كقولهم: شمس شامس وليل أليل ويوم أيوم.

58"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها" خطاب يعم المكلفين والأمانات، وإن نزلت يوم الفتح في عثمان بن طلحة بن عبد الدار لما أغلق باب الكعبة، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول الله وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي كرم الله وجهه يده وأخذه منه وفتح، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى ركعتين فلما خرج سأله العباس رضي الله عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة. فنزلت فأمره الله أن يرده إليه، فأمر علياً رضي الله عنه أن يرده ويعتذر إليه، وصار ذلك سبباً لإسلامه ونزل الوحي بأن السدانة في أولاده أبداً "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم، أو يرضى بحكمكم ولأن احكم وظيفة الولاة قيل الخطاب لهم. "إن الله نعما يعظكم به" أي نعم شيئاً بيعظكم به، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فما منصوبة موصوفة بيعظكم به. أو مرفوعة موصولة به. والمخصوص بالمدح محذوف وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكومات. "إن الله كان سميعاً بصيراً" بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات.

59"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" يريد بهم أمراء المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبهده، ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السرية. أمر الناس بطاعتهم بعدما أمرهم بالعدل تنبيهاً على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق. وقيل علماء الشرع لقوله تعالى: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ". "فإن تنازعتم" أنت وأولي الأمر منكم. "في شيء" من أمور الدين، وهو يؤيد الوجه الأول إذ ليس للمقلد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس إلا أن يقال الخطاب لأولي الأمر على طريقة الالتفات. "فردوه" فراجعوا فيه. "إلى الله" إلى كتابه. "والرسول" بالسؤال عنه في زمانه، والمراجعة إلى سنته بعده. واستدل به منكروا القياس وقالوا: إنه تعالى أوجب رد المختلف إلى الكتاب والسنة دون القياس. وأجيب بأن رد المختلف إلى المنصوص عليه إنما يكون بالتمثيل والبناء عليه وهو القياس، ويؤيد ذلك الأمر به بعد الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله فإنه يدل على أن الأحكام ثلاثة مثبت بالكتاب ومثبت بالسنة ومثبت بالرد إليهما على وجه القياس. "إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" فإن الإيمان يوجب ذلك. "ذلك" أي الرد. "خير" لكم. "وأحسن تأويلاً" عاقبة أو أحسن تأويلاً من تأويلكم بلا رد.