islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


60"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" عن ابن عباس رضي الله عنهما. (أن منافقاً خاصم يهودياً فدعاه اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحكم لليهودي فلم يرض المنافق بقضائه وقال: نتحاكم إلى عمر فقال اليهودي لعمر: قضى لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض بقضائه وخاصم إليك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه للمنافق: أكذلك. فقال نعم. مكانكم حتى أخرج إليكم، فدخل فأخذ سيفه ثم خرج فضرب به عنق المنافق حتى برد وقال: هكذا أقضي لمن يرضى بقضاء الله ورسوله) فنزلت. وقال جبريل إن عمر قد فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق، والطاغوت على هذا كعب بن الأشرف وفي معناه من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله، سمي بذلك لفرط طغيانه أو لتشبهه بالشيطان، أو لأن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث إنه الحامل عليه كما قال: "وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً" وقرئ أن يكفروا بها على أن الطاغوت جمع لقوله تعالى "أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم".

61"وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول" وقرئ "تعالوا" بضم اللام على أنه حذف لام الفعل اعتباطاً ثم ضم اللام لواو الضمير. "رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً" هو مصدر أو اسم للمصدر الذي هو الصد، والفرق بينه وبين السد أنه غير محسوس والسد محسوس ويصدون في موضع الحال.

62"فكيف" يكون حالهم. "إذا أصابتهم مصيبة" كقتل عمر المنافق أو النقمة من الله تعالى. "بما قدمت أيديهم" من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضى بحكمك. "ثم جاؤوك" حين يصابون للإعتذار، عطف على إصابتهم. وقيل على يصدون وما بينهما اعتراض. "يحلفون بالله" حال. "إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً" ما أردنا بذلك إلا الفصل بالوجه الأحسن والتوفيق بين الخصمين، ولم نرد مخالفتك. وقيل جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلا أن يحسن إلى صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه.

63"أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم" من النفاق فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب. "فأعرض عنهم" أي من عقابهم لمصلحة في استبقائهم أو عن قبول معذرتهم. "وعظهم" بلسانك وكفهم عما هم عليه. "وقل لهم في أنفسهم" أي في معنى أنفسهم أو خالياً بهم فإن النصح في السر أنجع. "قولاً بليغاً" يبلغ منهم ويؤثر فيهم، أمرهم التجافي عن ذنوبهم والنصح لهم والمبالغة فيه بالترغيب والترهيب، وذلك مقتضى شفقة الأنبياء عليهم السلام، وتعليق الظرف ببليغاً على معنى بليغاً في أنفسهم مؤثراً فيها ضعيف لأن معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف، والقول البليغ في الأصل هو الذي يطابق مدلوله المقصود به.

64"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله" بسبب إذنه في طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه، وكأنه احتج بذلك على أن الذي لم يرض بحكمه وإن أظهر الإسلام كان كافراً مستوجب القتل، وتقريره أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافراً مستوجب القتل. "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم" بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت. "جاؤوك" تائبين من ذلك وهو خبر أن وإذ متعلق به. "فاستغفروا الله" بالتوبة والإخلاص. "واستغفر لهم الرسول" واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم شفيعاً، وإنما عدل الخطاب تفخيماً لشأنه وتنبيهاً على أن من حق الرسول أن يقبل اعتذار التائب وإن عظم جرمه ويشفع له، ومن منصبه أن يشفع في كبائر الذنوب. "لوجدوا الله تواباً رحيماً" لعلموه قابلاً لتوبتهم متفضلاً عليهم بالرحمة، وإن فسر وجد بصادف كان تواباً حالاً ورحيماً بدلاً منه أو حالاً من الضمير فيه.

65"فلا وربك" أي فوربك، ولا مزيدة لتأكيد القسم لا لتظاهر لا في قوله: "لا يؤمنون" لأنها تزاد أيضاً في الإثبات كقوله تعالى: "لا أقسم بهذا البلد". "حتى يحكموك فيما شجر بينهم" فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه. "ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت" ضيقاً مما حكمت به، أو من حكمك أو شكاً من أجله، فإن الشك في ضيق من أمره. "ويسلموا تسليماً" وينقادوا إليك انقياداً بظاهرهم وباطنهم.