islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


66"ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم" تعرضوا بها للقتل في الجهاد، أو اقتلوها كما قتل بنو إسرائيل وأن مصدرية أو مفسرة لأن كتبنا في معنى أمرنا. "أو اخرجوا من دياركم" خروجهم حين استتيبوا من عبادة العجل، وقرأ أبو عمرو و يعقوب أن اقتلوا بكسر النون على أصل التحريك، أو اخرجوا بضم الواو للاتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو قوله تعالى: "ولا تنسوا الفضل" وقرأ حمزة و عاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى الهمزة المتصلة بالفعل. "ما فعلوه إلا قليل منهم" إلا أناس قليل وهم المخلصون. لما بين إيمانهم لا يتم إلا بأن يسلموا حق التسليم، نبه على قصور أكثرهم ووهن إسلامهم، والضمير للمكتوب ودل عليه كتبنا، أو لأحد مصدري الفعلين -وقرأ ابن عامر بالنصب على الاستثناء أو على إلا فعلاً قليلاً. "ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به" من مطاوعة الرسول صلى الله عليه وسلم مطاوعته طوعاً ورغبة. "لكان خيراً لهم" في عاجلهم وآجلهم. "وأشد تثبيتاً" في دينهم لأنه أشد لتحصيل العلم ونفي الشك أو تثبيتاً لثواب أعمالهم ونصبه على التمييز. والآية أيضاً مما نزلت في شأن المنافق اليهودي. وقيل إنها والتي قبلها نزلتا في حاطب بن أبي بلتعة خاصم زبيراً في شراج من الجرة كانا يسقيان بها النخل، فقال عليه الصلاة والسلام: " اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فقال حاطب : لأن كان ابن عمتك . فقال عليه الصلاة والسلام : اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر واستوف حقك، ثم أرسله إلى جارك ".

67"وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً" جواب لسؤال مقدر كأنه قيل، وما يكون لهم بعد التثبيت فقال وإذا لو تثبتوا لآتيناهم لأن "إذا" جواب وجزاء.

68"ولهديناهم صراطاً مستقيماً" يصلون بسلوكه جناب القدس ويفتح عليهم أبواب الغيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم " من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم " .

69"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم" مزيد ترغيب في الطاعة بالوعد عليها مرافقة أكرم الخلائق وأعظمهم قدراً. "من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين" بيان للذين أو حال منه، أو من ضميره قسمهم أربعة بحسب منازلهم في العلم والعمل، وحث كافة الناس على أن لا يتأخروا عنهم، وهم: الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل. ثم الصديقون الذين صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات وأخرى بمعارج التصفية والرياضات إلى أوج العرفان، حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليها. ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله تعالى. ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم في طاعته وأموالهم في مرضاته. ولك أن تقول المنع عليهم هم العارفون بالله وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين درجة العيان أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان. والأولون إما أن ينالوا مع العيان القرب بحيث يكونوا كمن يرى الشيء قريباً وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أولاً فيكونون كمن يرى الشيء بعيداً وهم الصديقون، والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة وهم العلماء الراسخون في العلم الذين هم شهداء الله في أرضه، وإما أن يكون بأمارات و إقناعات تطمئن إليها نفوسهم وهم الصالحون. "وحسن أولئك رفيقاً" في معنى التعجب، "رفيقاً" في معنى التعجب، ورفيقاً على التمييز أو الحال ولم يجمع لأنه يقال للواحد والجمع كالصديق، أو لأنه أريد وحسن كل واحد منهم رفيقاً. روي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه يوماً وقد تغير وجهه ونحل جسمه، فسأله عن حاله فقال: ما بي من وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فخفت أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترتفع مع النبيين وإن أدخلت الجنة كنت في منزل دون منزلك، وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبداً، فنزلت.

70"ذلك" مبتدأ إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ومزيد الهداية ومرافقة المنعم عليهم، أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيتهم. "الفضل" صفته. "من الله" خبره أو الفضل خبره ومن الله حال والعامل فيه معنى الإشارة. "وكفى بالله عليماً" بجزاء من أطاعه، أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله.

71"يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم" تيقظوا واستعدوا للأعداء، والحذر والحذر كالأثر والأثر. وقيل ما يحذر به كالحزم والسلاح. "فانفروا" فاخرجوا إلى الجهاد. "ثبات" جماعات متفرقة، جمع ثبة من ثبيت على فلان تثبية إذا ذكرت متفرق محاسنه ويجمع أيضاً على ثبين جبراً لما حذف من عجزه. "أو انفروا جميعاً" مجتمعين كوكبة واحدة، والآية وإن نزلت في الحرب لكن ينبغي إطلاق لفظها وجوب المبادرة إلى الخيرات كلها كيفما أمك قبل الفوات.

72"وإن منكم لمن ليبطئن" الخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون منافقوهم تثاقلوا وتخلفوا عن الجاه، من بطأ بمعنى أبطأ وهو لازم أو ثبطوا غيرهم كما ثبط ابن أبي ناساً يوم أحد، من بطأ منقولاً من بطؤ كثقل من ثقل واللام الأولى للابتداء دخلت اسم إن للفصل بالخبر، والثانية جواب قسم محذوف والقسم بجوابه صلة من والراجع إليه ما استكن في ليبطئن والتقدير: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن. "فإن أصابتكم مصيبة" كقتل وهزيمة. "قال" المبطئ. "قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً" حاضراً فيصيبني ما أصابهم.

73"ولئن أصابكم فضل من الله" كفتح وغنيمة. "ليقولن" أكده تنبيهاً على فرط تحسره، وقرئ بضم اللام إعادة للضمير إلى معنى "من". "كأن لم تكن بينكم وبينه مودة" اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو. "يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً" للتنبيه على ضعف عقيدتهم، وأن قولهم هذا قول من لا مواصلة بينكم وبينه، وإنما أريد أن يكون معكم لمجرد المال، أو حال من الضمير في ليقولن أو داخل في المقول أي يقول المبطئ لمن يبطئه من المنافقين، وضعفه المسلمين تضريباً وحسداً، كأن لم يكن بينكم وبين محمد صلى الله عليه وسلم مودة حيث لم يستعن بكم فتفوزوا بما فازيا ليتني كنت معهم. وقيل إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف، إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظاً ومعنى وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو محذوف. وقرأ ابن كثير و حفص عن عاصم و رويس عن يعقوب "تكن" بالتاء لتأنيث لفظ المودة، والمنادى في يا ليتني محذوف أي: يا قوم وقيل يا أطلق للتنبيه على الإتساع فأفوز نصب على جواب التمني وقرئ بالرفع على تقدير فأنا أفوز في ذلك الوقت، أو العطف على كنت.

74"فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة" أي الذين يبيعونها بها، والمعنى إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل المخلصون الباذلون أنفسهم في طلب الآخرة، أو الذين يشترونها ويختارونها على الآخرة وهم المبطئون، والمعنى حثهم على ترك ما حكي عنهم. "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً" وعد له الأجر العظيم غلب أو غلب، ترغيباً في القتال وتكذيباً لقولهم "قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيداً" وإنما قال "فيقتل أو يغلب" تنبيهاً على أن المجاهد ينبغي أن يثبت في المعركة حتى يعز نفسه بالشهادة أو الدين، بالظفر والغلبة وأن لا يكون قصده بالذات إلى القتل، بل إلى إعلاء كلمة الحق وإعزاز الدين.