islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


75"وما لكم" مبتدأ وخبر. "لا تقاتلون في سبيل الله" حال والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل. "والمستضعفين" عطف على إسم الله تعالى أي وفي سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر وصونهم من العدو، أو على سبيل بحذف المضاف أي وفي خلاص المستضعفين، ويجوز نصبه على الاختصاص فإن سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير، وتخليص ضعفة المسلمين من أيدي الكفار أعظمها وأخصها، "من الرجال والنساء والولدان" بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لصد المشركين، أو ضعفهم عن الهجرة مستذلين ممتحنين، وإنما ذكر الولدان مبالغة في الحث وتنبيها على تناهي ظلم المشركين بحيث بلغ أذاهم الصبيان، وأن دعوتهم أجيبت بسبب مشاركتهم في الدعاء حتى يشاركوا في استنزال الرحمة واستدفاع البلية. وقيل المراد به العبيد والإماء وهو جمع وليد. "الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً" فاستجاب الله دعاءهم بأن يسر لبعضهم الخروج إلى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير ولي وناصر بفتح مكة على نبيه صلى الله عليه وسلم، فتولاهم نصرهم ثم استعمل عليهم عتاب بن أسيد فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها، والقرية مكة والظالم صفتها، وتذكيره لتذكير ما أسند إليه فإن اسم الفاعل أو المفعول إذا جرى على غير من هو له كان كالفعل يذكر ويؤنث على حسب ما عمل فيه.

76"الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله" فيما يصلون به إلى الله سبحانه وتعالى. "الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت" فيما يبلغ بهم إلى الشيطان. "فقاتلوا أولياء الشيطان" لما ذكر مقصد الفريقين أمر أولياءه أن يقاتلوا أولياء الشيطان ثم شجعهم بقوله: "إن كيد الشيطان كان ضعيفاً" أي إن كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله سبحانه وتعالى للكافرين. ضعيف فلا يؤبه به فلا تخافوا أولياءه، فإن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه.

77"ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم" أي عن القتال. "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" واشتغلوا بما أمرتم به. "فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله" يخشون الكفار أن يقتلوهم كما يخشون الله أن ينزل عليهم بأسه، وإذا جواب للمفاجأة جواب لما وفريق مبتدأ منهم صفته ويخشون على معنى، يخشون الناس مثل أهل خشية الله منه. "أو أشد خشيةً" عطف عليه إن جعلته حالاً وإن جعلته مصدراً فلا، أفعل التفضيل إذا نصب ما بعده لم يكن من جنسه بل هو معطوف على اسم الله تعالى أي: وكخشية الله تعالى أو كخشية أشد خشية منه، على فرض اللهم إلا أن تجعل الخشية ذات خشية كقولهم: جد جده على معنى يخشون الناس خشية مثل خشية الله تعالى، أو خشية أشد خشية من خشية الله تعالى. "وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب" استزادة في مدة الكف عن القتال حذراً من الموت، ويحتمل أنهم ما تفوهوا به ولكن قالوه في أنفسهم فحكى الله تعالى عنهم. "قل متاع الدنيا قليل" سريع التقضي "والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلاً" أي ولا تنقصون أدنى شيء من ثوابكم فلا ترغبوا عنه، أو من آجالكم المقدرة. وقرأ ابن كثير و حمزة و الكسائي "ولا يظلمون" لتقدم الغيبة.

78"أينما تكونوا يدرككم الموت" قرئ بالرفع على حذف الفاء كما في قوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها. أو على أنه كلام مبتدأ، وأينما متصل بـ"لا تظلمون". "ولو كنتم في بروج مشيدة" في قصور أو حصون مرتفعة، والبروج في الأصل بيوت على أطراف القصور، من تبرجت المرأة إذا ظهرت. وقرئ مشيدة بكسر الياء وصفاً لها بوصف فاعلها كقولهم: قصيدة شاعرة، ومشيدة من شيد القصر إذا رفعه. "وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك" كما تقع الحسنة والسيئة على الطاعة والمعصية يقعان على النعمة والبلية، وهما المراد في الآية أي: وإن تصبهم نعمة كخصب نسبوها إلى الله سبحانه وتعالى، وإن تصبهم بلية كقحط أضافوها إليك وقالوا إن هي إلا بشؤمك كما قالت اليهود: منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها. "قل كل من عند الله" أي يبسط ويقبض حسب إرادته. "فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً" يوعظون به، وهو القرآن فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الكل من عند الله سبحانه وتعالى، أو حديثاً ما كبهائم لا أفهام لها أو حادثاً من صروف الزمان فيفتكرون في فيعلمون أن القابض والباسط هو الله سبحانه وتعالى.

79"ما أصابك" يا إنسان. "من حسنة" من نعمة. "فمن الله" أي تفضلاً منه، فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود، فكيف يقتضي غيره، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: "ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى. قيل ولا أنت قال: ولا أنا". "وما أصابك من سيئة" من بلية. "فمن نفسك" لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي، وهو لا ينافي قوله سبحانه وتعالى: "قل كل من عند الله" فإن الكل منه إيجاداً وإيصالاً غير أن الحسنة إحسان وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كم قالت عائشة رضي الله عنها ما من مسلم يصيبه من وصب ولا نصب ولا الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله أكثر. والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة. "وأرسلناك للناس رسولاً" حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل والتعميم إن علق بها أي رسولاً للناس جميعاً كقوله تعالى: "وما أرسلناك إلا كافة للناس" ويجوز نصبه على المصدر كقوله: ولا خارجا من في زور الكلام. "وكفى بالله شهيداً" على رسالتك بنصب المعجزات.