islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


80"من يطع الرسول فقد أطاع الله" لأنه عليه الصلاة والسلام في الحقيقة مبلغ، والأمر هو الله سبحانه وتعالى. روي "أنه عليه الصلاة والسلام قال: من أحبني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاع الله. فقال: (المنافقون لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه، ما يريد إلا أن نتخذه رباً كما اتخذت النصارى عيسى رباً) فنزلت". "ومن تولى" عن طاعته. "فما أرسلناك عليهم حفيظاً" تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب وهو حال من الكاف.

81"ويقولون" إذا أمرتهم بأمر. "طاعة" أي أمرنا أو منا الطاعة، وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات. "فإذا برزوا من عندك" خرجوا. "بيت طائفة منهم غير الذي تقول" أي زورت خلاف ما قلت لها، أو ما قالت لك من القبول وضمان الطاعة، والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور تدبر بالليل، أو من بيت الشعر، أو البيت المبني لأنه يسوي ويدبر. وقرأ أبو عمرو و حمزة "بيت طائفة" بالإدغام لقربهما في المخرج. "والله يكتب ما يبيتون" يثبته في صحائفهم للمجازاة، أو في جملة ما يوحى إليك لتطلع على أسرارهم. "فأعرض عنهم" قلل المبالاة بهم أو تجاف عنهم. "وتوكل على الله" في الأمور كلها سيما شأنهم. "وكفى بالله وكيلاً" يكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم.

82"أفلا يتدبرون القرآن" يتأملون في معانيه ويتبصرون ما فيه، وأصل التدبر النظر في أدبار الشيء. "ولو كان من عند غير الله" أي ولو كان من كلام البشر كما تزعم الكفار. "لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً" من تناقض المعنى وتفاوت النظم، وكان بعضه فصيحاً وبعضه ركيكاً، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل، ومطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض، وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض، على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية. ولعل ذكره ها هنا للتنبيه على أن اختلاف ما سبق من الأحكام ليس لتناقض في الحكم بل لاختلاف الأحوال في الحكم والمصالح.

83"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف" مما يوجب الأمن أو الخوف. "أذاعوا به" أفشوه كما كان يفعل قوم من ضعفة المسلمين إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بما أوحي إليه من وعد بالظفر، أو تخويف من الكفرة أذاعوا به لعدم حزمهم فكانت إذاعتهم مفسدة. والباء مزيدة أو لتضمن الإذاعة معنى التحدث. "ولو ردوه" أي ولو ردوا ذلك الخبر. " إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم " إلى رأيه ورأي كبار أصحابه البصراء بالأمور، أو الأمراء. "لعلمه" لعلموا ما أخبروا به على أي وجه يذكر. "الذين يستنبطونه منهم" يستخرجون تدابيره بتجاربهم وأنظارهم. وقيل كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فتعود وبالاً على المسلمين، ولو ردوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر منهم حتى يسمعوه منهم وترفوا أنه هل يذاع لعلم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر أي: يستخرجون علمه من جهتهم، وأصل الاستنباط إخراج النبط: وهو الماء، يخرج من البئر أول ما يحفر. "ولولا فضل الله عليكم ورحمته" بإرسال الرسول. وإنزال الكتب. "لاتبعتم الشيطان" والكفر والضلال. "إلا قليلاً" أي إلا قليلاً منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق والصواب، وعصمه من متابعة الشيطان كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل. أو إلا اتباعاً قليلاً على الندور.

84"فقاتل في سبيل الله" أن تثبطوا وتركوك وحدك. "لا تكلف إلا نفسك"إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم، فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد فإن الله ناصرك لا الجنود. روي "أنه عليه الصلاة والسلام دعا الناس في بدر الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فنزلت. فخرج عليه الصلاة والسلام وما معه إلا سبعون لا يلو على أحد". وقرئ لا "تكلف" بالجزم، و "لا نكلف" بالنون على بناء الفاعل أي لا نكلفك إلا فعل نفسك، لا أنا لا نكلف أحداً إلا نفسك لقوله: "وحرض المؤمنين" على القتال إذ ما عليك في شأنهم إلا التحريض "عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا" يعني قريشاً، وقد فعل بأن ألقى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا. "والله أشد بأساً" من قريش. "وأشد تنكيلاً" تعذيباً منهم، وهو تقريع وتهديد لمن لم يتبعه.

85"من يشفع شفاعة حسنةً" راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضراً أو جلب إليه نفعاً ابتغاء لوجه الله تعالى، ومنها الدعاء لمسلم قال عليه الصلاة والسلام: "من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له الملك ولك مثل ذلك". "يكن له نصيب منها" وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها. "ومن يشفع شفاعةً سيئةً" يريد بها محرماً. "يكن له كفل منها" نصيب من وزرها مساو لها في القدر. " وكان الله على كل شيء مقيتا " مقتدراً من أقات الشيء إذا قدر قال: وذي ضغن كففت الضغن عنه وكنت على مساءته مقيتاً أو شهيداً حافظاً، واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه.

86" وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " الجمهور على أنه في السلام، ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمة الله، فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي النهاية وإما برد مثله لما روي "أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليك. فقال: وعليك السلام ورحمة الله. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك. فقال الرجل: نقصتني فأين ما قال الله تعالى وتلا الآية. فقال صلى الله عليه وسلم: إنك لم تترك لي فضلاً فردت عليك مثله". وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السالمة عن المضار وحصول المنافع وثباتها ومنه قيل، أو للترديد بين أن يحيى المسلم ببعض التحية وبين أن يحيى بتمامها، وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في الخطبة، وقراءة القرآن، وفي الحمام، وعند قضاء الحاجة ونحوها. والتحية في الأصل مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة، ثم استعمل للحكم والدعاء بذلك، ثم قيل لكل دعاء فغلب في السلام. وقيل المراد بالتحية العطية وواجب الثواب أو الرد على المتهب، وهو قول قديم للـشافعي رضي الله تعالى عنه. " إن الله كان على كل شيء حسيبا " يحاسبكم على التحية وغيرها.