islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


95" لا يستوي القاعدون " عن الحرب. " من المؤمنين " في موضع الحال من القاعدين أو من الضمير الذي فيه. " غير أولي الضرر " بالرفع صفة للقاعدون لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم أو بدل منه. وقرأ نافع و ابن عامر و الكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء وقرئ بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو أنه بدل منه. وعن زيد بن ثابت أنها نزلت ولم يكن فيها غير أولي الضرر فقال ابن أم مكتوم: وكيف وأن أعمى فغشي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه الوحي، فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ثم سري عنه فقال اكتب " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر " " والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم " أي لا مساواة بينهم وبين قعد عن الجهاد من غير علة. وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ليرغب القاعد في الجهاد رفعاً لرتبته وأنفة عن انحطاط منزلته. " فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة " جملة موضحة لما نفي الاستواء فيه والقاعدون على التقييد السابق، ودرجة نصب بنزع الخافض أي بدرجة أو على المصدر لأنه تضمن معنى التفضيل ووقع موقع المرة منه، أو الحال بمعنى ذوي الدرجة. " وكلا " من القاعدين والمجاهدين. " وعد الله الحسنى " المثوبة الحسنى وهي الجنة لحسن عقيدتهم وخلوص نبتهم، وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب. " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " نصب على المصدر لأن فضل بمعنى أجر، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قيل: وأعطاهم زيادة على القاعدين أجراً عظيماً.

96" درجات منه ومغفرة ورحمة " كل واحد منها بدل من أجراً، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطاً، وأجراً على الحال عنها تقدمت عليها لأنها نكرة، ومغفرة ورحمة على المصدر بإضمار فعليهما كرر تفضيل المجاهدين، وبالغ فيه إجمالاً وتفصيلاً تعظيماً للجهاد وترغيباً فيه. وقيل: الأول ما خولهم في الدنيا من الغنيمة والظفر وجميل الذكر، والثاني ما جعل لهم في الآخرة. وقيل المراد بالدرجة الأولى ارتفاع منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، وبالدرجات منازلهم في الجنة. وقيل القاعدون الأول هم الأضراء والقاعدون الثاني هم الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم. وقيل المجاهدون الأولون من جاهد الكفار والآخرون من جاهد نفسه وعليه قوله عليه الصلاة والسلام "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". " وكان الله غفورا " لما عسى أن يفرط منهم. " رحيما " بما وعد لهم.

97" إن الذين توفاهم الملائكة " يحتمل الماضي والمضارع، وقرئ " توفتهم " و " توفاهم " على المضارع وفيت بمعنى أن الله يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها. " ظالمي أنفسهم " في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة فإنها نزلت في أناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة. " قالوا " الملائكة توبيخاً لهم. " فيم كنتم " أي في أي شيء كنتم من أمر دنياكم. " قالوا كنا مستضعفين في الأرض " اعتذروا مما وبخوا به بضعفهم وعجزهم عن الهجرة، أو عن إظهار الدين وإعلاء كلمة الله. " قالوا " أي الملائكة تكذيباً لهم وتبكيتاً. " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " إلى قطر آخر كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة. " فأولئك مأواهم جهنم " لتركهم الواجب ومساعدتهم الكفار. وهو خبر إن والفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط، وقالوا فيما كنتم حال من الملائكة بإضمار قد أو الخبر قالوا والعائد محذوف أي قالوا لهم، وهو جملة معطوفة على الجملة التي قبلها مستنتجة منها. " وساءت مصيرا " مصيرهم نار جهنم، وفي الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه،وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبراً من الأرض استوجبت له الجنة،وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد عليهما الصلاة والسلام".

98" إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان " استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضمير الإشارة إليه، وذكر الولد إن أريد به المماليك فظاهر، وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة، فإنهم إذا بلغوا وقدروا على الهجرة فلا محيص لهم عنها وأن قوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت. " لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " صفة للمستضعفين إذ لا توقيت فيه، أو حال منه أو من المستكن فيه. واستطاعة الحيلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقف عليه، واهتداء السبيل معرفة الطريق بنفسه أو بدليل.

99" فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم " ذكر بكلمة الإطماع ولفظ العفو إيذاناً بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى أن المضطر من حقه أن لا يأمن ويترصد الفرصة ويعلق بها قلبه. " وكان الله عفوا غفورا ".

100" ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا " متحولاً من الرغام وهو التراب. وقيل طريق يراغم قومه بسلوكه أي يفارقهم على رغم أنوفهم وهو أيضاً من الرغام. " وسعة " في الرزق وإظهار الدين. " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت " وقرئ " يدركه " بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه و بالنصب على إضمار أن كقوله: سأترك منزلي ببني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا " فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما " الوقوع والوجوب متقاربان والمعنى: ثبت أجره عند الله تعالى ثبوت الأمر الواجب. والآية الكريمة نزلت في جندب بن ضمرة حمله بنوه على سرير متوجهاً إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على الموت فصفق بيمينه على شماله فقال: الهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايع عليه رسولك صلى الله عليه وسلم فمات.

101" وإذا ضربتم في الأرض " سافرتم. " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " بتنصيف ركعاتها ونفي الحرج فيه يدل على جوازه دون وجوبه، ويؤيده أن عليه الصلاة والسلام أتم في السفر. وأن عائشة رضي الله تعالى عنها "اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله قصرت وأتممت، وصمت وأفطرت. فقال: أحسنت يا عائشة". وأوجبه أبو حنيفة لقول عمر رضي الله تعالى عنه: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولقول عائشة رضي الله تعالى عنها أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر. فظاهرهما يخالف الآية الكريمة فإن صحا فالأول مؤول بأنه كالتام في الصحة والإجزاء، والثاني لا ينفي جواز الزيادة فلا حاجة إلى تأويل الآية. بأنهم ألفوا الأربع فكانوا مظنة لأن يخطر ببالهم أن ركعتي السفر قصر ونقصان، فسمي الإتيان بهما قصراً على ظنهم. ونفي الجنام فيه لتطبيب[*1] به نفوسهم، وأقل سفر تقتصر فيه أربعة برد عندنا وستة عن أبي حنيفة. وقرئ " تقصروا " من أقصر بمعنى قصر ومن الصلاة صفة محذوف أي : شيئا من الصلاة عند سيبويه ، ومفعول تقصروا بزيادة عند الأخفش . " إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا " شريطة باعتبار الغالب في ذلك الوقت، ولذلك لم يعتبر مفهومها كما لم يعتبر في قوله تعالى: " فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وقد تظاهرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن. وقرئ من الصلاة أن يفتنكم بغير إن خفتم بمعنى كراهة أن يفتنكم: وهو القتال والتعرض بما يكره. [*1]مكتوبة كما هي في الكتاب وأعتقد خطأ. والصحيح (لتطييب) بدون باء.