islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


102" وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " تعلق بمفهومه من خص صلاة الخوف بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم لفضل الجماعة، وعامة الفقهاء على أنه تعالى علم الرسول صلى الله عليه وسلم كيفيتها ليأتم به الأئمة بعده فإنهم نواب عنه فيكون حضورهم كحضوره. " فلتقم طائفة منهم معك " فاجعلهم طائفتين فلتقم إحداهما معك يصلون وتقوم الطائفة الأخرى، وذكر الطائفة الأولى يدل عليهم. " فإذا سجدوا " يعني المصلين. " فليكونوا " أي غير المصلين. " من ورائكم " يحرسونكم يعني النبي صلى الله عليه وسلم ومن يصلي، فغلب المخاطب على الغالب. " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا " لاشتغالهم بالحراسة. " فليصلوا معك " ظاهره يدل على أن الإمام يصلي مرتين بكل طائفة مرة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل، وإن أريد به أن يصلي بكل ركعة إن كانت الصلاة ركعتين فكيفيته أن يصلي بالأولى ركعة وينتظر قائماً حتى يتموا صلاتهم منفردين ويذهبوا إلى وجه العدو، وتأتي الأخرى فيتم بهم الركعة الثانية. ثم ينتظر قاعداً حتى يتموا صلاتهم ويسلموا بهم كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع. وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يصلي بالأولى ركعة ثم تذهب هذه وتقف بإزاء العدو وتأتي الأخرى فتصلي معه ركعة، ويتم صلاته ثم تعود إلى وجه العدو، وتأتي الأولى فتؤدي الركعة الثانية بغير قراءة وتتم صلاتها ثم تعود وتأتي الأخرى فتؤدي الركعة بقراءة وتتم صلاتها. " وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم " جعل الحذر آلة يتحصن بها المغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في وجوب الأخذ ونظيره قوله تعالى: " والذين تبوؤوا الدار والإيمان " " ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة " تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم فيشدون عليكم شدة واحدة، وهو بيان ما لأجله أمروا بأخذ الحذر والسلاح. " ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم " رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو مرض، وهذا مما يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب. " وخذوا حذركم " أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر كي لا يهجم عليهم العدو. " إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا " وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على الله سبحانه وتعالى.

103" فإذا قضيتم الصلاة " أديتم وفرغتم منها. " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " فداوموا على الذكر في جميع الأحوال، أو إذا أردتم أداء الصلاة واشتد الخوف فأدوها كيفما أمكن، قياما مسايفين ومقارعين، وقعوداً مرامين وعلى جنوبكم مثخنين." فإذا اطمأننتم " سكنت قلوبكم من الخوف. " فأقيموا الصلاة " فعدلوا واحفظوا أركانها وشرائطها وائتوا بها تامة. " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " فرضا محدود الأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها في شيء من الأحوال، وهذا دليل على أن المراد بالذكر الصلاة وأنها واجبة الأداء حال المسايفة والاضطراب في المعركة، وتعليل للأمر بالإيتاء بها كيفما أمكن. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يصلي المحارب حتى يطمئن.

104" ولا تهنوا " ولا تضعفوا. " في ابتغاء القوم " في طلب الكفار بالقتال. " إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون " إلزام لهم وتقريع على التواني فيه، بأن ضرر القتال دائر بين الفريقين غير مختص بهم، وهم يرجون من الله بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثروات ما لا يرجو عدوهم، فينبغي أن يكونوا أرغب منهم في الحرب وأصبر عليها. وقرئ " إن تكونوا " بالفتح بمعنى ولا تهنوا لأن تكونوا تألمون، ويكون قوله فإنهم يألمون علة للنهي عن الوهن لأجله. والآية نزلت في بدر الصغرى. " وكان الله عليما " بأعمالكم وضمائركم. " حكيما " فيما يأمر وينهى.

105" إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس " نزلت في طعمة بن أبيرق من بني ظفر، سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه وخبأها عند زيد بن السمين اليهودي، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد، وحلف ما أخذها وماله بها علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها. فقال دفعها إلى طعمة وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يجادل عن صاحبكم وقالوا: إن لم تفعل هلك وافتضح وبرئ اليهودي فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل " بما أراك الله " بما عرفك الله وأوحى به إليك وليس من الرؤية بمعنى العلم وإلا لاستدعى ثلاثة مفاعيل. " ولا تكن للخائنين " أي لأجلهم والذب عنهم " خصيما " للبرآء.