islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


114" لا خير في كثير من نجواهم " من متناجيهم كقوله تعالى: " وإذ هم نجوى " أو من تناجيهم فقوله: " إلا من أمر بصدقة أو معروف " على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير، والمعروف كل ما يستحسنه الشرع ولا ينكره العقل. وفسرها هنا بالقرض وإغاثة الملهوف وصدقة التطوع وسائر ما فسر به. " أو إصلاح بين الناس " أو إصلاح ذات البين. " ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء على الفعل واعتبار الأمر من حيث أنه وصلة إليه، وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأن الأعمال بالنيات وأن كل من فعل خيراً رياء وسمعة لم يستحق به م الله أجراً. ووصف الأجر بالعظم تنبيهاً على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا. وقرأ حمزة و أبو عمرو " يؤتيه " بالياء.

115" ومن يشاقق الرسول " يخالفه، من الشق فإن كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر. " من بعد ما تبين له الهدى " ظهر له الحق بالوقوف على المعجزات. " ويتبع غير سبيل المؤمنين " غير ما هم عليه من اعتقاد أو عمل. " نوله ما تولى " نجعله ولياً لما تولى من الضلال، ونخل بينه وبين ما اختاره. " ونصله جهنم " وندخله فيها. وقرئ بفتح النون من صلاة. " وساءت مصيرا " جهنم، والآية تدل على حرمة مخالفة الإجماع، لأنه سبحانه وتعالى رتب الوعيد الشديد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين، وذلك إما لحرمة كل واحد منهما أو أحدهم أو الجمع بينهما، والثاني باطل إذ يقبح أن يقال من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد، وكذا الثالث لأن المشاقة محرمة ضم إليها غيرها أو لم يضم، وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرماً كان اتباع سبيلهم واجباً، لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم اتباع غير سبيلهم، وقد استقصيت الكلام فيه في مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام.

116" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " كرره للتأكيد، أو لقصة طعمة. وقيل" جاء شيخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إني شيخ منهك في الذنوب ألا أني لم أشرك بالله شيئاً منذ عرفته وآمنت به ولم اتخذ من دونه ولياً، ولم أوقع المعاصي جرأة، وما توهمت طرفة عين أني أعجز الله هرباً، وإني لنادم تائب فما ترى حالي عند الله سبحانه وتعالى. فنزلت " ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا "" عن الحق فإن الشرك اعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الصواب والاستقامة، وإنما ذكر في الآية الأولى فقد افترى لأنها متصلة بقصة أهل الكتاب، ومنشأ شركهم كان نوع افتراء وهو دعوى التبني على الله سبحانه وتعالى. [*1]في الكتاب كما هي مكتوبة (بالتشديد) اعتقد الصواب بدون (تشديد)

117" إن يدعون من دونه إلا إناثا " يعني اللات والعزى ومناة ونحوها، كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان وذلك إما لتأنيث أسمائها كما قال: وما ذكر فإن يسمن فأنثى شديد الأزم ليس له ضروس فإنه عنى القراد وهو ما كان صغيراً سمي قراداً فإذا كبر سمي حلمة، أو لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث من حيث أنها ضاهت الإناث لا نفعاً لها، ولعله سبحانه وتعالى ذكرها بهذا الإسم تنبيهاً على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثاً على لأنه ينفعل ولا يفعل، ومن حق المعبود أن يكون فاعلاً غير منفعل ليكون دليلاً على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم. وقيل المراد الملائكة لقولهم: الملائكة بنات الله، سبحانه وتعالى، وهو جمع أنثى كرباب وربى، وقرئ " أنثى " على التوحيد وأننا على أنه جمع أنيث كخبث وخبيث، ووثنا بالتخفيف ووثناً بالتثقيل وهو جمع وثن كأسد وأسد وأسد وأثنا وأثنا بهما على قلب الواو لضمها همزة. " وإن يدعون " وإن يعبدون بعبادتها. " إلا شيطانا مريدا " لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها، فكأن في طاعته في ذلك عبادة له، والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير. وأصل التركيب للملابسة. ومنه " صرح ممرد " وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها.

118" لعنه الله " صفة ثانية للشيطان. " وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا " عطف عليه أي شيطاناً مريداً جامعاً بين لعنة الله، وهذا القول الدال على فرط عداوته للناس. وقد برهن سبحانه وتعالى أولاً على أن الشرك ضلال في الغاية على سبيل التعليل، بأن ما يشركون به ينفعل ولا يفعل فعلاً اختيارياً، وذلك ينافي الألوهية غاية المنافاة، فإن الإله ينبغي أن يكون فاعلاً غير منفعل،ثم استدل عليه أنه عبادة الشيطان وهي أفظع الضلال لثلاثة أوجه. الأول: أنه مريد منهمك في الضلال لا يعلق بشيء من الخير والهدى، فتكون طاعته ضلالاً بعيداً عن الهدى. والثاني: أنه ملعون لضلاله فلا تستجلب مطاوعته سوى الضلال واللعن. والثالث: أنه في غاية العداوة والسعي في إهلاكهم وموالاة من هذا شأنه غاية الضلال فضلاً عن عبادته. والمفروض المقطوع أي نصيباً قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء.

119" ولأضلنهم " عن الحق. " ولأمنينهم " الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب. " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " يشقونها لتحريم ما أحل الله وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب، وإشارة إلى تحريم ما أحل ونقص كل ما خلق كاملاً بالفعل أو القوة. " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " عن وجهه وصورته أو صفته. ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي، وخصاء العبيد، والوشم، والوشر، واللواط، والسحق، ونحو ذلك وعبادة الشمس، والقمر، وتغيير فطرة الله سبحانه وتعالى التي هي الإسلام، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ولا يوجب لها من الله سبحانه وتعالى زلفى. وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقاً لكن الفقهاء خصوا في خصاء البهائم للحاجة. والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقاً أو أتاه فعلاً. " ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله " بإيثاره ما يدعوا إليه على ما أمر الله به ومجاوزته عن طاعة الله إلى طاعته. " فقد خسر خسرانا مبينا " إذا ضيع رأس ماله وبدله مكانه من الجنة بمكان من النار.

120" يعدهم " ما لا ينجزه. " ويمنيهم " ما لا ينالون. " وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة، أو بلسان أوليائه.

121" أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا " معدلاً ومهرباً من حاص يحيص إذا عدل وعنها حال منه، وليس صلة له لأنه اسم مكان وإن جعل مصدراً فلا يعمل أيضاً فيما قبله.