islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


122" والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ". أي وعده وعداً وحق ذلك حقاً، فالأول مؤكد لنفسه لأن مضمون الجملة الإسمية التي قبله وعد، والثاني مؤكد لغيره ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده، ووعد الله بقوله " سندخلهم " لأنه بمعنى نعدهم إدخالهم وحقاً على أنه حال من المصدر. " ومن أصدق من الله قيلا " جملة مؤكدة بليغة، والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه، والمبالغة في توكيده ترغيباً للعباد في تحصيله.

123" ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب " أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون، ولا بأماني أهل الكتاب، وإنما ينال بالإيمان والعمل الصالح. وقيل: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. روي (أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا. فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولي بالله منكم، وقال المسلمون: نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة) فنزلت. وقيل: الخطاب مع المشركين ويدل عليه تقدم ذكرهم أي: ليس الأمر بأماني المشركين، وهو قولهم لا جنة ولا نار، وقولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيراً منهم وأحسن حالاً، ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم: " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقولهم: " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " ثم قرر ذلك وقال: " من يعمل سوءا يجز به " عاجلاً أو آجلاً لما روي "أنها لما نزلت قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: فمن ينجوا مع هذا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام: أما تحزن أما تمرض أما يصيبك الأراء؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هو ذاك". " ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا " ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة الله ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه.

124" ومن يعمل من الصالحات " بعضها أو شيئاً منها فإن كل أحد لا يتمكن من كلها وليس مكلفاً بها. " من ذكر أو أنثى " في موضع الحال من المستكن في يعمل، و " من " للبيان أو من الصالحات أي كائنة من ذكر أو أنثى ومن للابتداء. " وهو مؤمن " حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور وتنبيهاً على أنه لا اعتداد به دونه فيه. " فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا " بنقص شيء من الثواب وإذا لم ينقص ثواب المطيع فبالحري أن لا يزاد عقاب العاصي، لأن المجازي أرحم الراحمين، ولذلك اقتصر على ذكره عقيب الثواب. وقرأ ابن كثير و أبو عمرو و أبو بكر " يدخلون الجنة " هنا وفي غافر و مريم بضم الياء وفتح الخاء، والباقون بفتح الياء وضم الخاء.

125" ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله " أخلص نفسه لله لا يعرف لها رباً سواه. وقيل بذل وجهه له في السجود وفي هذا الاستفهام تنبيه على أن ذلك منتهى ما تبلغه القوة البشرية. " وهو محسن " آت بالحسنات تارك للسيئات. " واتبع ملة إبراهيم " الموافقة لدين الإسلام المتفق على صحتها " حنيفا " مائلاً عن سائر الأديان، وهو حال من المتبع أو من الملة أو إبراهيم. " واتخذ الله إبراهيم خليلا " اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، وإنما أعاد ذكره ولم يضمر تفخيماً لشأنه وتنصيصاً على أنه الممدوح. والخلة من الخلال فإنه ود تخلل النفس وخالطها. قيل من الخلل فإن كان واحد من الخليلين يسد خلل الآخر، أو من الخل وهو الطريق في الرمل فإنهما يترافقان في الطريقة، أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال. والجملة استئناف جيء بها للترغيب في اتباع ملته صلى الله عليه وسلم والإيذان بأنه نهاية في الحسن وغاية كمال البشر. روي (أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتاز منه فقال خليله: لو كان إبراهيم يريد لنفسه لفعلت، ولكن يريد للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس، فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملؤوا منها الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخبر، فغلبته عيناه فنام وقامت سارة إلى غرارة منها فأخرجت حوارى واختبزت، فاستيقظ إبراهيم عليه السلام فاشتم رائحة الخبز فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: من خليلك المصري، بل هو من عند خليلي الله عز وجل فسماه الله خليلاً).

126" ولله ما في السموات وما في الأرض " خلقاً وملكاً يختار منهما من يشاء وما يشاء. وقيل هو متصل بذكر العمال مقرر لوجوب طاعته على أهل السموات والأرض، وكمال قدرته مجازاتهم على الأعمال. " وكان الله بكل شيء محيطا " إحاطة علم وقدرة فكان عالماً بأعمالهم فيجازيهم على خيرها وشرها.

127" ويستفتونك في النساء " في ميراثهن إذ سبب نزوله "أن عيينة بن حصن أتى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أخبرنا أنك تعطي الابنة النصف والأخت النصف، وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويجوز الغنيمة فقال عليه الصلاة والسلام: كذلك أمرت" " قل الله يفتيكم فيهن " يبين لكم حكمه فيهن والافتاء تبيين المبهم. " وما يتلى عليكم في الكتاب " عطف على اسم الله تعالى، أو ضميره المستكن في يفتيكم وساغ للفصل فيكون الإفتاء مسنداً إلى الله سبحانه وتعالى وإلى ما في القرآن من قوله تعالى: " يوصيكم الله " ونحوه، والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين مختلفين باعتبارين مختلفين، ونظيره أغناني زيد وعطاؤهن أو استئناف لتعظيم المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب خبره. والمراد به اللوح المحفوظ، ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يملي عليكم أو يخفض على القسم كأنه قيل: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب، ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهن لاختلاله لفظاً ومعنى " في يتامى النساء " صلة يتلى إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن وإلا فبدل من فيهن، أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى الله يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كم تقول: كلمتك اليوم في زيد، وهذه الإضافة بمعنى من لأنها إضافة الشيء إلى جنسه. وقرئ ييامى بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته ياء. " اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن " أي فرض لهن من الميراث. " وترغبون أن تنكحوهن " في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن، فإن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون مالهن، وإلا كانوا يعضلونهن طمعاً في ميراثهن والوا تحتمل الحال والعطف، وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها. " والمستضعفين من الولدان " عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء. " وأن تقوموا لليتامى بالقسط " أيضاً عطف عليه أي ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا، هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلاً فالوجه نصبهما عطفاً على موضع فيهن، ويجوز أن ينصب وأن تقوموا بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم، أو للقوام بالنصفة في شأنهم " وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما " وعد لمن آثر الخير في ذلك.