islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


128" وإن امرأة خافت من بعلها " توقعت منه لما ظهر لها من المخايل، وامرأة فاعل فعل يفسره الظاهر. " نشوزا " تجافياً عنها وترفعاً عن صحبتها كراهة لها ومنعاً لحقوقها. " أو إعراضا " بأن يقل مجالستها ومحادثتها. " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا " أن يتصالحا بأن تحط له بعض المهر، أ, القسم، أو تهب له شيئاً تستميله به. وقرأ الكوفيون " أن يصلحا " من أصلح بين المتنازعين، وعلى هذا جاز أن ينتصب صالحاً على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول بينهما أو هو محذوف. وقرئ " يصلحا " من أصلح بمعنى أصطلح. " والصلح خير " من الفرقة أو سوء العشرة أو من الخصومة. ولا يجوز أن يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، وهو اعتراض وكذا قوله: " وأحضرت الأنفس الشح " ولذلك اغتفر عدم مجانستهما، والأول للترغيب في المصالحة، والثاني لتمهيد العذر في المماكسة. ومعنى إحضار الأنفس الشح جعلها حاضرة عليه مطبوعة عليه، فلا تكاد المرأة تسمح بالإعراض عنها والتقصير في حقها ولا الرجل يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحب غيرها. " وإن تحسنوا " في العشرة. " وتتقوا " النشوز والإعراض ونقص الحق. " فإن الله كان بما تعملون " من الإحسان والخصومة. " خبيرا " عليماً به وبالغرض فيه فيجازيكم عليه، أقام كونه عالماً بأعمالهم مقام إثباته إياهم عليها الذي هو في الحقيقة جواب الشرط إقامة للسبب مقام المسبب.

129" ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء " لأن العدل أن لا يقع ميل البتة وهو متعذر فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: "هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك". " ولو حرصتم " أي على تحري ذلك وبالغتم فيه. " فلا تميلوا كل الميل " بترك المستطاع والجور على المرغوب عنها، فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله. " فتذروها كالمعلقة " التي ليست ذات بعل ولا مطلقة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل". " وإن تصلحوا " ما كنتم تفسدون من أمورهن. " وتتقوا " فيم يستقبل من الزمان. " فإن الله كان غفورا رحيما " يغفر لكم ما مضى من ميلكم.

130" وإن يتفرقا " وقرئ وأن يفارق كل منهما صاحبه. " يغن الله كلا " منهما عن الآخر ببدل أو سلوة. " من سعته " غناه وقدرته. " وكان الله واسعا حكيما " مقتدراً متقناً في أفعاله وأحكامه.

131" ولله ما في السماوات وما في الأرض " تنبيه على كمال سعته وقدرته. " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " يعني اليهود والنصارى، ومن قبلهم، و " الكتاب " للجنس و" من " متعلقة بـ" وصينا " أو بـ" أوتوا " ومساق الآية لتأكيد الأمر بالإخلاص. " وإياكم " عطف على الذين. " أن اتقوا الله " بأن اتقوا الله، ويجوز أن تكون أن مفسرة لأن التوصية في معني القول. " وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض " على إرادة القول أي: وقلنا لهم ولكم أن تكفروا فإن الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله: " وكان الله غنيا " عن الخلق وعبادتهم. " حميدا " في ذاته حمد وإن لم يحمد.

132" ولله ما في السموات وما في الأرض " ذكره ثالثاً للدلالة على كونه غنياً حميداً، فإن جميع المخلوقات تدلي بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميداً. " وكفى بالله وكيلا " راجع إلى قوله " يغن الله كلا من سعته "، فإنه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك.

133" إن يشأ يذهبكم أيها الناس " يفنكم، ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب. " ويأت بآخرين " ويوجد قوماً آخرين أو خلقاً آخرين مكان الأنس. " وكان الله على ذلك " من الإعدام والإيجاد. " قديرا " بليغ القدرة لا يعجزه مراد، وهذا أيضاً تقرير لغناه وقدرته، وتهديد لمن كفر به وخالف أمره. وقيل: هو خطاب لمن عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب ومعناه معنى قوله تعالى: " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم " لما روي: "أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ظهر سلمان وقال: إنهم قوم هذا".

134" من كان يريد ثواب الدنيا " كالمجاهد يجاهد للغنيمة. " فعند الله ثواب الدنيا والآخرة " فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة "، أو ليطلب الأشرف منهما، فإن من جاهد خالصاً لله سبحانه وتعالى لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة، ما هي جنبه كلا شيء، أو فعند الله دارين فيعطي كلاً ما يريده كقوله تعالى: " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه " الآية " وكان الله سميعا بصيرا " عالماً بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده.