islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


135" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط " مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته. " شهداء لله " بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله سبحانه وتعالى، وهو خبر ثاني أو حال. " ولو على أنفسكم " ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها، لأن الشهادة بيان للحق سواء كان عليه أو على غيره. " أو الوالدين والأقربين " ولو على والديكم وأقاربكم. " إن يكن " أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له. " غنيا أو فقيرا " فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة، أو لا تجوروا فيها ميلاً أو ترحماً. " فالله أولى بهما " بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحاً لما شرعها، وهو علة الجواب أقيمت مقامه والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور، وهو جنساً الغني والفقير لا إليه وإلا لوحد، ويشهد عليه أنه قرئ " فالله أولى بهم ". " فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا " لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل. " وإن تلووا " ألسنتكم عن شهادة الحق، أو حكومة العدل. قرأ÷ نافع و ابن كثير و أبو بكر و أبو عمرو و عاصم و الكسائي بإسكان اللام وبعدها واوان الأولى مضمومة،والثانية ساكنة. وقرأ حمزة و ابن عامر " وإن تولوا " بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها. " أو تعرضوا " عن أدائها. " فإن الله كان بما تعملون خبيرا " فيجازيكم عليه.

136" يا أيها الذين آمنوا " خطاب للمسلمين، أو للمنافقين، أو لمؤمني أهل الكتاب إذ روي: أن ابن سلام وأصحابه قالوا يا رسول الله: إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه. فنزلت. " آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل " اثبتوا على الإيمان بذلك وداوموا عليه، أو آمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بألسنتكم، أو آمنوا إيماناً عاماً يعم الكتب والرسل، فإن الإيمان بالعض كلا إيمان والكتاب الأول القرآن والثاني الجنس. وقرأ نافع والكوفيون: " الذي نزل " و" الذي أنزل " بفتح النون والهمزة والزاي، والباقون بضم النون والهمزة وكسر الزاي. " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر " أي ومن يكفر بشيء من ذلك. " فقد ضل ضلالا بعيدا " عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه.

137" إن الذين آمنوا " يعني اليهود آمنوا بموسى عليه الصلاة والسلام. " ثم كفروا " حين عبدوا العجل. " ثم آمنوا " بعد عوده إليهم. " ثم كفروا " بعيسى عليه الصلاة والسلام. " ثم ازدادوا كفرا " بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو قوماً تكرر منهم الارتداد ثم أصروا على الكفر وازدادوا تمادياً في الغي. " لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا " إذ يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا على الإيمان، فإن قلوبهم ضربت بالكفر وبصائرهم عميت عن الحق لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم، وخبر كان في أمثال ذلك محذوف تعلق به اللام مثل: لم يكن الله مريداً ليغفر لهم.

138" بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما " يدل على أن الآية في المنافقين وهم قد آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ثم ازدادوا بالإصرار على النفاق وإفساد الأمر على المؤمنين، ووضع " بشر " مكان أنذر تهكم بهم.

139" الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين " في محل النصب، أو الرفع على الذم بمعنى أريد الذين أو هم الذين. " أيبتغون عندهم العزة " أيتعززون بموالاتهم. " فإن العزة لله جميعا " لا يتعزز إلا من أعزه الله، وقد كتب العزة لأوليائه فقال: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" ولا يؤبه بعزة غيرهم بالإضافة إليهم.

140" وقد نزل عليكم في الكتاب " يعني القرآن. وقرأ عاصم "نزل" وقرأ الباقون "نزل" على البناء للمفعول والقائم مقام فاعله. "أن إذا سمعتم آيات الله" وهي المخففة والمعنى أنه إذا سمعتم. "يكفر بها ويستهزأ بها" حالان من الآيات جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله: " فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئاً معانداً غير مرجو، ويؤيده الغاية. وهذا تذكار لما نزل عليهم بمكة من قوله: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم" الآية. والضمير في معهم للكفرة المدلول عليهم بقوله يكفر بها ويستهزأ بها. " إنكم إذا مثلهم " في الإثم لأنكم قادرون على الاعراض عنهم والانكار عليهم، أو الكفر إن رضيتم بذلك، أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين، ويدل عليه: " إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا " يعني القاعدين والمقعود معهم، وإذاً ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر، ولذلك لم يذكر بعدها الفعل وإفراد مثلهم، لأنه كالمصدر أو للاستغناء بالإضافة إلى الجمع. وقرئ بالفتح على البناء لإضافته إلى مبني كقوله تعالى: "مثل ما أنكم تنطقون".