islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


141" الذين يتربصون بكم " ينتظرون وقوع أمر بكم، وهو بدل من الذين يتخذون، أو صفة للمنافقين و الكافرين أو ذم مرفوع أو منصوب أو مبتدأ خبره. " فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم " مظاهرين لكم فأسهموا لنا مما غنمتم. " وإن كان للكافرين نصيب " من الحرب فإنها سجال " قالوا ألم نستحوذ عليكم " أي قالوا للكفرة: ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم فأبقينا عليكم، والاستحواذ الاستيلاء وكان القياس أن يقال استحاذ يستحيذ استحاذة فجاءت على الأصل. " ونمنعكم من المؤمنين " بأن خذلناهم بتخييل ما ضعفت به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم فأشركونا فيما أصبتم، وإنما سمي ظفر المسلمين فتحاً وظفر الكافرين نصيباً لخسة حظهم، لأنه مقصور على أمر دنيوي سريع الزوال. " فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " حينئذ أو في الدنيا والمراد بالسبيل الحجة، واحتج به أصحابنا على فساد شراء الكافر المسلم. والحنفية على حصول البينونة بنفس الارتداد وهو ضعيف لأنه لا ينفي كونه أن يكون إذا عاد إلى الإيمان قبل مضي العدة.

142" إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " سبق الكلام فيه أول سورة البقرة. " وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى " متثاقلين كالمكره على الفعل، وقرئ " كسالى " بالفتح وهما جمعا كسلان. " يراؤون الناس " ليخالوهم مؤمنين المراءاة مفاعلة بمعنى التفعيل كنعم وناعم أو للمقابلة فإن المرائي يري من يرائيه عمله وهو يريه استحسانه. " ولا يذكرون الله إلا قليلا " إذ المرائي لا يفعل إلا بحضرة من يرائيه، وهو أقل أحواله أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى ذكر القلب. وقيل المراد بالذكر الصلاة. وقيل الذكر فيها فإنهم لا يذكرون فيها غير التكبير والتسليم.

143" مذبذبين بين ذلك " حال من واو " يراؤون " كقوله: " ولا يذكرون " أي يراؤونهم غير ذاكرين مذبذبين أو واو يذكرون أو منصوب على الذم، والمعنى: مرددين بين الإيمان والكفر من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطرباً، وأصله الذي بمعنى الطرد. وقرئ بكسر الذال بمعنى يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو يتذبذبون كقولهم: صلصل بمعنى تصلصل. وقرئ بالدال غير المعجمة بمعنى أخذوا تارة في دبة وتارة في دبة وهي الطريقة. " لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين، أو لا صائرين إلى أحد الفريقين بالكلية. " ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا " إلى الحق والصواب، ونظيره قوله تعالى: " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ".

144" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين " فإنه صنيع المنافقين ودينه فلا تتشبهوا بهم، " أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا " حجة بينة فإن موالاتهم دليل على النفاق أو سلطاناً يسلط عليكم عقابه.

145" إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " وهو الطبقة التي في قعر جهنم، وإنما كان كذلك لأنهم أخبث الكفرة إذ ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعاً للمسلمين، وأم قوله عليه الصلاة والسلام "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" ونحوه فمن باب التشبيه والتغليظ، وإنما سميت طبقاتها السبع دركات لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض. وقرأ الكوفيون بسكون الراء وهي لغة وكالسطر والسطر والتحريك أوجه لأنه يجمع على إدراك. " ولن تجد لهم نصيرا " يخرجهم منه.

146" إلا الذين تابوا " عن النفاق. " وأصلحوا " ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق. " واعتصموا بالله " وثقوا به أو تمسكوا بدينه. " وأخلصوا دينهم لله " لا يريدون بطاعتهم إلا وجهه الكريم سبحانه وتعالى. " فأولئك مع المؤمنين " ومن عدادهم في الدارين. " وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما " فيساهمونهم فيه.

147" ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " أيتشفى به غيظاً أو يدفع به ضرراً أو يستجلب به نفعاً وهو الغني المتعالي عن النفع والضرر، وإنما يعاقب المصر بكفره لأن إصراره عليه كسوء مزاج يؤدي إلى مرض فإذا أزاله بالإيمان والشكر -ونفى نفسه عنه- تخلص من تبعته، وإنما قدم الشكر لأن الناظر يدرك النعمة أولاً فيشكر شكراً مبهماً، ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به. " وكان الله شاكرا " مثيباً يقبل اليسير ويعطي الجزيل. " عليما " بحق شكركم وإيمانكم.