islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


148" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " إلا من ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه. وروي أن رجلاً ضاف قوماً فلم يطعموه فاشتكاهم فعوتب عليه. فنزلت وقرئ من ظلم على البناء للفاعل فيكون الاستثناء منقطعاً أي ولكن الظالم يفعل ما لا يحبه الله. " وكان الله سميعا " لكلام المظلوم. " عليما " بالظالم.

149" إن تبدوا خيرا " طاعة وبراً. " أو تخفوه " أو تفعلوه سراً. " أو تعفوا عن سوء " لكم المؤاخذة عليه، وهو المقصود وذكر إبداء الخير وإخفائه تشبيب له، ولذلك رتب عليه قوله. " فإن الله كان عفوا قديرا " أي يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام فأنتم أولى بذلك، وهو حث للمظلوم على العفو بعدما رخص له في الانتظار حملاً على مكارم الأخلاق.

150" إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله " بأن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله. " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعضهم. " ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا " طريقاً وسطاً بين الإيمان والكفر، لا واسطة: إذ الحق لا يختلف فإن الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا يتم إلا بالإيمان برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه تفصيلاً وإجمالاً، فالكافر ببعض ذلك كالكافر بالكل في الضلال كما قال الله تعالى: " فماذا بعد الحق إلا الضلال ".

151" أولئك هم الكافرون " هم الكاملون في الكفر لا عبرة بإيمانهم هذا. " حقا " مصدر مؤكد لغيره أو صفة لمصدر الكافرين بمعنى: هم الذين كفروا كفراً حقاً أي يقيناً محققاً. " وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ".

152" والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم " أضدادهم ومقابلوهم، وإنما دخل بين على أحد وهو يقتضي متعدداً لعمومه من حيث إنه وقع في سياق النفي. " أولئك سوف يؤتيهم أجورهم " الموعودة لهم وتصديره بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر. وقرأ حفص عن عاصم و قالون عن يعقوب بالياء على تلوين الخطاب. " وكان الله غفورا " لما فرط منهم. " رحيما " عليهم بتضعيف حسناتهم.

153" يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء " نزلت في أحبار اليهود قالوا: إن كنت صادقاً فائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السلام، وقيل: كتاباً محرراً بخط سماوي على ألواح كما كانت التوراة، أو كتابا نعاينه حين ينزل، أو كتاباً إلينا بأعياننا بأنك رسول الله. " فقد سألوا موسى أكبر من ذلك " جواب شرط مقدر أي: إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى عليه السلام أكبر منه، وهذا السؤال وإن كان من آبائهم أسند إليهم لأنهم كانوا آخذين بمذهبهم تابعين لهديهم. والمعنى إن عرقهم راسخ في ذلك وأن ما اقترحوه عليك ليس بأول جهالاتهم وخيالاتهم. " فقالوا أرنا الله جهرة " عياناً أرناه نره جهرة، أو مجاهرين معاينين له. " فأخذتهم الصاعقة " نار جاءت من قبل السماء فأهلكتهم. " بظلمهم " بسبب ظلمهم وهو تعنتهم وسؤالهم، ما يستحيل في تلك الحال التي كانوا عليها وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقاً." ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات" هذه الجناية الثانية التي اقترفها أيضا أوائلهم والبينات المعجزات ولا يجوز حملها على التوراة إذ لم تأتهم بعد " فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا " تسلطاً ظاهراً عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم.

154" ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم " بسبب ميثاقهم ليقبلوه. " وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا " على لسان موسى والطور مظل عليهم. " وقلنا لهم لا تعدوا في السبت " على لسان داود عليه الصلاة والسلام، ويحتمل أن يراد على لسان موسى حين ظلل الجبل عليهم، فإنه شرع السبت ولكن كان الاعتداء فيه والمسخ به في زمن داود عليه الصلاة والسلام، وقرأ ورش عن نافع " لا تعدوا " على أن أصله لا تتعدوا فأدغمت التاء في الدال، وقرأ قالون بإخفاء حركة العين وتشديد الدال والنص عنه بالإسكان. " وأخذنا منهم ميثاقا غليظا " على ذلك وهو قولهم سمعنا وأطعنا.