islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


155" فبما نقضهم ميثاقهم " أي فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم، وما مزيدة للتأكيد والياء متعلقة بالفعل المحذوف، ويجوز أن تتعلق بحرمنا عليهم طيبات فيكون التحريم بسبب النقص، وما عطف عليه إلى قوله فبظلم لا بما دل عليه قوله: " بل طبع الله عليها " مثل لا يؤمنون لأنه رد لقولهم قلوبنا غلف فيكون من صلة وقولهم المعطوف على المجرور فلا يعمل في جاره. " وكفرهم بآيات الله " بالقرآن أو بما جاء في كتابهم. " وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف " أوعية للعلوم، أو في أكنة مما تدعونا إليه،. " بل طبع الله عليها بكفرهم " فجعلها محجوبة عن العلم، أو خذلها ومنعها التوفيق للتدبر في الآيات والتذكر في المواعظ. " فلا يؤمنون إلا قليلا " منهم كعبد الله بن سلام، أو إيماناً قليلاً إذ لا عبر به لنقصانه.

156" وبكفرهم " بعيسى عليه الصلاة والسلام، وهو معطوف على وبكفرهم لأنه من أسباب الطبع، أو على قوله: " فبما نقضهم " ويجوز أن يعطف مجموع هذا وما عطف عليه على مجموع ما قبله ويكون تكرير ذكر الكفر إيذاناً بتكرر كفرهم، فإنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليه الصلاة والسلام. " وقولهم على مريم بهتانا عظيما " يعني نسبتها إلى الزنا.

157" وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله " أي بزعمهم ويحتمل أنهم قالوه استهزاء، ونظيره أن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وأن يكون استئنافاً من الله سبحانه وتعالى بمدحه، أو وضعاً للذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح. " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " روي (أن رهطاً من اليهود سبوه وأمه فدعا عليهم فمسخهم الله تعالى قردة وخنازير، فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله تعالى بأنه يرفعه إلى السماء، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة، فقام رجل منهم فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب). وقيل (كان رجلاً ينافقه فخرج ليدل عليه، فألقى الله عليه شبهه فأخذ وصلب وقتل) وقيل: (دخل طيطانوس اليهودي بيتاً كان هو فيه فلم يجده، وألقى الله عليه شبهه فلما خرج ظن أنه عيسى فأخذ وصلب). وأمثال ذلك من الخوارق التي لا تستبعد في زمان النبوة، وإنما ذمهم الله سبحانه وتعالى بما دل عليه الكلام من جراءتهم على الله سبحانه وتعالى، وقصدهم قتل نبيه المؤيد بالمعجزات الباهرة، وتبجحهم به لا بقولهم هذا على حسب حسبانهم، و" شبه " مسند إلى الجار والمجرور كأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيه بين عيسى والمقتول أو في الأمر على قول من قال: لم يقتل أحد ولكن أرجف بقتله فشاع بين الناس، أو إلى ضمير المقتول لدلالة إنا قتلنا على أن ثم قتيلاً. " وإن الذين اختلفوا فيه " في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام،فإنه لما وقعت تلك الواقعة اختلف الناس فقال بعض اليهود: إنه كان كذباً فقتلناه حقاً، وتردد آخرون فقال بعضهم: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا، وقال من سمع منه أن الله سبحانه وتعالى يرفعني إلى السماء: أنه رفع إلى السماء. وقال قوم: صلب الناسوت وصعد اللاهوت. " لفي شك منه " لفي تردد، والشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق على مطلق التردد، وعلى ما يقابل العلم ولذلك أكده بقوله: " ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " استثناء منقطع أي لكنهم يتبعون الظن، ويجوز أن يفسر الشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن إليه النفس جزماً كان أو غيره فيتصل الاستثناء. " وما قتلوه يقينا " قتلاً يقيناً كما زعموه بقولهم " إنا قتلنا المسيح "، أو متيقنين. وقيل معناه ما علموه يقينا ًكقول الشاعر: كذاك تخبر العالمات بها وقد قتلت بعلمي ذلكم يقيناً من قولهم قتلت الشيء علما ونحرته علماً إذا أردت أن تبالغ في علمك.

158" بل رفعه الله إليه " وإنكار لقتله وإثبات لرفعه. " وكان الله عزيزا " لا يغلب على ما يريده. " حكيما " فيما دبره لعيسى عليه الصلاة والسلام.

159" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " أي وما من أهل الكتاب من أحد إلا ليؤمنن به، فقوله " ليؤمنن به " جملة قسمية وقعت صفة لأحد ويعود إليه الضمير الثاني، والأول لعيسى عليه الصلاة والسلام. والمعنى ما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن بأن عيسى عبد الله ورسوله قبل أن يموت ولو حين أن تزهق روحه ولا ينفعه إيمانه ويؤيد ذلك أنه قرئ. " إلا ليؤمنن به قبل موته " بضم النون لأن أحداً في معنى الجمع، وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معالجة الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولم ينفعهم إيمانهم. وقيل الضميران لعيسى عليه أفضل الصلاة والسلام، والمعنى: أنه إذا نزل من السماء آمن به أهل الملل جميعاً. روي: أنه عليه الصلاة والسلام ينزل من السماء حين يخرج الدجال فيهلكه ولا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به، حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيات. ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنوه، " ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله.

160" فبظلم من الذين هادوا " أي فبأي ظلم منهم. " حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " يعني ما ذكره في قوله و على الذين هادوا حرمنا. " وبصدهم عن سبيل الله كثيرا " ناساً كثيراً أو صداً.

161" وأخذهم الربا وقد نهوا عنه " كان الربا محرماً عليهم كما هو محرم علينا، وفيه دليل على دلالة النهي للتحريم. " وأكلهم أموال الناس بالباطل " بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة. " وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما " دون من تاب وآمن.

162" لكن الراسخون في العلم منهم " كعبد الله بن سلام وأصحابه. " والمؤمنون " أي منهم أو من المهاجرين أو الأنصار. " يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك " خبر المبتدأ. " والمقيمين الصلاة " نصب على المدح إن جعل يؤمنون الخبر لولئك، أو عطف على ما أنزل إليك والمراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي: يؤمنون بالكتب والأنبياء. وقرئ بالرفع عطفاً على " الراسخون " أو على الضمير في " يؤمنون " أو على أنه مبتدأ والخبر " أولئك سنؤتيهم ". " والمؤتون الزكاة " رفعه لأحد الأوجه المذكورة. " والمؤمنون بالله واليوم الآخر " قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من اتباع الشرائع لأنه المقصود بالآية. " أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما " على جمعه بين الإيمان الصحيح والعمل الصالح وقرأ حمزة " سنؤتيهم " بالياء.