islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


163" إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " جواب لأهل الكتاب عن اقتراحهم أن ينزل عليهم كتاباً من السماء، واحتجاج عليهم بأن أمره في الوحي كسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. " وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان " خصهم بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تعظيماً لهم، فإن إبراهيم أول أولي العزم منهم وعيسى آخرهم، والباقين أشرف الأنبياء ومشاهيرهم. " وآتينا داود زبورا " وقرأ حمزة " زبورا " بالضم وهو جمع زبر. بمعنى مزبور.

164" ورسلا " نصب بمضمر دل عليه أوحينا إليك كأرسلنا أو فسره: " قد قصصناهم عليك من قبل " أي من قبل هذه السورة أو اليوم. " ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما " وهو منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم، وقد فضلال محمداً صلى الله عليه وسلم بأن أعطاه مثل ما أعطى كل واحد منهم.

165" رسلا مبشرين ومنذرين " نصب على المدح أو بإضمار أرسلنا، أو على الحال ويكون رسلاً موطئاً لما بعده كقولك مررت بزيد رجلاً صالحاً. " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " فيقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فينبهنا ويعلمنا ما لم نكن نعلم، وفيه تنبيه على أن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الناس ضرورة لقصور الكل عن إدراك جزيئات المصالح والأكثر عن إدراك كلياتها، واللام متعلقة بأرسلنا أو بقوله " مبشرين ومنذرين "، و" حجة " إسم كان وخبره " للناس " أو " على الله " والآخر حال، ولا يجوز تعلقه بحجة لأنه مصدر وبعد ظرف لها أو صفة. " وكان الله عزيزا " لا يغلب فيما يريد. " حكيما " فيما دبر من أمر النبوة وخص كل نبي بنوع من الوحي والإعجاز.

166" لكن الله يشهد " استدراك عن مفوهم ما قبله فكأنه لما تعنتوا علي بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء، واحتج عليهم بقوله " إنا أوحينا إليك " قال: إنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد، أو أنهم أنكروه ولكن الله يثبته ويقرره. " بما أنزل إليك " من القرآن المعجز الدال على نبوتك. روي أنه لما نزل إنا أوحينا إليك قالوا ما نشهد لك فنزلت. " أنزله بعلمه " أنزله متلبساً بعلمه الخاص به، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كل بليغ، أو بحال منه يستعد للنبوة ويستاهل نزول الكتاب عليه، أو بعلمه الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعاهدهم، فالجار والمجرور على الأولين حال من الفاعل وعلى الثالث حال من المفعول، والجملة كالتفسير لما قبلها " والملائكة يشهدون " أيضاً بنبوتك. وفيه تنبيه على أنهم يودون أن يعلموا صحة دعوى النبوة على وجه يستغني عن النظر والتأمل، وهذا النوع من خواص الملك ولا سبيل للإنسان إلا العلم بأمثال ذلك سوى الفكر والنظر، فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوتك وشهدوا بها كما عرفت الملائكة وشهدوا. " وكفى بالله شهيدا " أي وكفى بما أقام من الحجج على صحة نبوتك عن الاستشهاد بغيره.

167" إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا " لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أغرق في الضلال وأبعد من الانقلاع عنه.

168" إن الذين كفروا وظلموا " محمداً عليه الصلاة والسلام بإنكار نبوته، أو الناس بصدهم عما فيه صلاحهم وخلاصهم أو بأعم من ذلك. والآية تدل على أن الكفار مخاطبون بالفروع إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم. " لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا ".

169" إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا " لجرى حكمه السابق ووعده المحتوم على أن من مات على كفره فهو خالد في النار وخالدين حال مقدرة. "وكان ذلك على الله يسيراً" لا يصعب عليه ولا يستعظمه.

170" يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم " لما قرر أمر النبوة وبين طريق الموصل إلى العلم بها ووعيد من أنكرها، خاطب الناس عامة بالدعوة وإلزام الحجة والوعد بالإجابة والوعيد على الرد. "فآمنوا خيراً لكم" أي إيمانا خيراً لكم أو ائتوا أمراً خيراً لكم مما أنتم عليه. وقيل تقديره يكن الإيمان خيراً لكم ومنعه البصريون لأن كان لا يحذف مع اسمه إلا فيما لابد من ولأنه يؤدي إلى الشرط وجوابه. " وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض " يعني وإن تكفروا فهو غني عنكم لا يتضرر بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم، ونبه على غناه بقوله: " لله ما في السموات والأرض " وهو يعم ما اشتملتا عليه وما ركبتاه منه. "وكان الله عليماً" بأحوالهم. "حكيماً" فيما دبر لهم.