islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


171" يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم " الخطاب للفريقين، غلت اليهود في حط عيسى عليه الصلاة والسلام حتى رموه بأن ولد من رشدة، والنصارى في رفعه حتى اتخذوه إلهاً. وقيل الخطاب للنصارى خاصة فإنه أوفق لقوله: " ولا تقولوا على الله إلا الحق " يعني تنزيهه عن الصاحبة والولد. " إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم " أوصلها إليها وخصلها فيها. " وروح منه " وذو روح صدر منه بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له، وقيل سمي روحاً لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب " فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة " أي الألهة ثلاثة الله والمسيح ومريم، ويشهد عليه قوله تعالى: " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " أو الله ثلاثة إن صح أنهم يقولون الله ثلاثة أقانيم[*1] الأب والابن وروح القدس، ويريدون الأب بالذات، والابن العلم، وبروح القدس الحياة. " انتهوا " عن التثليث. " خيرا لكم " نصبه كما سبق. " إنما الله إله واحد " أي واحد بالذات لا تعدد فيه بوجه ما. " له ما في السموات وما في الأرض " ملكاً وخلقاً لا يماثله شيء من ذلك فيتخذه ولداً. " وكفى بالله وكيلا " تنبيه على غناه عن الولد فإن الحاجة إليه ليكون وكيلاً لأبيه والله سبحانه وتعالى قائم بحفظ الأشياء كاف في ذلك مستغن عمن يخلقه أو يعينه. [*1]أعتقد خطأ والمطلوب التحري لأني لم أخمن الصحيح...

172" لن يستنكف المسيح " لن يأنف، من نكفت الدمع إذا نحيته بإصبعك كيلا يرى أثره عليك. " أن يكون عبدا لله " من أن يكون عبداً له فإن عبوديته شرف يتباهى به، وإنما لمذلة والاستنكاف في عبودية غيره. روي "أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لم تعيب صاحبنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى عليه الصلاة والسلام ، قال عليه السلام: وأي شيء أقول. قالوا: تقول إنه عبد الله ورسوله، قال: إنه ليس بعار أن يكون عبد الله، قالوا: بلى فنزلت" " ولا الملائكة المقربون " عطف على المسيح أي ولا يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيداً لله، واحتج به من زعم أنه فضل الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقال مساقه لرد قول النصارى في رفع المسيح عن مقام لعبودية وذلك يقتضي أن يكون المعطوف أعلى درجة من المعطوف عليه حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه، وجوابه أن الآية للرد على عبدة المسيح والملائكة فلا يتجه ذلك وإن سلم اختصاصها بالنصارى فلعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير دون التكبير كقولك: أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرءوس، وإن أراد به التكبير فغايته تفضيل المقربين من الملائكة وهم الكروبيون الذين هم حول العرش، أو من على منهم رتبة من الملائكة على المسيح من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك لا يستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقاً والنزاع فيه " ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر " ومن يرتفع عنها، والاستكبار دون الاستنكاف ولذلك عطف عليه وإنما يستعمل من حيث الاستحقاق بخلاف التكبر فإنه قد يكون بالاستحقاق. " فسيحشرهم إليه جميعا " فيجازيهم.

173" فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا " تفصيل للمجازاة العامة المدلول عليها من فحوى الكلام، وكأنه قال فسيحشرهم إليه جميعاً يوم يحشر العباد للمجازاة، أو لمجازاتهم فإن إثابة مقابلهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغم والحسرة.

174" يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن، أي قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل ولم يبق لكم عذر ولا علة، وقيل: البرهان الدين أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو القرآن.

175" فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه " في ثواب قدره بإزاء إيمانه وعمله رحمة منه لا قضاء لحق واجب " وفضل " إحسان زائد عليه " ويهديهم إليه " إلى الله سب. وقيل إلى الموعود. " صراطا مستقيما " هو الإسلام والطاعة في الدنيا، وطريق الجنة في الآخرة.