islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


164."وإذ قالت " عطف على " إذ يعدون " . " أمة منهم" جماعة من أهل القرية يعني صلحاءهم الذين اجتهدوا في موعظتهم حتى أيسوا من اتعاظهم . " لم تعظون قوماً الله مهلكهم " مخترمهم . " أو معذبهم عذاباً شديداً " في الآخرة لتماديهم في العصيان ، قالوه مبالغة في أن الوعظ لا ينفع فيهم , أو سؤالا عن علة الوعظ ونفعه وكأنه تقاول بينهم أو قول من ارعوى عن الوعظ لمن لم يرعو منهم ، وقيل المراد طائفة من الفرقة الهالكة أجابوا به وعاظهم ردا عليهم وتهكما بهم . " قالوا معذرةً إلى ربكم " جواب للسؤال أي موعظتنا إنهاء عذر الله حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر . وقرأ حفص " معذرة " بالنصب على المصدر أو العلة أي اعتذرنا به معذرة ووعظناهم معذرة . " ولعلهم يتقون " إذ اليأس لا يحصل إلا بالهلاك .

165."فلما نسوا " تركوا ترك الناسي . " ما ذكروا به " ما ذكرهم به صلحاؤهم . " أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا " بالاعتداء ومخالفة أمر الله ز " بعذاب بئيس " شديد فعيل من بؤس يبؤس بؤسا إذا اشتد . وقرأ أبو بكر ( بيئس ) على فيعل كضيغم . وابن عامر (بئس ) بكسر الباء وسكون الهمزة على أنه بئس كحذر ،كما قرئ به فخفف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ككبد في كبد ، وقرا نافع ( بيس ) كريس على قلب الهمزة ثم إدغامها و( بيس ) بالتخفيف كهين وبائس كفاعل . " بما كانوا يفسقون" بسبب فسقهم .

166. " فلما عتوا عن ما نهوا عنه " تكبرا عن ترك ما نهوا عنه كقوله تعالى : " وعتوا عن أمر ربهم " " قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين " كقوله : " إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون "والظاهر يقتضي أن الله تعالى عذبهم أولا بعذاب شديد فعتوا بعد ذلك فمسخهم ، ويجوز أن تكون الآية الثانية تقريرا وتفصيلا للأولى . روي : أن الناهين لما أيسوا عن اتعاظ المعتدين كرهوا مساكنتهم ، فقسموا القرية بجدار فيه باب مطروق، فأصبحوا يوما ولم يخرج إليهم أحد من المعتدين فقالوا : إن لهم شأنا فدخلوا عليهم فإذا هم قردة فلم يعرفوا أنسبائهم ولكن القردة تعرفهم ، فجعلت تأتي أنسبائهم وتشم ثيابهم وتدور باكية حولهم ثم ماتوا بعد ثلاث . وعن مجاهد مسخت قلوبهم لا أبدانهم .

167. " وإذ تأذن ربك " أي أعلم تفعل من الإيذان بمعناه كالتوعد والإيعاد،أو عزم لأن العازم على الشيء يؤذن نفسه بفعله فأجرى مجرى فعل القسم " علم الله " و" شهد الله" ولذلك أجيب بجوابه وهو: " ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة " والمعنى وإذ أوجب ربك على نفسه ليسلطن على اليهود . " من يسومهم سوء العذاب " كالإذلال وضرب الجزية ن بعث الله عليهم بعدد سليمان عليه السلام بختنصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم وضرب الجزية على من بقي منهم ، وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ففعل ما فعل ثم ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدهر . " إن ربك لسريع العقاب " عاقبهم في الدنيا." وإنه لغفور رحيم " لمن تاب وآمن .

168." وقطعناهم في الأرض أمماً" وفرقناهم فيها بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تتمة لأدبارهم حتى لا يكون لهم شوكة قط و" أمماً" مفعول ثان أوحال . " ومنهم دون ذلك " تقديره ومنهم أناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح ، وهم كفرتهم وفسقتهم . " وبلوناهم بالحسنات والسيئات " بالنعم والنقم . " لعلهم يرجعون " ينهون فيرجعون عما كانوا عليه .

169. " فخلف من بعدهم " من بعد المذكورين. " خلف " بدل سوء مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع . وقيل جمع وهو شائع في " ورثوا الكتاب " والتوراة من أسلافهم يقرؤونها ويقفون على ما فيها. " يأخذون عرض هذا الأدنى " حطام هذا الشيء الأدنى يعني الدنيا، وهو من الدنو أو الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكومة وعلى تحرف الكلم ، والجملة حال من الواو . " ويقولون سيغفر لنا " لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه ، وهو يحتمل العطف والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور ، أو مصدر يأخذون . " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه " حال من الضمير في " لنا " أي : يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه . " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب " أي في الكتاب . " أن لا يقولوا على الله إلا الحق " عطف بيان للميثاق ، أو متعلق به أي بأن يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على أنه افتراء على الله وخروج عن ميثاق الكتاب . " ودرسوا ما فيه " عطف على "ألم يؤخذ" من حيث المعنى فإنه تقرير .، أو على " ورثوا " وهو اعتراض " والدار الآخرة خير للذين يتقون " مما يأخذ هؤلاء . " أفلا تعقلون " فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدي إلى العقاب بالنعيم المخلد ، وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين .

170. " والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة" عطف على الذين " يتقون " وقوله : " أفلا تعقلون " اعترض أو مبتدأ خبره : " إنا لا نضيع أجر المصلحين " على تقدير منهم ، أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من التضييع . وقرأ أبو بكر " يمسكون " بالتخفيف وإفراد الإقامة لإنافتها على سائر أنواع التمسكات .