islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


171. " وإذ نتقنا الجبل فوقهم " أي قلعناه ورفعناه فرقهم وأصل النتق الجذب. " كأنه ظلة " سقيفة وهي ما أظلك . " وظنوا " وتيقنوا ." أنه واقع بهم " ساقط عليهم لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به ، وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقة وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع الله الطور فوقهم . وقيل لهم إن قبلتم ما فيها ليقعن عليكم . " خذوا " على إضمار القول أي وقلنا خذوا أو قائلين خذوا . " ما آتيناكم " من الكتاب . " بقوة " بجد وعزم على تحمل مشاقه، وهو حال من الواو . " واذكروا ما فيه " بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي . " لعلكم تتقون " قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق .

172. " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " أي أخرج من أصلابهم نسلهم على ما يتوالدون قرنا بعد قرن ، و " من ظهورهم " بدل " من بني آدم " بدل البعض . وقرا نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (ذرياتهم ) . "و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا" أي ونصب لهم دلائل ربوبيته وركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار بها حتى صاروا بمنزلة من قبل لهم :" قالوا بلى " فنزل تمكينهم من العلم بها وتمكنوا منه بمنزلة الأشهاد والاعتراف على طريقة التمثيل ويدل عليه قوله : " أن تقولوا يوم القيامة " أي كراهة أن تقولوا . " إنا كنا عن هذا غافلين " لم ننبه عليه بدليل .

173. " أو تقولوا " عطف على " أن تقولوا " وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لأن أول الكلام على الغيبة . " إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذريةً من بعدهم " فاقتدينا بهم لأن التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا . " أفتهلكنا بما فعل المبطلون " يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك . وقيل لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب المصابيح والمقصود من إيراد هذا الكلام ها هنا إلزام اليهود بمقتضى الميثاق العام بعد ما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم ، والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال كما قال:

174. " وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون " أي عن التقليد واتباع الباطل .

175. " واتل عليهم " أي على اليهود . " نبأ الذي آتيناه آياتنا " هو أحد علماء بني إسرائيل ، أو أمية بن أبي الصلت فإنه كان قد قرأ الكتب وعلم أن الله تعالى مرسل رسولا في ذلك الزمان ، ورجا أن يكون هو فلما بعث محمد عليه السلام حسده وكفر به ، أو بلعم بن باعوراء من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب الله " فانسلخ منها " من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها . " فأتبعه الشيطان " حتى لحقه وقيل استتبعه . " فكان من الغاوين " فصار من الضالين ، روي أن قومه سألوه أن يدعو علي موسى ومن معه فقال : كيف أدعو على من معه الملائكة، فألحوا حتى دعا عليهم فبقوا في التيه .

176. " ولو شئنا لرفعناه " إلى منازل الأبرار من العلماء. " بها " بسبب تلك الآيات وملازمتها , " ولكنه أخلد إلى الأرض " مال إلى الدنيا أو إلى السفالة . " واتبع هواه" في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات ، وإنما علق رفعه بمشيئة الله تعالى ثم استدرك عنه بفعل العبد ، تنبيها على أن المشيئة سبب لفعله الموجب لرفعه وان عدمه دليل عدمها دلالة انتفاء المسبب على انتفاء سببه ، وأن السبب الحقيقي هو المشيئة وأن ما نشاهده من الأسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث أن المشيئة تعلقت به كذلك ، وكان من حقه أن يقول ولكنه أعرض عنها فأوقع موقعه " أخلد إلى الأرض واتبع هواه " ،مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وأن حب الدنيا رأس كل خطيئة , " فمثله " فصفته التي هي مثل في الخسة . " كمثل الكلب " كصفته في أخس أمواله وهو " إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " أي يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له ، بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده . واللهث إدلاع اللسان من التنفس الشديد والشرطية في موضع الحال والمعنى . لاهثا في الحالتين ، والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة للمبالغة والبيان . وقيل لما دعا على موسى صلى الله عليه وسلم خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب . " ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص " القصة المذكورة على اليهود فإنها نحو قصصهم . " لعلهم يتفكرون " تفكرا يؤدي بهم إلى الاتعاظ.

177. " ساء مثلاً القوم" أي مثل القوم ، وقرئ " ساء مثلا القوم " على حذف المخصوص بالذم . " الذين كذبوا بآياتنا " بعد قيام الحجة عليهم وعلمهم بها . " وأنفسهم كانوا يظلمون " إما أن يكون دخلا في الصلة معطوفا عنها بمعنى : وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فإن وباله لا يتخطاها ،ولذلك عدم المفعول .

178. " من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون " تصريح بأن الهدى والضلال من الله ، و أن هداية الله تختص ببعض دون بعض ، وأنها مستلزمة للاهتداء والإفراد في الأول والجمع في الثاني باعتبار اللفظ ، والمعنى تنبيه على أن المهتدين كواحد لاتحاد طريقهم بخلاف الضالين ، والاقتصار في الإخبار عمن هداه الله بالمهتدي تعظيم لشأن الاهتداء ،وتنبيه على أنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له فيره لكفاه وأنه المستلزم للفوز بالنعم الآجلة والعنوان لها .