islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


179. " ولقد ذرأنا " خلقنا . " لجهنم كثيراً من الجن والإنس " يعني المصرين على الكفر في علمه تعالى. " لهم قلوب لا يفقهون بها" إذ لا يلقونها إلى معرفة الحق والنظر في دلائله . " ولهم أعين لا يبصرون بها " أي لا ينظرون إلى ما خلق الله نظر اعتبار . " ولهم آذان لا يسمعون بها " الآيات والمواعظ سماع تأمل وتذكر ز " أولئك كالأنعام " في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر ، او في أن مشاعرهم وقواهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها . " بل هم أضل " فإنها تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع المضار ن وتجتهد في جلبها ودفعها غاية جهدها ، وهم ليسوا كذلك بل أكثرهم يعلم أنه معاند فيقدم على النار. " أولئك هم الغافلون " الكاملون في الغفلة.

180. " ولله الأسماء الحسنى " لأنها دالة على معان هي أحسن المعاني ، والمراد بها الألفاظ وقيل الصفات . " فادعوه بها " فسموه بتلك الأسماء." وذروا الذين يلحدون في أسمائه " واتركوا تسمية الزائغين فيها الذين يسمونه بما لا توقيف فيه ، إذ ربما يوهم معنى فاسدا كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه ، أو لا تبالوا بإنكارهم ما سمى به نفسه كقولهم : ما نعرف إلا رحمان اليمامة ، أو وذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها كاللات من (الله )، والعزى من (العزيز ) ولا توافقوهم عليه أو أعرضوا عنهم فإن الله مجازيهم كما قال : " سيجزون ما كانوا يعملون " وقرأ حمزة هنا وفي ( فصلت ) " يلحدون " بالفتح يقال : لحد وألحد إذا مال عن القصد .

181. " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ذكر ذلك بعد ما بين أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضا للجنة هادين بالحق عادلين في الأمر ، واستدل به على صحة الإجماع لأن المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفة لقوله عليه الصلاة والسلام "لا تزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر الله " إذ لو اختص بعهد الرسول أو غيره لم يكن فائدة فإنه معلوم .

182."والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم " سنستدنيهم إلى الهلاك قليلا قليلا وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة " من حيث لا يعلمون " ما نريد بهم وذلك أن تتواتر عليهم النعم فيظنوا أنها لطف من الله تعالى بهم ، فيزدادوا بطرا وإنهماكا في الغي حتى يحق عليهم كلمة العذاب

183. " وأملي لهم " وأمهلهم عطف على" سنستدرجهم ". " إن كيدي متين " إن أخذي شديد ، وإنما سماه كيدا لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان .

184. " أولم يتفكروا ما بصاحبهم " يعني محمدا صلى الله عليه وسلم . " من جنة " من جنون . روي : أنه صلى الله عليه وسلم صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا يحذرهم بأس الله تعالى فقال قائلهم إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح ن فنزلت . " إن هو إلا نذير مبين " موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر .

185. " أولم ينظروا "نظر استدلال . " في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء " مما يقع عليه اسم الشيء من الأجناس التي لا يمكن حصرها ليدلهم على كمال قدرة صانعها ، ووحدة مبدعها وعظم شان مالكها ، ومتولي أمرها ليظهر صحة ما يدعوهم إليه . " وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم " عطف على ملكوت وأن مصدرية أو مخففة من الثقيلة ن واسمها ضمير الشأن وكذا اسم يكون والمعنى : أو لم ينظروا في اقتراب آجالهم وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل مغافصة الموت ونزول العذاب . " فبأي حديث بعده " أي بعد القرآن . " يؤمنون " إذا لم يؤمنوا به ،وهو النهاية في البيان كأنه إخبار عنهم بالطبع والتصميم على الكفر بعد إلزام الحجة والإرشاد إلى النظر . وقيل هو متعلق بقوله : عسى أن يكون ، كأنه قيل لعل أجلهم قد اقترب فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن ،وماذا ينتظرون بعد وضوحه فإن لم يؤمنوا به فبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به وقوله:

186. " من يضلل الله فلا هادي له " كالتقرير والتعليل له . " ونذرهم في طغيانهم " بالرفع على الاستئناف وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء لقوله " من يضلل الله " وحمزة والكسائي به وبالجزم عطفا على محل " فلا هادي له " كأنه قيل : لا يهده أحد غيره " ونذرهم " . " يعمهون " حال من هم .

187. " يسألونك عن الساعة " أي عن القيامة ، و هي من الأسماء الغالبة وإطلاقها عليها أما لوقوعها بغتة او لسرعة حسابها ، أو لأنها على طولها عند الله كساعة . "أيان مرساها "متى إرساؤها أي إثباتها و استقرارها ورسو الشيء ثباته واستقراره ، ومنه رسا الجبل وأرسى السفينة ، واشتقاق " أيان " من أي معناه أي وقت ، وهو من أويت إليه لأن البعض أوى إلى الكل . " قل إنما علمها عند ربي " استأثر به لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا . " لا يجليها لوقتها " لا يظهر أمرها في وقتها . " إلا هو " والمعنى أن الخفاء بها مستمر على غيره إلى وقت وقوعها ، وللام للتأقيت كاللام في قوله : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " . " ثقلت في السموات والأرض " عظمت على أهلها من الملائكة والثقلين لهولها ، وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها. " لا تأتيكم إلا بغتةً" إلا فجأة على غفلة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " إن الساعة تهيج بالناس والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه " . " يسألونك كأنك حفي عنها " عالم بها فعيل من حفى عن الشيء إذا سأل عنه ن فإن من بالغ في السؤال عن الشيء والبحث عنه استحكم علمه فيه ، ولذلك عدي بعن . وقيل هي صلة " يسألونك " وقيل هو من الحفاوة بمعنى الشفقة فإن قريشا قالوا له: إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة ، والمعنى يسألونك عنها كأنك حفي تتحفى بهم فتحضهم لأجل قرابتهم بتعليم وقتها . وقيل معناه كأنك بالسؤال عنها تحبه ، من حفى بالشيء إذا فرح أن تكثره لأنه من الغيب الذي استأثر الله بعلمه . " قل إنما علمها عند الله " كرره لتكرير يسألونك لما أنيط به من هذه الزيادة وللمبالغة . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون" أن علمها عند الله لم يؤته أحدا من خلقه .