islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


53. " ذلك " إشارة إلى ما حل بهم . " بأن الله " بسبب أن الله . " لم يك مغيراً نعمةً أنعمها على قوم " مبدلاً إياها بالنقمة . "حتى يغيروا ما بأنفسهم" يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوأ ، كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن تبعه منهم ، والسعي في إراقة دمائهم والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد المبعث، وليس السبب عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم بل ما هو المفهوم له وهو جري عادته على تغييره متى يغيروا حالهم ، وأصل يك يكون فحذفت الحركة للجزم ثم الواو لالتقاء الساكنين ثم النون لشبهه بالحروف اللينة تخفيفاً . " وأن الله سميع " لما يقولون ." عليم" بما يفعلون .

54. "كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون " تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة على كفران النعم بقوله : " بآيات ربهم " وبيان ما أخذ به آل فرعون . وقيل الأول لتشبيه الكفر والأخذ به والثاني لتشبيه التغيير في النعمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم . " وكل " من الفرق المكذبة ، او من غرقى القبط وقتلى قريش ." كانوا ظالمين " أنفسهم بالكفر والمعاصي .

55. " إن شر الدواب عند الله الذين كفروا " أصروا على الكفر ورسخوا فيه ." فهم لا يؤمنون " فلا يتوقع منهم إيمان ، ولعله إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر بأنهم لا يؤمنون ، والفاء للعطف والتنبيه على أن تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقق المعطوف ، وقوله:

56."الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة " بدل من الذين كفروا بدل البعض للبيان والتخصيص ،وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا يمالئوا عليه فأعانوا المشركين بالسلاح وقالوا : نسينا ثم عاهدهم فنكثوا و مالؤوهم عليه يوم الخندق، وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم. ومن لتضمين المعاهدة معنى الأخذ والمراد بالمرة مرة العاهدة او المحاربة . " وهم لا يتقون " سبة الغدر ومغبته أو لا يتقون الله فيه أو نصره للمؤمنين وتسليطه إياهم عليهم .

57. "فإما تثقفنهم " فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ، " في الحرب فشرد بهم " ففرق عن مناصبتك ونكل عنها بقتلهم والنكاية فيهم " من خلفهم " من وراءهم من الكفرة والتشريد تفريق على اضطراب . وقرئ (فشرد ) بالذال المعجمة وكأنه مقلوب شذر و" من خلفهم " ،والمعنى واحد فإنه إذا شرد من ورائهم فقد فعل التشريد في الوراء . " لعلهم يذكرون " لعل المشدين يتعظون.

58. " وإما تخافن من قوم " معاهدين . "خيانةً" نقض عهد بأمارات تلوح لك . " فانبذ إليهم " فاطرح إليهم عهدهم ." على سواء" على عدل وطريق قصد في العداوة ولا تناجزهم الحرب فإنه يكون خيانة منك ، او على سواء في الخوف أو العلم بنقض العهد وهو في موضع الحال من النابذ على الوجه الأول أي ثابتاً على طريق سوي أو منه أو من المنبوذ إليهم أو منهما على غيره ، وقوله " إن الله لا يحب الخائنين " تعليل للأمر بالنبذ والنهي عن مناجزة القتال المدلول عليه بالحال على طريقة الاستئناف .

59. " ولا تحسبن " خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله : " الذين كفروا سبقوا " مفعولاه وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص بالياء على أن الفاعل ضمير أحد أو " من خلفهم " ، أو " الذين كفروا " والمفعول الأول أنفسهم فحذف للتكرار ، أو على تقدير أن " سبقوا " وهو ضعيف لأن المصدرية كالموصول فلا تحذف أو على إيقاع الفعل على " إنهم لا يعجزون " بالفتح على قراءة ابن عامر وأن " لا" صلة "سبقوا " حال بمعنى سابقين أي مفلتين ، والأظهر أنه تعليل للنهي أي : لا تحسبهم سبقوا ففلتوا لأنهم لا يفوتون الله ، او لا يجدون طالبهم عاجزاً عن إدراكهم وكذا إن كسرت إن إلا أنه تعليل على سبيل الاستئناف ، ولعل الآية إزاحة لما يحذر بممن نبذ العهد وإيقاظ العدو ، وقيل نزلت فيمن أفلت من فل المشركين .

60." وأعدوا " أيها المؤمنون " لهم " لناقضي العهد أو الكفار . " ما استطعتم من قوة " من كل ما يتقوى به في الحرب . وعن عقبة بن عامر سمعته عليه الصلاة السلام يقول على المنبر " ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثاً " ولعله عليه الصلاة والسلام خصه بالذكر لأنه أقواه . " ومن رباط الخيل " اسم للخيل التي تربط في سبيل الله، فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال ربط ربطاً ورباطاً ورابط مرابطة ورباطاً ن او جمع ربيط كفصيل وفصال . وقرئ ( ربط الخيل) بضم الباء وسكونها جمع رباط عطفها على القوة كعطف جبريل و ميكائيل على الملائكة . " ترهبون به " تخوفون به ، وعن يعقوب " ترهبون" بالتشديد والضمير ل" ما استطعتم " أو للإعداد ." عدو الله وعدوكم" يعني كفار مكة ." وآخرين من دونهم " من غيرهم من الكفرة .قيل هم اليهود وقيل المنافقون وقيل الفرس ." لا تعلمونهم " لا تعريفونهم بأعيانهم " الله يعلمهم" يعرفهم ." وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم " جزاؤه ."وأنتم لا تظلمون "بتضييع العمل أو نقص الثواب .

61."وإن جنحوا " مالوا ومنه الجناح . وقد يعدى باللام وإلى " للسلم " للصلح أو للاستسلام . وقرأ أبو بكر بالكسر . " فاجنح لها " وعاهد معهم وتأنيث الضمير لحل السلم على نقيضها فيه. قال: السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع وقرئ( فاجنح ) بالضم . " وتوكل على الله " ولا تخف من إبطانهم خداعاً فيه، فإن الله يعصمك من مكرهم ويحيقه بهم . " إنه هو السميع " لأقولهم . "العليم " بيناتهم .والآية مخصوصة بأهل الكتاب لاتصالها بقصتهم وقيل عامة نسختها آية السيف.