islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


14." قاتلوهم " أمر بالقتال بعد بيان موجبه والتوبيخ على تركه والتوعد عليه . " يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم " وعد لهم إن قاتلوا بالنصر عليهم والتمكن من قتلهم وإذلالهم . " ويشف صدور قوم مؤمنين " يعنى بني خزاعة . وقيل "بطوناً من اليمن وسبأ قدموا مكة فأسلموا فلقوا من أهلها أذى شديداً فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبشروا فإن الفرج قريب" .

15."ويذهب غيظ قلوبهم " لما لقوا منهم وقد أوفى الله بما وعدهم والآية من المعجزات . "ويتوب الله على من يشاء " ابتداء إخبار بأن بعضهم يتوب عن كفره وقد كان ذلك أيضاً ، وقرئ " ويتوب " بالنصب على إضمار أن على أنه من جملة ما أجيب به الأمر فإن القتال كما تسبب لتعذيب قوم تسبب لتوبة قوم آخرين " والله عليم " بما كان وما سيكون . " حكيم" لا يفعل ولا يحكم إلا على وفق الحكمة .

16." أم حسبتم "خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال. وقيل للمنافقين و" أم " منقطعة ومعنى الهمزة فيها التوبيخ على الحسبان . " أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم" ولم يتبين المخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم ، نفى العلم وأراد نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه . " ولم يتخذوا" عطف على" جاهدوا " داخل في الصلة . " من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم . وما في " لما" من معنى التوقع منبه على أن تبين ذلك متوقع . " والله خبير بما تعملون " يعلم غرضكم منه وهو كالمزيج لما يتوهم من ظاهر قوله :" ولما يعلم الله " .

17."ما كان للمشركين " ما صح لهم." أن يعمروا مساجد الله " شيئاً من المساجد فضلاً عن المسجد الحرام وقيل هو المراد وإنما جمع لأنه قبلة المساجد وإمامها فعامره كعامر الجميع ويدل عليه قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب بالتوحيد . " شاهدين على أنفسهم بالكفر " بإظهار الشرك وتكذيب الرسول ،وهو حال من الواو والمعنى ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيتت الله وعبادة غيره .روي ( أنه لما أسر العباس عيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ له علي رضي الله تعالى عنه في القول فقال : ما بالكم تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحجيج ونفك العاني ) فنزلت . " أولئك حبطت أعمالهم " التي يفتخرون بها بما قارنها من الشرك . " وفي النار هم خالدون" لأجله.

18." إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة " أي إنا تستقيم عمارتها لهؤلاء الجامعين للكمالات العلمية والعملية ومن عمارته تزيينها بالفرش وتنويرها بالسرج وإدامة العبادة والذكر ودروس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث الدنيا ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "قال الله تعالى إن بيوتي في أرضي المساجد ،وإن زواري فيها عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور أن يكرم زائره " وإنما لم يذكر الإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم لما علم أن الإيمان بالله قرينة وتمامه الإيمان به ولدلالة قوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة عليه . " ولم يخش إلا الله " أي في أبواب الدين فإن الخشية عن المحاذير جبلية لا يكاد العقل يتمالك عنها . " فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين " ذكره بصيغة التوقع قطعا لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم وتوبيخاً لهم بالقطع بأنهم مهتدون ، فإن هؤلاء مع كمالهم إذا كان اهتداؤهم دائراً بين عسى ولعل فما ظنك بأضداد هم ، ومنعاً للمؤمنين أن يغتروا بأحوالهم ويتكلوا عليها.

19. " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله " السقاية والعمارة مصدر أسقى وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد من إضمار تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن ، أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن . ويؤيد الأول قراءة من قرأ _سقاة الحاج وعمرة المسجد ) والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة ثم قرر ذلك بقوله : " لا يستون عند الله " وبين عدم تساويهم بقوله : " والله لا يهدي القوم الظالمين " أي الكفرة ظلمة بالشرك ومعاداة الرسول عليه الصلاة والسلام منهمكون في الضلالة فكيف يساوون الذين هداهم الله ووفقهم للحق والصواب ،وقيل المراد بالظالمين الذين يسوون بينهم وبين المؤمنين.

20."الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجةً عند الله " أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم تستجمع فيه هذه الصفات أو من أهل السقاية والعمارة عندكم . " وأولئك هم الفائزون " بالثواب ونيل الحسنى عند الله دونكم .