islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


34."قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده"جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها وإن لم يساعدوا عليها، ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينوب عنهم في الجواب فقال"قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده"لأن لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها."فأنى تؤفكون"تصرفون عن قصد السبيل.

35."قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق"بنصب الحجج وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام والتوفيق للنظر والتدبر ،وهدى كما يعدى بإلى لتضمنه معنى الانتهاء يعدى باللام للدلالة على أن المنتهى غاية الهداية وأنها لم تتوجه نحوه على سبيل الاتفاق ولذلك عدي بها ما أسند إلى الله تعالى ."قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى"أم الذي لا يهتدي إلا أن يهدى من قولهم : هدي بنفسه إذا اهتدى، أو لا يهدي غيره إلا أن يهديه الله وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعز ير ، وقرا ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر(يهدي)بفتح الهاء تشديد الدال . ويعقوب وحفصبالكسر والتشديد والأصل يهتدي فأدغم وفتحت الهاء بحركة التاء أو كسرت لالتقاء الساكنين.وروى أبو بكر (يهدي)باتباع الياء الهاء . وقرأأبو عمروبالإدغام المجرد ولم يبال بالتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم المتحرك.وعننافع برواية قالونمثله وقرئ" إلا أن يهدى "للمبالغة "فما لكم كيف تحكمون"بما يقتضي صريح العقل بطلانه .

36. "وما يتبع أكثرهم"فيما يعتقدونه ."إلا ظناً"مستنداً إلى خيالات فارغة وأقيسة فاسدة كقياس الغائب على الشاهد والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة، والمراد بالأكثر الجميع أو من ينتمي منهم إلى تمييز ونظر ولا يرضى بالتقليد الصرف . "إن الظن لا يغني من الحق "من العلم والاعتقاد الحق ."شيئاً"من الإغناء ويجوز أن يكون مفعولاً به و"من الحق "حالاً منه ، وفيه دليل على أن تحصيل العلم في الأصول واجب والاكتفاء بالتقليد والظن غير جائز." إن الله عليم بما يفعلون"وعيد على اتباعهم للظن وإعراضهم عن البرهان.

37."وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله"افتراء من الخلق."ولكن تصديق الذي بين يديه"مطابقاً لما تقدمه من الكتب الإلهية المشهود على صدقها ولا يكون كذباً كيف وهو لكونه معجزاً دونها عيار عليها شاهد على صحتها، ونصبه بأنه خبر لكان مقدراً أو علة لفعل محذوف تقديره : ولكن أنزله الله تصديق الذي .وقرئ بالرفع على تقدير ولكن هو تصديق ."وتفصيل الكتاب" وتفصيل ما حقق وأثبت من العقائد والشرائع ."لا ريب فيه"منتفياً عنه الريب وهو خبر ثالث داخل في حكم الاستدراك ، ويجوز أن يكون حالاً من الكتاب فإنه مفعول في المعنى وأن يكون استئنافاً ."من رب العالمين"خبر آخر تقديره كائناً من رب العالمين أو متعلق بتصديق أو تفصيل،و"لا ريب فيه" اعتراض أو بالفعل المعلل وبهما ويجوز أن يكون حالاً من الكتاب أومن الضمير في "فيه" ، ومساق الآية بعد المنع عن اتباع الظن لبيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه .

38."أم يقولون"بل أيقولون."افتراه"محمد صلى الله عليه وسلم ومعنى الهمزة فيه للإنكار ." قل فاتوا بسورة مثله "في البلاغة وحسن النظم وقوة المعنى على وجه الافتراء فإنكم مثلي في العربية والفصاحة وأشد تمرناً في النظم والعبارة ."وادعوا من استطعتم"ومع ذلك فاستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به ."من دون الله"سوى الله تعالى فإنه وحده قادر على ذلك ."إن كنتم صادقين"أنه اختلقه.

39."بل كذبوا"بل سارعوا إلى التكذيب ."بما لم يحيطوا بعلمه"بالقرآن أول ما سمعوه قبل أن يتدبروا آياته ويحيطوا بالعلم بشأنه، أو بما جهلوه ولم يحيطوا به علماً من ذكر البعث والجزاء وسائر ما يخلف دينهم ."ولما يأتهم تأويله" ولم يقفوا بعد على تأويله ولم تبلغ أذهانهم معانيه، أو ولم يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب ، والمعنى أن القرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى ثم إنهم فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ويتفحصوا معناه ومعنى التوقع في لما أنه قد ظهر لهم بالآخرة إعجازه لما كرر عليهم التحدي فزادوا قواهم في معارضته فتضاءلت دونها، أو لما شاهدوا وقوع ما أخبر به طبقاً لإخباره مراراً فلم يقلعوا عن التكذيب تمرداً وعناداً."كذلك كذب الذين من قبلهم"أنبياءهم ."فانظر كيف كان عاقبة الظالمين"فيه وعيد لهم بمثل ما عوقب به من قبلهم.

40."ومنهم"ومن المكذبين. "من يؤمن به"من يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند ، أو من سيؤمن به ويتوب عن الكفر."ومنهم من لا يؤمن به"في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ،أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر، " وربك أعلم بالمفسدين "بالمعاندين أو المصرين .

41."وإن كذبوك"وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة ."فقل لي عملي ولكم عملكم "فتبرأ منهم فقد أعذرت ،والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم حقاً كان أو باطلاً."أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون"لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم ،ولما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم قيل إنه منسوخ بآية السيف.

42."ومنهم من يستمعون إليك"إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع أصلاً ." أفأنت تسمع الصم"تقدر على إسماعهم."ولو كانوا لا يعقلون" ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم .وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه ولذلك لا توصف به البهائم ،وهو لا يتأتى إلا باستعمال العقل السليم في تدبره وعقولهم لما كانت مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة الإلف ، ولتقليد تعذر إفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق.