islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6."وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" غذاءها ومعاشها لتكفله إياه تفضلاً ورحمة ، وإنما أتى بلفظ الوجوب تحقيقاً لوصوله وحملاً على التوكل فيه ." ويعلم مستقرها ومستودعها"أماكنها في الحياة والممات ، أو الأصلاب والأرحام أو مساكنها من الأرض حين وجدت بالفعل ومودعها من المواد والمقار حين كانت بعد بالقوة ."كل"كل واحد من الدواب وأحولها." في كتاب مبين"مذكور في اللوح المحفوظ ، وكأنه أريد بالآية بيان كونه عالماً بالمعلومات كلها وبما بعدها بيان كونه قادراً على الممكنات بأسرها تقريراً للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد.

7."وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام"أي خلقهما وما فيهما كما مر بيانه في الأعراف ، أو ما في جهتي العلو والسفل وجمع السموات دون الأرض لاختلاف العلويات بالأصل والذات دون السفليات ." وكان عرشه على الماء"قبل خلقهما لم يكن حائل بينهما لأنه كان موضوعاً على متن الماء ،واستدل به على إمكان الخلاء وأن الماء أول حادث بعد العرش من أجرام هذا العالم .وقيل كان الماء على متن الريح والله أعلم بذلك ."ليبلوكم أيكم أحسن عملاً"متعلق بـ"خلق"أي خلق ذلك كخلق من خلق ليعاملكم معاملة المبتلي لأحوالكم كيف تعملون ، فإن جملة ذلك أسباب وموارد لوجودكم ومعاشكم وما تحتاج إليه أعمالكم ودلائل وأمارات تستدلون بها وتستنبطون منها، وإنما جاز تعليق فعل البلوى لما فيه من معنى العلم من حيث إنه طريق إليه كالنظر والاستماع ، وإنما ذكر صيغة التفضيل والاختيار شامل لفرق المكلفين باعتبار الحسن والقبح للتحريض على أحاسن المحاسن ، والتحضيض على الترقي دائماً في مراتب العلم والعمل فإن المراد بالعمل ما يعم عمل القلب والجوارح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "أيكم أحسن عقلاً و أورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله "والمعنى أيكم أكمل علماً وعملاً."ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين" أي ما البعث أو القول به أو القرآن المتضمن لذكره إلا كالسحر في الخديعة أو البطلان .وقرأ حمزة والكسائي إلا ساحر على أن الإشارة إلى القائل .وقرئ أنكم بالفتح على تضمن قلت معنى ذكرت أو أن يكون أن بمعنى على أي ولئن قلت علكم مبعوثون ،بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بإنكاره لعدوه من قبيل مالا حقيقة له مبالغة في إنكاره.

8."ولئن أخرنا عنهم العذاب "الموعود."إلى أمة معدودة"إلى جماعة من الأوقات قليلة."ليقولن"استهزاء"ما يحبسه"ما يمنعه من الوقوع."ألا يوم يأتيهم"كيوم بدر."ليس مصروفاً عنهم"ليس العذاب مدفوعاً عنهم، و"يوم"منصوب بخبر"ليس"معدم عليه وهو دليل على جزاء تقديم خبرها عليها."وحاق بهم"وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقاً ومبالغة في التهديد."ما كانوا به يستهزئون"أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون ، فوضع"يستهزئون"موضع يستعجلون لن استعجالهم كان استهزاء.

9."ولئن أذقنا الإنسان منا رحمةً"ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها."ثم نزعناها منه"ثم سلبنا تلك النعمة منه."إنه ليؤوس"قطوع رجاءه من فضل الله تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به."كفور" مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة.

10."ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته"كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم ، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى."ليقولن ذهب السيئات عني"أي المصائب التي ساءتني."إنه لفرح" بطر بالنعم مغتر بها."فخور"على الناس مشغول عن الشكر والقيام بحقها، وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة ،وأنه يقع في الكفران والبكر بأدنى شيء لأن الذوق إدراك الطعم والمس مبتدأ الوصول.

11."إلا الذين صبروا"على الضراء إيماناً بلله تعالى واستسلاماً لقضائه.."وعملوا الصالحات"شكراً لآلاته سابقها ولاحقها."أولئك لهم مغفرة"لذنوبهم."وأجر كبير"أقله الجنة والاستثناء من الإنسان لن المراد به الجنس فإذا كان محلي باللام أفاد الاستغراق ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم جعل الاستثناء منقطعاً.

12."فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك"تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به، ولا يلزم من توقع الشيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا."وضائق به صدرك"وعارض لك أحياناً ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة."أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز" ينفقه في الاستتباع كالملوك."أو جاء معه ملك"يصدقه وقيل الضمير في"به"مبهم يفسره "أن يقولوا"."إنما أنت نذير"ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك ."والله على كل شيء وكيل"فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم.