islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


38."ويصنع الفلك"حكاية حال ماضية ."وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه"استهزؤوا به لعمله السفينة فإنه كان يعملها في برية بعيدة من الماء أوان عزته، وكانوا يضحكون منه ويقولون له:صرت نجاراً بعدما كنت نبياً ."قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون"إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق قي الآخرة .وقيل المراد بالسخرية الاستجهال.

39."فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه"يعني به إياهم وبالعذب الغرق ."ويحل عليه"وينزل عليه، أو يحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه."عذاب مقيم"دائم وهو عذاب النار.

40."حتى إذا جاء أمرنا"غاية لقوله"ويصنع الفلك"وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام ."وفار التنور"بنبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور،و"التنور"تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها ، أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها."قلنا احمل فيها"في السفينة ."من كل"من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها."زوجين اثنين"ذكراً وأنثى هذا على قراءة حفصوالباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف ذكر وصنف أنثى"وأهلك"عطف على"زوجين"أو"اثنين"،والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم ."إلا من سبق عليه القول"بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين"ومن آمن"والمؤمنين من غيرهم ."وما آمن معه إلا قليل"قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم واثنان وسبعون رجلاً وامرأة من غيرهم .روي أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين ،وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإنس وفي أعلاها الطير.

41."وقال اركبوا فيها"أي صيروا فيها وجعل ذلك ركوباً لأنها في الماء كالمركوب في الأرض ." بسم الله مجريها ومرساها "متصل بـ"اركبوا"حال من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله وقت إجرائها وإرسائها، أو مكانهما على أن المجرى والمرسى للوقت أو المكان أو المصدر ، والمضاف محذوف كقولهم :آتيك خفوق النجم، وانتصابهما بما قدرناه حالاً ويجوز رفعهما بـ"بسم الله"على أن المراد بهما المصدر أو جملة من مبتدأ وخبر ، أي إجراءها "بسم الله"على أن "بسم الله"خبر أو صلة والخبر محذوف وهي إما جملة مقتضية لا تعلق لها بما قبلها أو حال مقدرة من الواو أو الهاء .وروي أنه كان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست .ويجوز أن يكون الاسم مقحماً كقوله: ثم اسم السلام عليكما وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص" مجريها "بالفتح من جرى وقرئ "مرساها"أيضاً من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل صفتين لله "إن ربي لغفور رحيم"أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما نجاكم .

42."وهي تجري بهم"متصل بمحذوف دل عليه"اركبوا"فركبوا مسمين وهي تجري وهم فيها ."في موج كالجبال"في موج من الطوفان، وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه كل موجة منها كجبل في تراكمها وارتفاعها، وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه ليس بثابت، والمشهور أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعاً وإن صح فلعل ذلك قبل التطبيق ."ونادى نوح ابنه"كنعان ، وقرئ ابنها و"ابنه"بحذف الألف على أن الضمير لامرأته ،وكان ربيبه وقيل كان لغير رشده لقوله تعالى:" فخانتاهما "وهو خطأ إذ الأنبياء عصمن من ذلك والمراد بالخيانة الخيانة في الدين ، وقرئ ابناه على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف ."وكان في معزل"عزل فيه نفسه عن أبيه أو عن دينه مفعل للمكان من غزله عنه إذا أبعده . "يا بني اركب معنا"في السفينة ، والجمهور كسروا الياء ليدل على ياء المضافة المحذوفة في جميع القرآن ،غيرابن كثيرفإنه وقف عليها في لقمان في الموضع الأول باتفاق الرواة وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم فإنه فتح ها هنا اقتصاراً على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة ، واختلفت الرواية عنه في سائر المواضع وقد أدغم الباء في الميم أبو عمروو الكسائيوحفص لتقاربهما. "ولا تكن مع الكافرين"في الدين والانعزال.

43."قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء"أن يغرقني"قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم"إلا الراحم وهو الله تعالى أو الإمكان من رحمهم الله وهم المؤمنون ،رد بذلك أن يكون اليوم معتصم من جبل ونحوه يعصم اللائذ به إلا معتصم المؤمنين وهو السفينة.وقيل لا عاصم بمعنى لا ذا عصمة كقوله:"في عيشة راضية"وقيل الاستثناء منقطع أي لكن من رحمه الله يعصمه."وحال بينهما الموج"بين نوح وابنه أو بين ابنه والجبل."فكان من المغرقين "فصار من المهلكين بالماء.

44."وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي "نوديا بما ينادى به أولو العلم وأمرا بما يؤمرون به ، تمثيلاً لكما قدرته وانقيادهما لما يشاء تكونيه فيهما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمه المبادر إلى امتثال أمره ، مهابة من عظمته وخشية من أليم عقابه ،والبلع النشف والإقلاع والإمساك ."وغيض الماء"نقص. " وقضي الأمر "وأنجز ما وعد من إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين." واستوت " واستقرت السفينة."على الجودي"جبل بالموصل وقيل بالشام وقيل بآمل .روي أنه ركب السفينة عاشر رجب ونزل عنها عاشر المحرم فصام ذلك اليوم فصار ذلك سنة."وقيل بعداً للقوم الظالمين"هلاكاً لهم يقال بعد بعداً وبعداً إذا أبعد بعداً بعيداً بحيث لا يرجى عوده ، ثم استعير للهلاك وخص بدعاء السوء، والآية في غاية الفصاحة لفخامة الفظها وحسن نظمها والدلالة على كنه الحال مع الإيجاز الخالي عن الإخلال ، وفي إيراد الإخبار على البناء للمفعول دلالة على تعظيم الفاعل،وأنه متعين في نفسه مستغن عن ذكره ، إذ لا يذهب الوهم إلى غيره للعلم بأن مثل هذه الأفعال لا يقدر عليه سوى الواحد القهار.

45."ونادى نوح ربه"وأراد نداءه بدليل عطف قوله:"فقال رب إن ابني من أهلي"فإنه النداء ."وإن وعدك الحق"وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف ،وقد وعدت أن تنجي أهلي فما حاله ،أو فما له لم ينج ،ويجوز أن يكون هذا النداء قبل غرقه." وأنت أحكم الحاكمين "لأنك أعلمهم و أعدلهم ، أو لأنك أكثر حكمة من ذوي الحكم على أن الحاكم من الحكمة كالدارع من الدرع.