islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


46."قال يا نوح إنه ليس من أهلك"لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله :"إنه عمل غير صالح"فإنه تعليل لنفي كونه من أهله ،وأصله إنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة: ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبــار ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحاً بالمناقضة بين وصفيهما وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه.وقرأ الكسائي ويعقوب"إنه عمل غير صالح"أي عمل عملاً غير صالح."فلا تسألن ما ليس لك به علم"ما لا تعلم أصواب هو أم ليس كذلك ، وإنما سمي نداءه سؤالاً لتضمن ذكر الوعد بنجاة أهله استنجازه في شأن ولده أو استفسار المانع للإنجاز في حقه، وإن ما سماه جهلاً وزجر عنه بقوله:"إني أعظك أن تكون من الجاهلين"لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال ، لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر .وقرأابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة وكذلك ،نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع برواية رويسإثباتها في الوصل.

47."قال رب إني أعوذ بك أن أسألك "فيما يستقبل ."ما ليس لي به علم"ما لا علم لي بصحته"وإلا تغفر لي "وإن لم تغفر لي ما فرط مني في السؤال ." وترحمني "بالتوبة والتفضل علي."أكن من الخاسرين"أعمالاً.

48."قيل يا نوح اهبط بسلام منا" أنزل من السفينة مسلماً من المكاره من جهتنا أو مسلما ً عليك ."وبركات عليك "ومباركاً عليك أو زيادات في نسلك حتى تصير آدماً ثانياً وقرء "اهبط" بالضم وبركة على التوحيد وهو الخير النامي " وعلى أمم ممن معك "وعلى أمم هم الذين معك ، سموا أمماً لتحزبهم أو لتشعب الأمم منهم ، او وعلى أمم ناشئة ممن معك والمراد بهم المؤمنون لقوله:"وأمم سنمتعهم " أي وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا "ثم يمسهم منا عذاب أليم" في الآخرة والمراد بهم الكفار من ذرية من معه .وقيل هم قوم هود وصالح ولوط وشعيب ، والعذاب ما نزل بهم.

49."تلك"إشارة إلى قصة نوح ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها :"من أنباء الغيب"أي بعضها"نوحيها إليك"خبر ثان والضمير لها أي موحاة إليك ،أو حال من الـ"أنباء"أو هو الخبر و"من أنباء" متعلق به أوحال من الهاء في "نوحيها"."ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا"خبر آخر أي مجهولة عندك وعند قومك من قبل إيحائنا إليك ، أو حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في "إليك" أي :جاهلاً أنت وقومك بها،وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لما لم يسمعوها فكيف بواحد منهم. "فاصبر"على مشاق الرسالة وأذية القوم كما صبر نوح"إن العاقبة"في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز ."للمتقين"عن الشرك والمعاصي.

50."وإلى عاد أخاهم هوداً" عطف على قوله"نوحاً إلى قومه"و"هوداً" عطف بيان "قال يا قوم اعبدوا الله"وحده " ما لكم من إله غيره "وقرء بالجر حملاً على المجرور وحده"إن أنتم إلا مفترون"على الله باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء.

51."يا قوم لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلا على الذي فطرني "خاطب كل رسول به قومه إزاحة للتهمة و تمحيضاً للنصيحة فإنها لا تنجع مادامت مشوبة بالمطامع. " أفلا تعقلون " أفلا تستعملون عقولكم فتعرفوا المحق من المبطل والصواب من الخطأ.

52."ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه"اطلبوا مغفرة الله بالإيمان ثم توسلوا إليها بالتوبة وأيضاً التبري من الغير إنما يكون بعد الإيمان بالله والرغبة فيما عنده"يرسل السماء عليكم مدراراً" كثير الدر."ويزدكم قوةً إلى قوتكم"ويضاعف قوتكم ، وإنما رغبهم بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع وعمارات .وقيل حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاثين سنة فوعدهم هود عليه السلام على للإيمان والتوبة بكثرة الأمطار و تضاعف القوة بالتناسل ."ولا تتولوا "ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه "مجرمين"مصرين على إجرامكم.

53."قالوا يا هود ما جئتنا ببينة"بحجة تدل على صحة دعواك وهو لفرط عنادهم وعدم اعتدادهم بما جاءهم من المعجزات ."وما نحن بتاركي آلهتنا"بتاركي عبادتهم ."عن قولك"صادرين عن قولك حال من الضمير في تاركي ."وما نحن لك بمؤمنين"إقناط له من الإجابة والتصديق .