islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


54."إن نقول إلا اعتراك"ما نقول إلا قولنا"اعتراك"أي أصابك من عراه يعروه إذا أصابه "بعض آلهتنا بسوء"بجنون لسبك إياها وصدك عنها ومن ذلك تهذي وتتكلم بالخرافات ، والجملة مقول القول وإلا لغو لأن الاستثناء مفرغ." قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون".

55."من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون "أجاب به عن مقالتهم الحمقاء بأن أشهد الله تعالى على براءته من آلهتهم وفراغه عن إضرارهم تأكيداً لذلك وتثبيتاً له، وأمرهم بأن يشهدوا عليه استهانة بهم، وأن يجتمعوا على الكيد في إهلاكه من غير إنظار حتى إذا اجتهدوا فيه ورأوا أنهم عجزوا عن آخرهم وهم الأقوياء الأشداء أن يضروه لم يبق لهم شبهة أن آلهتهم التي هي جماد لا يضر ولا ينفع لا تتمكن من إضراره انتقاماً منه ، وهذا من جملة معجزاته فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من الجبابرة الفتاك العطاش إلى إراقة دمه بهذا الكلام ليس إلا لثقته بالله و تثبطهم عن إضراره ليس إلا بعصمته إياه ولذلك عقبه بقوله:

56."إني توكلت على الله ربي وربكم"تقريراً له والمعنى أنكم وإن بذلتم غاية وسعكم لن تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته وهو مالكي ومالككم لا يحيق بي ما لم يرده ، ولا يقدرون على ما لم يقدره ثم برهن عليه بقوله:"ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها"أي إلا وهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها والأخذ بالنواصي تمثيل لذلك . "إن ربي على صراط مستقيم"أي أنه على الحق والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم.

57."فإن تولوا" فإن تتولوا ."فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم"فقد أديت ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم."ويستخلف ربي قوماً غيركم"استئناف بالوعيد لهم بأن الله يهلكهم وستخلف قوماً آخرين في ديارهم وأموالهم ، أو يعطف على الجواب الفاء ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع كأنه قيل: وإن تتولوا يعذرني ربي ويستخلف. "ولا تضرونه"لتوليكم ."شيئاً"من الضرر ومن جزم يستخلف أسقط النون منه ."إن ربي على كل شيء حفيظ"رقيب فلا تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم، أو حافظ مستول عليه فلا يمكن أن يضره شيء.

58."ولما جاء أمرنا"عذابنا أو امرنا العذاب ."نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منا"وكانوا أربعة آلاف."ونجيناهم من عذاب غليظ"تكرير لبيان ما نجاهم منه وهو السموم، كانت تدخل أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطع أعضائهم، أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضاً ، والتعريض بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ .

59."وتلك عاد"أنث اسم الإشارة باعتبار القبيلة أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم."جحدوا بآيات ربهم"كفروا بها."وعصوا رسله"لأنهم عصوا رسولهم ومن عصي رسولاً فكأنما عصى الكل لأنهم أمروا بطاعة كل رسول ."واتبعوا أمر كل جبار عنيد"يعنى كبراءهم الطاغين و "عنيد"من عند عنداً وعنداً و عنوداً إذا طغى، والمعنى عصوا من دعاهم إلى للإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم.

60."وأتبعوا في هذه الدنيا لعنةً ويوم القيامة"أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب ."ألا إن عاداً كفروا ربهم"جحدوه أو كفروا نعمه أو كفروا به فحذف الجار."ألا بعداً لعاد "عداء عليهم بالهلاك ، والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكي عنهم، وإنما كرر ألا وأعاد ذكرهم تفظيعاً لأمرهم وحثاً على الاعتبار بحالهم ."قوم هود "عطف بيان العاد ، وفائدته تمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم، ولإيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود.

61." وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض "هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي خلق نسله منها من التراب ."واستعمركم فيها"عمركم فيها واستبقاكم من العمر ، أو أقدركم على عمارتها وأمركم بها، وقيل هو من العمرى بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم ، أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم ."فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب"قريب الرحمة."مجيب"لداعيه.

62."قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا"لما نرى فيك من مخايل الشد والسداد أن تكون لنا سيداً ومستشاراً في الأمور،أو أن توافقنا في الدين فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك."أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا"على حكاية الحال الماضية. "وإننا لفي شك مما تدعونا إليه "من التوحيد والتبري عن الأوثان."مريب"موقع في الريبة من أرابه ، أو ذي ريبة على الإسناد المجازي من أراب في الأمر.