islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


98."يقدم قومه يوم القيامة "إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال قدم بمعنى تقدم ."فأوردهم النار"ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ومنزل النار لهم منزلة الماء فسمى إتيانها مورداً ثم قال: "وبئس الورد المورود " أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكني العطش والنار بالضد ، والآية كالدليل على قوله:"وما أمر فرعون برشيد" فإن من كان هذه عاقبته لم يكن في أمره رشد ، أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها.

99."وأتبعوا في هذه"الدنيا."لعنةً ويوم القيامة"أي يلعنون في الدنيا والآخرة ."بئس الرفد المرفود"بئس العون المعان أو العطاء المعطى، وأصل الرفد ما يضاف إلى غيره ليعمده ، والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة في الدارين .

100."ذلك"أي ذلك النبأ."من أنباء القرى"المهلكة ."نقصه عليك"مقصوص عليك ."منها قائم"من تلك القرى باق كالزرع القائم ."وحصيد"ومنها عافي الأثر كالزرع المحصود ، والجملة مستأنفة وقيل حال من الهاء في نقصه وليس بصحيح إذ لا واو ولا ضمير.

101."وما ظلمناهم "بإهلاكنا إياهم ."ولكن ظلموا أنفسهم"بأن عرضوها له بارتكاب ما يوجبه ."فما أغنت عنهم "فما نفعتهم ولا قدرت أن تدفع عنهم بل ضرتهم ."آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك" حين جاءهم عذابه ونقمته."وما زادوهم غير تتبيب"هلاك أو تخسير.

102."وكذلك"ومثل ذلك الأخذ ."أخذ ربك"وقرئ"أخذ ربك"بالفعل وعلى هذا يكون محل الكاف النصب على المصدر ."إذا أخذ القرى"أي أهلها وقرئ إذ لأن المعنى على المضي ."وهي ظالمة"حال من "القرى"وهي في الحقيقة لأهلها لكنها لما أقيمت مقامه أجريت عليها، وفائدتها الإشعار بأنهم أخذوا بظلمهم وإنذار كل ظالم ظلم نفسه ، أو غيره من وخامة العقبة . "إن أخذه أليم شديد" وجيع غير مرجو الخلاص منه ، وهو مبالغة في التهديد والتحذير.

103"إن في ذلك "أي فيما نزل بالأمم الهالكة أو فيما قصه الله تعالى من قصصهم . "لآية"لعبرة."لمن خاف عذاب الآخرة"يعتبر به عظمته لعلمه بأن ما حاق بهم أنموذج مما أعد الله للمجرمين في الآخرة، أو ينزجر به عن موجباته لعلمه بأنها من إله مختار بعذب من يشاء ويرحم من يشاء.فإن من أنكر الآخرة وأحال فناء هذا العالم لم يقل بالفاعل المختار ، وجعل تلك الوقائع للأسباب فلكية اتفقت في تلك الأيام لا لذنوب المهلكين بها."ذلك "إشارة إلى يوم القيامة وعذاب الآخرة دل عليه."يوم مجموع له الناس "أي يجمع له الناس ،والتغيير للدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم وأنه من شأنه لا محالة وأن الناس لا يفكون عنه فهو أبلغ من قوله :"يوم يجمعكم ليوم الجمع"ومعنى الجمع له الجمع لما فيه من المحاسبة والمجازاة."وذلك يوم مشهود"أي مشهود فيه أهل السموات والأرضين فاتسع فيه بإجراء الظرف مجرى المفعول به كقوله: في محفل من نواصي الناس مشهود أي كثر شاهدوه ، ولو جعل اليوم مشهوداً في نفسه لبطل الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك.

104."وما نؤخره"أي اليوم."إلا لأجل معدود"إلا لانتهاء مدة معدودة متناهية على حذف المضاف وإرادة مدة التأجيل كلها بالأجل لا منتهاها فإنه غير معدود.

105."يوم يأتي "أي الجزاء او لا اليوم كقوله:"أو تأتيهم الساعة"على أن "يوم"بمعنى حين أو الله عز وجل كقوله تعالى:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل"ونحوه.وقرأأبن عامر وعاصم وحمزة"يأت"بحذف الياء اجتزاء عنها بالكسرة ."لا تكلم نفس"لا تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة، وهو الناصب للظرف ويحتمل نصبه بإضمار اذكر أو بالانتهاء المحذوف."إلا بإذنه"إلا بإذن الله كقوله:"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن"وهذا في موقف وقوله : " هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون "في موقف آخر أو المأذون فيه هي الجوابات الحقة والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة."فمنهم شقي"وجبت له النار بمقتضى الوعيد."وسعيد"وجبت له الجنة بموجب الوعد والضمير لأهل الموقف وإن لم يذكر لأنه معلوم مدلول عليه بقوله:"لا تكلم نفس"أو للناس.

106."فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق"الزفير إخراج النفس والشهيق رده، واستعمالها في أول النهيق وآخره والمراد بهما الدلالة على شدة كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه وانحصر فيه روحه، أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير وقرئ"شقوا"بالضم .

107." خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض "ليس لارتباط دوامهم في النار بدوامهما فإن النصوص دالة على تأبيد دوامهم وانقطاع دوامهما.بل التعبير عن التأييد والمبالغة بما كانت العرب يعبرون به عنه على سبيل التمثيل ، ولو كان الارتباط لم يلزم أيضاً من زوال السموات والأرض زوال عذابهم ولا من دوامه دوامهما إلا من قبيل المفهوم ، لأن دوامهما كالملزوم لدوامه، وقد عرفت أن المفهوم لا يقاوم المنطوق .وقيل المراد سموات الآخرة وأرضها ويدل عليه قوله تعالى :"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات"وإن أهل الآخرة لابد لهم من مظل ومقل ، وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه ، ومن عرفه فإنما يعرفه بما يدل على دوام الثواب والعقاب فلا يجدي له التشبيه ."إلا ما شاء ربك"استثناء من الخلود في النار لأن بعضهم وهم فساق الموحدين يخرجون منها ،وذلك كاف في صحة الاستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض،وهم المراد بالاستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم،فإن التأييد من مبدأ معين ينتقض باعتبار الابتداء كما ينتقض باعتبار الانتهاء،وهؤلاء شقوا بعصيانهم فقد سعدوا بإيمانهم ،ولا يقال فعلى هذا لم يكن قوله:"فمنهم شقي وسعيد"تقسيماً صحيحاً لأن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منتفية عن قسمنه ،لأن ذلك الشرط حيث التقسيم لانفصال حقيقي أو مانع من الجمع و ها هنا المراد أن أهل الموقف لا يخرجون عن القسمين،وأن حالهم لا يخلو عن السعادة والشقاوة وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين، أو لأن أهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحياناً ، وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى من الجنة كالاتصال بجناب القدس والفوز برضوان الله ولقائه، او من أصل الحكم والمستثنى زمان توقفهم في الموقف للحساب لأن ظاهره يقتضي أن يكونوا في النار حين يأتي اليوم ، أو مدة لبثهم في الدنيا والبرزخ إن كان الحكم مطلقاً غير مقيد باليوم ، وعلى هذا التأويل يحتمل أن يكون الاستثناء من الخلود على ما عرفت .وقيل هو من قوله:"لهم فيها زفير وشهيق"وقيل إلا هاهنا بمعنى سوى كقولك على ألف إلا الألفان القديمان والمعنى سوى ما شاء ربك من الزيادة التي لا آخر لها على مدة بقاء السموات والأرض."إن ربك فعال لما يريد"من غير اعتراض.

108." وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ "غير مقطوع ، وهو تصريح بأن الثواب لا ينقطع وتنبيه على أن المراد من الاستثناء في الثواب ليس الانقطاع ،ولأجله فرق بين الثواب والعقاب بالتأييد .وقرأحمزة والكسائي وحفص"سعدوا"على البناء للمفعول من سعده الله بمعنى أسعده ، و"عطاءً"نصب على المصدر المؤكد أي أعطوا عطاء او الحال من الجنة .