islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


5."قال يا بني"تصغير ابن صغره للشفقة أو لصغر السن لأنه كان ابن اثنتي عشرة سنة .وقرأ حفصهنا وفي الصافات بفتح الياء "لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً" فيحتالوا لإهلاكك حيلة ، فهم يعقوب عليه السلام من رؤياه أن الله يصطفيه لرسالته ويفوقه على إخوته، فخاف عليه حسدهم وبغيهم والرؤيا كالرؤية غير أنها مختصة بما يكون في النوم ، فرق بينهما بحرفي التأنيث كالقربة والقربى وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك ، والصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ ، فتتصور بما فيها مما يليق بها من المعاني الحاصلة هناك، ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ، ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير وإلا احتاجت إليه، وإنما عدي كاد باللام وهو متعد بنفسه لتضمنه معنى فعل يعدى به تأكيداً ولذلك أكد بالمصدر وعلله بقوله : "إن الشيطان للإنسان عدو مبين" ظاهر العداوة لما فعل بآدم عليه السلام وحواء فلا يألو جهداً في تسويلهم وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد.

6."وكذلك"أي وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس . "يجتبيك ربك"للنبوة والملك أو لأمور عظام ، والاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك."ويعلمك "كلام مبتدأ خارج عن التشبيه كأنه قيل وهو يعلمك."من تأويل الأحاديث"من تعبير الرؤيا لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة ، وأحاديث النفس أن الشيطان إن كانت كاذبة،. أو من تأويل غوامض كتب الله تعالى وسنن الأنبياء وكلمات الحكماء ،وهو اسم جمع الحديث كأباطيل اسم جمع للباطل . "ويتم نعمته عليك"بالنبوة أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ."وعلى آل يعقوب"يريد به سائر بنيه ، ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله."كما أتمها على أبويك"بالرسالة وقيل على إبراهيم بالخلة و الإنجاء من النار وعلى إسحاق بإنقاذه من الذبح وفدائه بذبح عظيم ." من قبل"أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت."إبراهيم وإسحاق" عطف بيان لأبويك."إن ربك عليم" بمن يستحق الاجتباء. "حكيم" يفعل الأشياء على ما ينبغي .

7."لقد كان في يوسف و إخوته"أي في قصتهم."آيات"دلائل قدرة الله تعالى وحكمته، أو علامات نبوتك وقرأابن كثيرآية ."للسائلين"لمن سأل عن قصتهم ، والمراد بإخوته بنو علاته العشرة وهم : يهوذا و روبيل وشمعون و لاوي وزبالون و يشخر ودينة من بنت خالته ليا تزوجها يعقوب أولاً فلما توفيت تزوج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف.وقيل جمع بينهما ولم يكن الجمع محرماً حينئذ وأربعة آخرون : دان ونفتالي وجاد وآشر من سريتين زلفة وبلهة .

8."إذ قالوا ليوسف وأخوه"بنيامين وتخصيصه بالإضافة لاختصاصه بالاخوة من الطرفين . "أحب إلى أبينا منا"وحده لن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه، ولمذكر وما يقابله بخلاف أخويه فإن الفرق واجب في المحلى جائز في المضاف ، "ونحن عصبة" والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما، والعصبة والعصابة العشرة فصاعداً سمواً بذلك لأن الأمور تعصب بهم ."إن أبانا لفي ضلال مبين"لتفضيله المفضول أو لترك التعديل في المحبة . روي أنه كان أحب إليه لما يصبر عنه ،فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له.

9."اقتلوا يوسف"من جملة المحكي بعد قوله إذ قالوا كأنهم اتفقوا على ذلك الأمر إلا من قال لا تقتلوا يوسف.وقيل إنما قاله شمعون أو دان ورضي به الآخرون."أو اطرحوه أرضاً"منكورة بعيدة من العمران ، وهو معنى تنكيرها وإبهامها ولذلك نصبت كالظرف المبهمة."يخل لكم وجه أبيكم"جواب الأمر . والمعنى يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد ."وتكونوا"جزم بالعطف على"يخل" أو نصب بإضمار أن ."من بعده"من بعد يوسف أو الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه ."قوماً صالحين"تائبين إلى الله تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم بصلح ما بينكم وبينه بعذر تمهدونه ، أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلو وجه أبيكم.

10."قال قائل منهم"يعني يهوذا وكان أحسنهم فيه رأياً.وقيل روبيل ."لا تقتلوا يوسف"فإن القتل عظيم ."وألقوه في غيابة الجب"فيقعره ، سمي بها لغيبويته عن أعين الناظرين. وقرأ نافع في غيابات في الموضعين على الجمع كأن لتلك الجب غيابات. وقرئ غيبة وغيابات بالتشديد. "يلتقطه"يأخذه ."بعض السيارة"بعض الذين يسيرون في الأرض . "إن كنتم فاعلين" بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه.

11." قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف "لم تخافنا عليه ."وإنا له لناصحون"ونحن نشفق عليه ونريد له الخير ، أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما تنسم من حسدهم ، والمشهور"تأمنا"بالإدغام بإشمام .وعن نافعبترك الإشمام ومن الشواذ ترك الإدغام لأنهما من كلمتين وتيمناً بكسر التاء.

12."أرسله معنا غداً" إلى الصحراء."يرتع"نتسع في أكل الفواكه ونحوها من الرتعة وهي الخصب . "ويلعب"بالاستباق والانتضال.وقرأ ابن كثير نرتع بكسر العين على أنه من ارتعى يرتعي ونافع بالكسر والياء فيه وفي "يلعب " وقرأالكوفيون ويعقوب بالياء والسكون على إسناد الفعل إلى يوسف . وقرئ "يرتع"من أرتع ماشيته و"يرتع"بكسر العين و"يلعب"بالرفع على الابتداء ."وإنا له لحافظون"من أن يناله مكروه.

13."قال إني ليحزنني أن تذهبوا به "لشدة مفارقته علي وقلة صبري عنه. "وأخاف أن يأكله الذئب"لأن الأرض كانت مذأبة .وقيل رأى في المنام أن الذئب قد شد على يوسف وكان يحذره عليه ، وقد همزها على الأصل ابن كثير ونافع في رواية قالون، وفي رواية اليزيدي وأبو عمرو وقفاً وعاصم وابن عامر وحمزة درجاً واشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة . "وأنتم عنه غافلون" لاشتغالكم بالرتع واللعب أو لقلة اهتمامكم بحفظه.

14."قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة" اللام موطئة للقسم وجوابه : "إنا إذاً لخاسرون" ضعفاء مغبونون، أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والواو في "ونحن عصبة"للحال.