islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


38."واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب" أو كلام مبتدأ لتمهيد الدعوة وإظهار أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه والوثوق عليه ، ولذلك جوز للخامل أن يصف نفس حتى يعرف فيقتبس منه ، وتكرير الضمير للدلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة ."ما كان لنا"ما صح لنا معشر الأنبياء ."أن نشرك بالله من شيء" أي شيء كان ."ذلك "أي التوحيد ."من فضل الله علينا " بالوحي ."وعلى الناس " وعلى سائر الناس يبعثنا لإرشادهم وتثبيتهم عليه."ولكن أكثر الناس" المبعوث إليهم ." لا يشكرون" هذا الفضل فيعرضون عنه ولا يتنبهون ، أو من فضل الله علينا وعليهم بنصب الدلائل وإنزال الآيات ولكن أكثرهم لا ينظرون إليها ولا يستدلون بها فيلغونها كمن كفر النعمة ولا يشكرها.

39."يا صاحبي السجن" أي يا ساكنيه ، أو يا صاحبي فيه فأضافهما إليه على الاتساع كقوله:يا سارق الليلة أهل الدار "أأرباب متفرقون"شتى متعددة متساوية الأقدام ."خير أم الله الواحد" المتوحد بالألوهية ."القهار"الغالب الذي لا يعادله ولا يقاومه غيره.

40."ما تعبدون من دونه" خطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر . "إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان"أي إلا أشياء باعتبار أسام أطلقتم عليها من غير حجة تدل على تحقق مسمياتها فيها فكأنكم لا تعبدون إلا الأسماء المجردة. والمعنى أنكم سميتم ما لم يدل على استحقاقه الألوهية عقل ولا نقل آلهة ، ثم أخذتم تعبدونها باعتبار ما تطلقون عليها." إن الحكم" ما الحكم في أمر العبادة."إلا لله" لأنه المستحق لها بالذات من حيث إنه الواجب لذاته الموجد للكل والمالك لأمره."أمر"على لسان أنبيائه ." أن لا تعبدوا إلا إياه " الذي دلت عليه الحجج ."ذلك الدين القيم " الحق وأنتم لا تميزون المعوج عن القويم،وهذا من التدرج في الدعوة وإلزام الحجة،تبين لهم أولاً رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة على طريق الخطابة ، ثم برهن على أن ما يسمونها آلهة و يعبدونها لا تستحق الالهية فإن استحقاق العبادة إما بالذات وإما بالغير وكلا القسمين منتف عنه ، ثم نص على ما هو الحق القويم والدين المستقيم الذي لا يقتضي العقل غيره ولا يرتضي العلم دونه." ولكن أكثر الناس لا يعلمون " فيخبطون في جهالاتهم .

41."يا صاحبي السجن أما أحدكما" يعني الشرابي . "فيسقي ربه خمراً" كما كان يسقيه قبل ويعود إلى ما كان عليه ."وأما الآخر " يريد به الخباز ."فيصلب فتأكل الطير من رأسه"فقالا كذبنا فقال " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه ،وهو ما يؤول إليه أمركما ولذلك وحده ، فإنهما وإن استفتيا في أمرين لكنهما أرادا استبانه عاقبة ما نزل بهما.

42."وقال للذي ظن أنه ناج منهما" الظان يوسف إن ذكر ذلك عن اجتهاد وإن ذكره عن وحي فهو الناجي إلا أن يؤول الظن باليقين. " اذكرني عند ربك" اذكر حالي عند الملك كي يخلصني. "فأنساه الشيطان ذكر ربه"فأنسى الشرابي أن يذكره لربه ، فأضاف إليه المصدر لملابسته له أو على تقدير ذكر أخبار ربه ، أو أنسي يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام "رحم الله أخي يوسف لو لم يقل " اذكرني عند ربك" لما لبث في السجن سبعاً بعد الخمس".والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الجملة لكنها لا تليق بمنصب الأنبياء ."فلبث في السجن بضع سنين" البضع ما بين الثلاث إلى التسع من البضع وهو القطع.

43."وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف"لما دنا فرجه رأى الملك سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات مهازيل فابتلعت المهازيل السمان."وسبع سنبلات خضر"قد انعقد حبها ."وأخر يابسات" وسبعاً أخر يابسات قد أدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبت عليها، وإنما استغنى عن بيان حالها بما قص من حال البقرات، وأجرى السمان على المميز دون المميز لأن التمييز بها ووصف السبع الثاني بالعجاف لتعذر التمييز بها مجرداً عن الموصوف فإنه لبيان الجنس ، وقياسه عجف لأنه جمع عجفاء لكنه حمل على" سمان"لأنه نقيضه . ."يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي" عبروها ."إن كنتم للرؤيا تعبرون" إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة ،وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيراً واللام للبيان أو لتقوية العامل فإن الفعل لما أخر عن مفعوله ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل ، أو لتضمن " تعبرون"معنى فعل يعدى باللام كأنه قيل :إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا.