islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


6."ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة"بالعقوبة قبل العافية ،وذلك لأنهم استعجلوا ما هددوا به من عذاب الدنيا استهزاء ."وقد خلت من قبلهم المثلات"عقوبات أمثالهم من المكذبين فمالهم لم يعتبروا بها ولم يجوزوا حلول مثلها عليهم ، والمثلة بفتح الثاء وضمها كالصدقة والصدقة ، والعقوبة لأنها مثل المعاقب عليه ، ومنه المثال للقصاص وأمثلت الرجل من صاحبه إذا اقتصصته منه . وقرئ"المثلات" بالتخفيف و" المثلات" باتباع الفاء العين و " المثلات" بالتخفيف بعد الاتباع ، و " المثلات" بفتح الثاء على أنها جمع مثلة كركبة وركبات ."وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم" مع ظلمهم أنفسهم ، ومحله النصب على الحال والعامل فيه المغفرة والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة ، فإن التائب ليس على ظلمه ، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر ، أو أول المغفرة بالستر والإمهال ."وإن ربك لشديد العقاب"للكفار أو لمن شاء ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم "لولا عفو الله وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ،ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد".

7."ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه"لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه واقتراحاً لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلام ."إنما أنت منذر"مرسل للإنذار كغيرك من الرسل وما عليك إلا الإتيان بما تصح به نبوتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك."ولكل قوم هاد"نبي مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب ، أو قادر على هدايتهم وهو الله تعالى لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من الآيات .ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره، تنبيهاً على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه وإنما لم ينزل لعلمه بأن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد، وأنه قادر على هدايتهم وإنما لم يهدهم لسبق قضائه بالكفر فقال:

8." الله يعلم ما تحمل كل أنثى " أي حملها أو ما تحمله على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة."وما تغيض الأرحام وما تزداد"وما تنقصه وما تزد اده في الجنة والمدة والعدد ، وأقصى مدة الحمل أربع سنين عندنا وخمس عند مالك وسنتان عند أبي حنيفة.روي الضحاك ولد لسنتين هرم بن حيانلأربع سنين وأعلى عدده لا حد له .وقيل نهاية ما عرف به أربعة وإليه ذهبأبو حنيفةرضي الله عنه،وقالالشافعيرحمه الله أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطوناً في كل بطن خمسة. وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده، وغاض جاء متعدياً ولازماً وكذا ازداد قال تعالى: "وازدادوا تسعاً"فإن، جعلتهما لازمين تعين إما أن تكون مصدرية . وإسنادهما إلى الأرحام على المجاز فإنهما لله تعالى أولما فيها."وكل شيء عنده بمقدار"بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى:"إنا كل شيء خلقناه بقدر"فإنه تعالى خص كل حادث بوقت وحال معينين، وهيأ له أسباباً مسوفة إليه تقتضي ذلك ,وقرأابن كثير"هاد"و"وال"و"واق""وما عند الله باق"بالتنوين في الوصل فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث وقعت لا غير ، والباقون يصلون ويقفون بغير ياء.

9."عالم الغيب"الغائب عن الحس ."والشهادة"الحاضر له."الكبير"العظيم الشأن الذي لا يخرج عن عمله شيء"المتعال"المستعلي على كل شيء بقدرته ، او الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه.

10."سواء منكم من أسر القول "في نفسه ."ومن جهر به "لغيره ."ومن هو مستخف بالليل "طالب للخفاء في مختبأ بالليل ."وسارب" بارز. "بالنهار"يراه كل أحد من سرب سروباً إذا برز، وهو عطف على من أو مستخف على أن من في معنى الاثنين كقوله: نكن مثل من يا ذئب يصطحبان قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل و سارب بالنهار،والأية متصلة بما قبلها مقررة لكمال علمه وشموله.

11."له" لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب."معقبات"ملائكة تعتقب في حفظه، جمع معقبة من عقبه مبالغة عقبه إذا جاء على عقبه كأن بعضهم يعقب بعضاً، أو لأنههم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها ، أو اعتقب فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة، أو لأن المراد بالمعقبات جماعات ، وقرئ معاقيب جمع معقب أو معقبة على تعويض الياء من حذف إحدى القافين . "من بين يديه ومن خلفه"من جوانبه أو من الأعمال ما قدم وأخر . "يحفظونه من أمر الله " من بأسه متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له ، أو يحفظونه من المضار أو يراقبون أحوال من أجل أمر الله تعالى . وقد قرئ به وقيل من بمعنى الباء .وقيل من أمر الله صفة ثانية لـ"معقبات" . وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه من قضاء الله تعالى ."إن الله لا يغير ما بقوم "من العافية والنعمة . "حتى يغيروا ما بأنفسهم "من الأحوال الجملية بالأحوال القبيحة "وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له"فلا راد له فالعامل في"إذا"ما دل عليه الجواب ." وما لهم من دونه من وال "ممن يلي آمرهم فيدفع عنهم السوء ، وفيه دليل على أن خلاف مراد الله تعالى محال.

12."هو الذي يريكم البرق خوفاً"من أذاه"وطمعاً"في الغيث وانتصابهما على العلة بتقدير المضاف ، أي إرادة خوف وطمع أو التأويل بالإخافة والإطماع، أو الحال من"البرق"أو المخاطبين على إضمار ذو،أو إطلاق المصدر بمعنى المفعول أو الفاعل للمبالغة. وقيل يخاف المطر من يضره ويطمع فيه من ينفعه."وينشئ السحاب"الغيم المنسحب في الهواء ."الثقال"وهو جمع ثقيلة وإنما وصف به السحاب لأنه اسم جنس في معنى الجمع.

13."ويسبح الرعد"ويسبح سامعوه."بحمده"ملتبسين به فيضجون بسبحان الله و الحمد لله، او يدل الرعد بنفسه على وحدانية الله وكمال قدرته ملتبساً به بالدلالة على فضله ونزول رحمته.وعن ابن عباس رضي الله عنهما ."سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد فقال: ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب"."والملائكة من خيفته"من خوف الله تعالى وإجلاله وقيل الضمير لـ"الرعد"."ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء"فيهلكه."وهم يجادلون في الله"حيث يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يصفه به من كمال العم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم ، والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو الفتل ، والواو إما لعطف الجملة على الجملة أو للحال فإنه "روي أن عامر بن الطفيل واربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدين لقتله، فأخذه عامر بالمجادلة ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف، فتنبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، ورمى عامراً بغدة فمات في بيت سلولية ، وكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية، فنزلت". "وهو شديد المحال"المماحلة المكايدة لأعدائه ، من محل فلان بفلان إذا كايده وعرضه للهلاك ، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ، ولعل أصله المحل بمعنى القحط . وقيل فعال من المحل بمعنى القوة.وقيل مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس ويعضده أنه قرئ بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال ، ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلاً في القوة والقدرة كقولهم : فساعد الله أشد وموساه أحد.