islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


34."وآتاكم من كل ما سألتموه"أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئاً ، فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة الله تعالى، ولعل المراد بـ"ما سألتموه"ما كان حقيقاً بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم يسأل ، وما يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ويكون المصدر بمعنى المفعول .وقرئ"من كل"بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم إليه وسألتموه بلسان الحال ، ويجوز أن تكون ما نافية في موقع الحال أي وآتاكم من كل شيء غير سائليه ." وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلاً عن أفرادها ، فإنها غير متناهية . وفيه دليل على أن المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة ."إن الإنسان لظلوم"يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان ."كفار"شديد الكفران . وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع.

35."وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد"بلدة مكة "آمناً"ذا أمن لمن فيها ،والفرق بينه وبين قوله:"اجعل هذا بلداً آمناً"أن المسؤول في الأول إزالة الخوف عنه وتصييره آمناً، وفي الثاني جعله من البلاد الآمنة."واجنبني وبني " بعدين و إياهم ، "أن نعبد الأصنام "واجعلنا منها في جانب وقرئ" واجنبني"وهما على لغة نجد وأما أهل الحجاز فيقولون جنبني شره ، وفيه دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق الله وحفظه إياهم وهو بظاهره ، لا يتناول أحفاده وجميع ذريته ،وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسلام لم يعبدوا الصنم محتجاً به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون البيت حجر فحيثما نصبنا حجراً فهو بمنزلته.

36."رب إنهن أضللن كثيراً من الناس "فلذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من إضلالهن ، وإسناد الإضلال إليهم باعتبار السببية كقوله تعالى : "وغرتهم الحياة الدنيا".."فمن تبعني"على ديني ."فإنه مني"أي بعضي لا ينفك عني في أمر الدين. "ومن عصاني فإنك غفور رحيم"تقدر أن تغفر له وترحمه ابتداء ، او بعد التوفيق للتوبة.وفيه دليل على أن كل ذنب فلله أن يغفره حنى الشرك إلا أن الوعيد فرق بينه وبين غيره .

37."ربنا إني أسكنت من ذريتي "أي بعض ذريتي أو ذرية من ذريتي فحذف المفعول وهم إسماعيل ومن ولد منه فإن إسكانه متضمن لإسكانهم ."بواد غير ذي زرع"يعني وادي مكة فإنها حجرية لا تنبت."عند بيتك المحرم"الذي حرمت التعرض له والتهاون به ، أو لم يزل معظماً ممنعاً يهابه الجبابرة ، أو منع منه الطوفان فلم يستول عليه ولذلك سمي عتيقاً أي اتق منه . ولو دعا بهذا الدعاء أول ما قدم فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أو ما سيؤول إليه .روي أن هاجر كانت لسارة رضي الله عنها فوهبتها لإبراهيم عليه السلام فولدت منه إسماعيل عليه السلام ، فغارت عليهما فناشدته أن يخرجهما من عندها فأخرجهما إلى أرض مكة فأظهر الله عين زمزم ، ثم إن جرهم رأوا ثم طيوراً فقالوا لا طير إلا على الماء فقصدوه فرأوهما وعندهما عين فقالوا اشركينا في مائك نشركك في ألباننا ففعلت "ربنا ليقيموا الصلاة "اللام لام كي وهي متعلقة بـ"أسكنت"أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كمل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم .وتكرير النداء وتوسيطه للاشعار بأنها المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة ، والمقصود من الدعاء توفيقهم لها. وقيل لام الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة وسأل من الله تعالى أن يوفقهم لها."فاجعل أفئدة من الناس"أي أفئدة من افئدة الناس، و"من "للتبعيض ولذلك قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى، أو بالابتداء كقولك : القلب مني سقيم أي أفئدة ناس. وقرأ هشام أفيدة بخلف عنه بياء بعد الهمزة ,وقرئ آفدة وهو يحتمل أن يكون مقلوب أفئدة كآدر في أدؤر وأن يكون اسم فاعل من أفدت الرحلة إذا عجلت أي جماعة يعجلون نحوهم وأفدة بطرح الهمزة للتخفيف ، وإن كان الوجه فيه إخراجهما بين بين ويجوز أن يكون من أفد"تهوي إليهم"تسرع إليهم شوقاً ووداداً وقرئ تهوى على البناء للمفعول أهوى إليه غيره وتهوى من هوى يهوي إذا أحب ، وتعديته بإلى لتضمنه معنى النزوع. "وارزقهم من الثمرات"مع سكناهم وادياً لا نبات فيه."لعلهم يشكرون"بتلك النعمة، فأجاب الله عز وجل دعوته فجعله حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء حتى توجد فيه الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد.

38."ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن"تعلم سرنا كما تعلم علننا، والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا، فلا حاجة لنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهاراً لعبوديتك وافتقاراً إلى رحمتك واستعجالاً لنيل ما عندك .وقيل ما نخفي من وجد الفرقة وما نعلن من التضرع إليك والتوكل عليك ، وتكرير النداء للمبالغة في التضرع و اللجأ إلى الله تعالى "وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء"لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل معلوم ، ومن للاستغراق.

39."الحمد لله الذي وهب لي على الكبر"أي وهب لي وأنا كبير آيس من الولد ، قيد الهبة بحال الكبر استعظاماً للنعمة وإظهار لم فيها من آلائه ."إسماعيل وإسحاق"روي أنه ولد له إسماعيل لتسع و تسعين سنة وإسحاق لمائة واثنتي عشرة سنة."إن ربي لسميع الدعاء"أي لمجيبه من قولك سمع الملك كلامي إذا اعتد به ،وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله على إسناد السماع إلى دعاء الله تتعالى على المجاز ، وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأجلاها.

40."رب اجعلني مقيم الصلاة "معدلاً لها مواظباً عليها."ومن ذريتي " عطف على المنصوب في"اجعلني"،والتبعيض لعلمه بإعلام الله أو استقراء عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار ."ربنا وتقبل دعاء"واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي.

41."ربنا اغفر لي ولوالدي"وقرئ ولأبوي ، وقد تقدم عذر استغفار لهما. وقيل أراد بهما آدم وحواء ."وللمؤمنين يوم يقوم الحساب"يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم : قامت الحرب على ساق ، أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف أو أسند إليه قيامهم مجازاً.

42."ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون"خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به تثبيته على ما هو عليه من أنه تعالى مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية ، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة ، أو لك من توهم غفلته جهلاً بصفاته واغتراراً بإمهاله ،وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ."إنما يؤخرهم"يؤخر عذابهم وعن أبي عمروبالنون ."ليوم تشخص فيه الأبصار "أي تشخص فيه أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى.