islamkingdomfaceBook islamkingdomtwitter islamkingdominstagram islamkingdomyoutube islamkingdomnew


7."وتحمل أثقالكم"أحمالكم ."إلى بلد لم تكونوا بالغيه"أي إن لم تكن الأنعام ولم تخلق فضلاً أن تحملوها على ظهوركم إليه . "إلا بشق الأنفس" إلا بكلفة ومشقة.وقرئ بالفتح وهو لغة فيه ،وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله الصدع والمكسور بمنى النصف ، كأنه ذهب نصف قوته بالتعب . "إن ربكم لرؤوف رحيم" حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم.

8."والخيل والبغال والحمير"عطف على"الأنعام"."لتركبوها وزينةً" أي لتركبوها وتتزينوا بها زينة . وقيل هي معطوفة على محل "لتركبوها "وتغيير النظم لأن الزينة بفعل الخالق والركوب ليس بفعله ، ولأن المقصود من خلقها الركوب وأما التزين بها فحاصل بالعرض . وقرئ بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون علة"لتركبوها" أو مصدراً في موضع الحال من أحد الضميرين أي : متزينين أو متزيناً بها ، واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالباً أن لا يقصد منه غيره أصلاً، ويدل عليه أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر"ويخلق ما لا تعلمون"لما فصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالباً احتياجاً ضرورياً أو غير ضروري أجمل غيرها ، ويجوز أن يكون إخباراً بأن له من الخلائق ما لا علم لنابه ، وأن يراد به ما خلق في الحنة والنار مما لم يخطر على قلب بشر.

9."وعلى الله قصد السبيل"بيان مستقيم الطريق الموصل إلى الحق ن أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلاً، أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه، والمراد من "السبيل"الجنس ولذلك أضاف إليه الـ"قصد"وقال: "ومنها جائر"حائد عن القصد أو عن الله ، وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على الله تعالى أن يبين طرق الضلالة ، او لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء بالعرض. وقرئ ومنكم جائر أي عن القصد ."ولو شاء"الله ."لهداكم أجمعين"أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل هداية مستلزمة للاهتداء.

10."هو الذي أنزل من السماء "من السحاب أو من جانب السماء " ماء لكم منه شراب "ما تشربونه،"ولكم"صلة"أنزل"أو خبر"شراب"و"من" تبعيضية متعلقة به ، وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار منه لقوله: "فسلكه ينابيع "وقوله "فأسكناه في الأرض". "ومنه شجر"ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي . وقيل كل ما نبت على الأرض شجر قال: يعلفها اللحم إذا عز الشجر والخيل في إطعامها اللحم ضرر "فيه تسيمون"ترعون ، من سامت الماشية وأسامها صاحبها ن وأصله السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات.

11."ينبت لكم به الزرع"وقرأأبو بكر بالنون على التفخيم ."والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات"وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار، ولعل تقديم ما يسام فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانياً هو أشرف الأغذية ، ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها."إن في ذلك لآيةً لقوم يتفكرون"على وجود الصانع وحكمته ، فإن من تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ويخرج منه ساق الشجرة ، وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها ، ثم ينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والأكمام والثمار ، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال والطباع مع اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل ، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد ولعل فصل الآية به لذلك .

12."وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم"بأن هيأها لمنافعكم ."مسخرات بأمره"حال من الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات لله تعالى خلقها ودبرها كيف شاء ، أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو لحكمه ، وفيه إيذان بالجواب عما عسى أن يقال إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب وأوضاعها، فإن ذلك إن سلم فلا ريب في أنها أيضاً ممكنة الذات والصفات واقعة على بعض الوجوه المحتملة ، فلا بد لها من موجد مخصص مختار واجب الوجود دفعاً للدور والتسلسل ، أو مصدر ميمي جمع لاختلاف الأنواع. وقرأحفص " والنجوم مسخرات" على الابتداء والخبر فيكون تعميما للحكم بعد تخصيصه ورفع ابن عامرالشمس والقمر أيضاً ."إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون"جمع الآية ، وذكر العقل لأنها تدل أنواعاً من الدلالة ظاهرة لذوي العقول السليمة غير محوجة إلى استيفاء فكر كأحوال النبات.

13."وما ذرأ لكم في الأرض"عطف على"الليل"، أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوان وبنات."مختلفاً ألوانه"أصنافه فإنها تتخالف باللون غالباً ."إن في ذلك لآيةً لقوم يذكرون"إن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم.

14."وهو الذي سخر البحر"جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص."لتأكلوا منه لحماً طرياً"هو السمك ، ووصفه بالطراوة لأنه أرطب اللحوم يسرع إليه الفساد فيسارع إلى أكله ، ولإظهار قدرته في خلقه عذباً طرياً في ماء زعاق ، وتمسك به مالك والثوريعلى أن من حلف أن لا يأكل لحماً حنث بأكل السمك . وأجيب عنه بأن مبنى الإيمان على العرف وهو لا يفهم منه عند الإطلاق ألا ترى أن الله تعالى سمى الكافر دابة ولا يحنث الخالق على أن لا يركب دابة بركوبه ."وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها" كاللؤلؤ والمرجان أي تلبسها نساؤكم ، فأسند إليهم لأنهن من جملتهم ولأنهن يتزين بها لأجلهم ."وترى الفلك"السفن ."مواخر فيه "حواري فيه تشقه بحيزومها. من المخر وهو شق الماء .وقيل صوت حري الفلك."ولتبتغوا من فضله"من سعة رزقه بركوبها للتجارة."ولعلكم تشكرون"أي تعرفون نعم الله تعالى فتقومون بحقها،ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الأنعام من حيث أنه جعل المهالك سبباً للانتفاع تحصيل المعاش.